
تتجمع مواد هذا العدد حول مسار واحد تتقاطع داخله الخصوصية والمشاركة العامة وتنظيم التكنولوجيا مع سؤال أوسع يتعلق بمن يضع قواعد استخدام الفضاء الرقمي، ومن يتحمل تأثيراتها. في مصر، تنتقل إصدارات مسار بين حدود مشاركة النساء في النقاش العام على منصات التواصل، ومخاطر التعامل مع أزمة تسجيل خطوط المحمول عبر التوسع في التحقق البيومتري، والحاجة إلى بدائل تنظيمية تضبط منافذ التسجيل ومسؤولية المشغلين من دون جمع بيانات أشد حساسية. وتقترب مواد أخرى من المسألة نفسها من زوايا مختلفة، عبر فحص سياسات الخصوصية، والهوية الرقمية، والموافقة على معالجة البيانات، ومعايير تشريع الاتصالات، وأدوات الاعتراض على أوامر الحجب والدفاع القانوني في قضايا الانتفاع بدون حق بخدمات الاتصالات.
وعلى المستوى الإقليمي، تتسع الصورة لتشمل أشكالًا متعددة من توظيف البنية الرقمية في المراقبة والسيطرة والعنف. تناقش الإصدارات التي نشرتها منظمات حقوق رقمية عربية مجموعة من الموضوعات، منها ما ينبغي أن يلي اكتشاف الإصابة ببرنامج تجسس، وكيف يمكن لخوارزميات التوصية أن تعيد تدوير المحتوى المرتبط بالجريمة والعنف، وكيف تدخل الشركات والحكومات في سلاسل إنتاج واختبار ونشر تقنيات عسكرية ومراقبة. كما تتابع إصدارات أخرى أثر قوانين تنظيم المنصات والجرائم الإلكترونية عندما تُنقل إلى بيئات تفتقر إلى ضمانات فعالة لحرية التعبير واستقلال الجهات التنظيمية والقضاء، إلى جانب ما تتعرض له النساء من عنف رقمي يضغط على المشاركة السياسية ويعيد إنتاج أشكال التمييز القائمة خارج الإنترنت إلى الفضاء الرقمي.
إصدارات مسار
الموافقة الضمنية كمدخل لتوسيع جمع البيانات الشخصية ومعالجتها في اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات

صدرت اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية، في نوفمبر 2025، لتوضح آليات تطبيق القانون، لكنها أعادت أيضًا صياغة أحد أهم مفاهيمه، وهو مفهوم الموافقة على جمع البيانات الشخصية ومعالجتها. تتناول هذه الورقة أثر الانتقال من اشتراط الموافقة الصريحة الذي قرره القانون إلى اعتبار اللائحة التنفيذية أن تقديم البيانات عند طلب خدمة أو إجراء معاملة يُعد موافقة على جمعها ومعالجتها. كما تناقش ما يترتب على هذا التحول من خلط بين البيانات اللازمة لتقديم الخدمة والبيانات التي يجوز معالجتها لأغراض أخرى، وتأثير ذلك في قدرة الشخص على التحكم في بياناته.
قضايا النساء على منصات التواصل الاجتماعي في مصر: ديناميكيات الجدل وحدوده

تبحث الورقة كيف تشكل منصات التواصل الاجتماعي مجالًا عامًا رقميًا مصريًا تتحرك داخله قضايا النساء تحت تأثير عوامل اجتماعية وثقافية وتقنية ومؤسسية متداخلة. وتنطلق من أن الإنترنت وسّع إمكان الوصول إلى المجال العام، لكنه لم يلغ حدوده؛ فاللغة والموقع والاهتمامات وآليات ترشيح المحتوى تقسم المنصات إلى فضاءات فرعية. ويكتسب النقاش حول النساء داخل الفضاء المصري حساسية خاصة بسبب ارتباطه بالأدوار الجندرية والتوقعات الاجتماعية والتفاوتات الاقتصادية والثقافية. وتركز الورقة على ثلاثة محددات هي أنماط استخدام المصريين للمنصات وتفاعلها مع تصميمها، والقيود الاجتماعية المحيطة بقضايا النساء، ودور مؤسسات الدولة في رسم حدود النقاش.
بدائل غير بيومترية لأزمة تسجيل خطوط المحمول في مصر «ورقة سياسات»

تنطلق الورقة من شكاوى تسجيل خطوط محمول ببيانات أشخاص من دون علمهم، ثم من إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، لتفحص ما إذا كان التحقق البيومتري يعالج أصل الخلل. ترى مسار أن المعلومات المنشورة لا تثبت أن المشكلة نتجت أساسًا عن انتحال الهوية عند نقطة البيع، بينما يمكن أن تقع الأخطاء أو إساءة الاستخدام داخل سلسلة التسجيل والتفعيل والحسابات والسجلات. لذلك قد تضيف مطابقة الوجه أو البصمة طبقة تحقق جديدة من دون منع التلاعب الداخلي، مع توسيع جمع البيانات الحساسة وخلق مخاطر يصعب تداركها إذا تسربت.
وتقترح الورقة بديلًا يركز على ضبط منافذ البيع وصلاحيات الموظفين وأجهزة التفعيل، وإنشاء سجلات تدقيق غير قابلة للمحو، ورصد الأنماط غير المعتادة، وإخطار صاحب البيانات فور استخدام هويته، وإتاحة اعتراض وتصحيح موثقين. كما تدعو إلى إبقاء خدمة «أرقامي» وإجراءات تصحيح الملكية متاحة عبر مسارات حضورية وعن بعد لا تشترط البيانات البيومترية، وتحميل المشغل مسؤولية وكلائه وأخطاء التسجيل، ونشر بيانات دورية تسمح بتقييم حجم المشكلة وفعالية الاستجابة.
بيان ذو صلة:
بيان مشترك: منظمات حقوقية تطالب بوقف إلزام مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر بتقديم بياناتهم البيومترية | رابط البيان
قبل أن تضغط موافق: دليل قراءة سياسات الخصوصية

يحول الدليل قراءة سياسات الخصوصية من مهمة قانونية مرهقة إلى فحص عملي لما تستطيع الخدمة الرقمية فعله ببيانات المستخدم. يبدأ من لحظة الضغط على «موافق»، التي قد تمنح الشركة صلاحيات لجمع بيانات تتجاوز الحاجة المباشرة للخدمة، وربط النشاط بمصادر أخرى، واستخدام المدخلات للإعلان أو التحليل أو تطوير الأدوات، ثم تعديل الشروط لاحقًا مع استمرار الاستخدام. ويوضح أن المشكلة لا تختزل في إهمال المستخدم القراءة، لأن السياسات طويلة وموزعة بين صفحات متعددة، ولأن كثيرًا من الأفراد والمنظمات يعتمدون على خدمات لا يملكون بدائل سهلة لها.
لذلك يقترح الدليل أسئلة محددة حول أنواع البيانات التي تجمع، وأغراض استخدامها، والأطراف التي تشارك معها، وآليات الإعلانات والتتبع، واستخدام المحتوى في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي أو المراجعة البشرية، وحقوق الحذف والاعتراض، وقواعد بيانات الأطفال وتعديل الشروط. كما يلفت إلى اختلال القوة بين الشركة التي تكتب القواعد وتصمم الواجهة والمستخدم الذي يحتاج الخدمة، ويشجع على تقليل البيانات قبل إدخالها وعلى تحديد البنود عالية المخاطر بدل الاكتفاء بوصف التطبيق بأنه آمن أو غير آمن.
إصدارات أخرى من مسار:
- الهوية الرقمية في مصر: بين تعزيز الوصول إلى الخدمات وتهديد الحقوق الأساسية | رابط الإصدار
- قبل سنّ القانون: معايير حقوقية لصياغة تشريعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات | رابط الإصدار
- نموذج تظلم استرشادي بشأن أوامر حجب المواقع الإلكترونية | رابط الإصدار
- مذكرة دفوع موضوعية في جريمة الانتفاع بدون حق بخدمات الاتصالات والبث | رابط الإصدار
من المنطقة العربية
ماذا ينبغي أن يحدث بعد اكتشاف إصابة جهاز ببرنامج تجسس؟ (SMEX)
تجادل سمكس بأن اكتشاف إصابة هاتف ببرنامج تجسس تجاري يجب أن يكون بداية مسار للمساءلة وليس مجرد نهاية تحقيق تقني. تبدأ الورقة من أهمية الحفاظ على الأدلة الجنائية الرقمية؛ فإعادة ضبط الجهاز أو حذف الرسائل أو إزالة التطبيقات أو تحديث النظام فور الاشتباه قد يغير آثارًا يحتاجها الفحص. بعد تأكيد الإصابة، تقترح ربط الأدلة التقنية بسياق الاستهداف، لأن الهاتف المخترق قد يكشف عن عملية أوسع تشمل صحفيين أو ناشطين أو مدافعين عن حقوق الإنسان وشبكات مصادرهم وزملائهم.
يسمح توثيق الحالات بصورة مسؤولة بمقارنة البنية التحتية والمؤشرات وأنماط الاستهداف، ونقل التحليل من حادثة منفردة إلى نمط مراقبة قد تكون له مسؤوليات موزعة بين مطوري البرمجيات والجهات المشترية والمشغلين. وتؤكد الورقة أن الضرر يتجاوز صاحب الجهاز، إذ قد يؤدي الاختراق إلى كشف اتصالات ومصادر وشبكات مهنية كاملة. لذلك تربط سمكس المساءلة بين الفحص الجنائي والتوثيق والصحافة الاستقصائية والعمل القانوني والتنظيمي وضوابط التصدير، بحيث تصبح الأدلة وسيلة لحماية المجتمعات المتأثرة ومحاسبة الحكومات والشركات لا مجرد سجل تقني للحوادث.
دراسة لحملة تبحث دور خوارزميات تيك توك في إعادة إنتاج ثقافة الجريمة المنظمة داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل (حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي)
تدرس «حملة» كيف تتحول منصة تيك توك إلى جزء من البيئة التي تعيد إنتاج حضور الجريمة المنظمة داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، بدل النظر إليها باعتبارها قناة محايدة لنشر المحتوى. اعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا يجمع مقابلات مع مختصين في علم الجريمة والإعلام الرقمي، ومجموعة نقاش مع عاملين مع الشباب، وتحليلًا لمحتوى مرتبط بالجريمة باستخدام نموذج طورته «حملة» لفحص الفيديو والصورة والنص. توصلت الدراسة إلى أن الحسابات المرتبطة بالجريمة لا تعرض العنف فقط، بل تستخدم المنصة لبناء هوية إجرامية، واستعراض السلاح والمال، وإصدار التهديدات، والترويج لأنشطة غير قانونية والتجنيد.
وترى الدراسة أن خوارزميات التوصية التي تكافئ المحتوى المثير وعالي التفاعل قد توسع وصول هذا المحتوى، خصوصًا إلى الشباب، وأن التكرار يمكن أن يطبع العنف ويقدم مرتكبيه بوصفهم رموزًا للقوة. لكنها ترفض تفسير الظاهرة بالخوارزمية وحدها، وتربطها بالتهميش وضعف الحماية والسياسات التمييزية.
عسكرة التكنولوجيا في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا: تُنتج، تُختبر، تُنشر(SMEX)
يتتبع تقرير سمكس دورة إنتاج التقنيات العسكرية وشبه العسكرية واختبارها وبيعها واستخدامها في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، مع التركيز على الكلفة البشرية التي تخفيها الحدود المتزايدة الضبابية بين الاستخدام المدني والعسكري. يفحص التقرير ست حالات هي السودان وسوريا والسعودية والإمارات وإسرائيل ومصر، ويقارن الأطر القانونية المحلية بموقع كل بلد داخل السوق: منتج للتقنية، أو مشترٍ لها، أو ساحة لاختبارها على السكان. ويعرض كيف ترتبط شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات المراقبة المتخصصة ومورّدو التقنيات مزدوجة الاستخدام بشبكات حكومية وعسكرية عابرة للحدود، وكيف يمكن للاحتلال والحروب والقمع الداخلي أن تتحول إلى بيئات تجريب وتسويق.
كيف قد تتحول لوائح تنظيم منصات التواصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أدوات للرقابة والسيطرة
يفحص تحليل Access Now موجة قوانين ومشروعات قوانين تنظيم منصات التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وينبه إلى أن استعارة عناصر من قانون الخدمات الرقمية الأوروبي لا تضمن تلقائيًا نتيجة حقوقية مماثلة. يبدأ التحليل من استراتيجية جامعة الدول العربية لعام 2023، ثم يتتبع نماذج في الأردن ومصر والمغرب والجزائر والسعودية، حيث تتجه المقترحات إلى إلزام الشركات بتمثيل محلي والاستجابة السريعة لأوامر الحذف وتطبيق تعريفات وطنية واسعة للمحتوى غير المشروع.
ويرى التحليل أن المشكلة ليست في وجود تنظيم للمنصات، بل في نقل أدوات إجرائية إلى بيئات تفتقر إلى شروط سابقة ضرورية: حماية قانونية فعلية لحرية التعبير والبيانات الشخصية، وجهة تنظيم مستقلة، وقضاء مستقل ومساحة مدنية آمنة. من دون هذه الشروط، قد يتحول نظام الإبلاغ الموثوق أو واجبات إزالة المحتوى إلى قناة تسرع الرقابة الحكومية بدل مساءلة الشركات. ويحمل التحليل المنصات بدورها مسؤولية إجراء العناية الواجبة بحقوق الإنسان، ونشر بيانات تفصيلية عن طلبات الحذف، ومقاومة الأوامر الفضفاضة والطعن عليها متى أمكن.
فهم وتحليل تكتيكات وسرديات العنف القائم على النوع الإجتماعي عبر الإنترنت خلال أنتخابات البرلمان العراقي في نوفمبر 2025 (مؤسسة أنسم للحقوق الرقمية)
يوثق تقرير «أنسم» أنماط العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا ضد المرشحات في الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025، ويعامل هذا العنف كجزء من شروط المشاركة السياسية لا كإساءة منفصلة عن العملية الانتخابية. استخدم الفريق رصدًا نوعيًا وتحليلًا كميًا لمحتوى متاح علنًا على 160 صفحة في السياقين العربي والكردي بين أكتوبر 2025 ويناير 2026. حدد 137 منشورًا بالعربية و83 بالكردية استهدفت مرشحات، وحلل قرابة 33 ألف تعليق لفهم كيفية تشكل العداء الجندري حول المشاركة السياسية للنساء.
أظهرت النتائج أن الهجمات تركز على الأخلاق والمظهر والشرف واتهامات الفساد والتلاعب بالحصص أكثر من مناقشة البرامج والمؤهلات. كما وجدت فروقًا بين السياقين: محتوى عربي أكثر اعتمادًا على المضايقات والإهانات الجنسية، ومحتوى كردي أكثر استخدامًا لروايات تمييزية تشمل الخيانة ونزع الإنسانية. ورغم أن الدعوات الصريحة إلى العنف ظهرت في نسبة محدودة من التعليقات، فإنها تضمنت عند ظهورها تحريضًا وتهديدات جنسية شديدة. ويربط التقرير هذه البيئة بنقاط ضعف بنيوية داخل النظام السياسي، ويوصي باستجابات تشترك فيها الحكومة والأحزاب والمنصات والمجتمع المدني لحماية السلامة الرقمية والمشاركة الديمقراطية للنساء.
المزيد من الإصدارات من المنطقة العربية
- كيف تصمم الحكومات قوانين ضدك وتسميها أمنًا سيبرانيًا (SMEX) | رابط الإصدار
- ورقة تقدير موقف ورأي قانوني في مسودة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العراقي لعام 2026 (مؤسسة أنسم للحقوق الرقمية) | رابط الإصدار
- البيان الختامي للاجتماع التشاوري حول واقع الحقوق الرقمية والعنف الرقمي في العراق (INSM for Digital Rights) | رابط الإصدار