آليات ومبادرات التحقق من الأخبار الزائفة

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

في هذا المقال..

 

تنتشر المعلومات الزائفة (المُضلّلة أو الكاذبة) على مُختلف وسائط النشر، سواء كانت وسائل الإعلام والأخبار أو مواقع التواصل الاجتماعي. عادة ما تُكتب الأخبار الكاذبة وتُنشَر بقصد التضليل، من أجل إلحاق ضرر أو تحقيق مكاسب مادّية أو سياسية. هذا المقال يتناول الأخبار الكاذبة والمُضلّلة وأزمات التحقق من الأخبار والأدوات التي يمكن استخدامها في التحقق والتدقيق، بالإضافة إلى المبادرات التي تنشط في ذلك.

ما هي الأخبار الزائفة؟

خلال السنوات الماضية، عملت العديد من المؤسسات البحثية ووسائل الإعلام على وضع تعريفات وأنماط للأخبار الزائفة (الكاذبة أو المُضلّلة)؛ فتُعرّف صحيفة ”New York Timesالأخبار الكاذبة على أنها نوع من الصحافة الصفراء أو الدعاية التي تتكوّن من التضليل المتعمد، أو الخدع المنتشرة عبر وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية التقليدية، أو وسائل الإعلام الاجتماعية على الإنترنت“.

كما ترى صحيفة ”الجارديان“ البريطانية أن سهولة الوصول إلى عائدات الإعلانات عبر الإنترنت وزيادة الاستقطاب السياسي، وشعبية وسائل الإعلام الاجتماعية، كلها عناصر متورطة في انتشار الأخبار الزائفة. أيضًا تُعّرف ”شبكة الصحافة الأخلاقيةمصطلح الخبر الزائف بأنه خبر مختلق عمدًا يتم نشره بقصد خداع طرف آخر وحثه على تصديق الأكاذيب أو التشكيك في الحقائق؛ فالأخبار الزائفة والشائعات غالبًا ما تنتشر بهدف التصديق والإقناع، وذلك لتحقيق غايات ومكاسب قد تكون مالية، أو لإبراز مواقف معينة. كما قد يلجأ بعض السياسيين لتسويق أجنداتهم ومشاريعهم عبر تضليل الرأي العام، بواسطة إشاعة أفكار كاذبة بين المواطنين وبمساعدة مؤسسات علاقات عامة متخصصة بالدعاية السياسية، أو بواسطة ما بات يعرف بـ”اللجان الإلكترونية” أو الذباب الإلكترونيأو الجيوش الإلكترونيةالتي تعمل على تسويق الأفكار والهيمنة على الواقع الافتراضي.

أين وكيف تنتشر الأخبار الزائفة؟

أظهرت دراسة أعدّها مجموعة من الباحثين في معهدماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الأخبار الزائفة تنتشر على موقع (تويتر) بشكل أسرع وأنها تصل إلى عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بالأخبار الحقيقية. أيضًا وجدت الدراسة أن البوتات ليست المسئول الأول عن انتشار الأخبار الزائفة، حيث إن البشر هم من يقومون أكثر بنشر أخبار غير دقيقة ومعلومات خاطئة. أُجريت الدراسة على نحو 126 ألف تغريدة نُشرت من قبل 3 ملايين مستخدم لتويتر على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث اعتمدت على بيانات حصرية وفرها موقع (تويتر) لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وجاء فيها أن المعلومات الخاطئة التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي تفوق الأخبار الحقيقية بعدة مرات. كما أشارت الدراسة إلى صعوبة إنشاء نظاماً لتفنيد الأخبار، إذ لن تستطيع الشبكات الاجتماعية في ظل التقنيات الحالية تعزيز قيمة الأخبار الحقيقية، خاصة ”أن الأخبار الخاطئة والشائعات تتميز بجاذبيتها التي تُضخم من محتواها وتجعلها أكثر عُرضة للانتشار“. كما جاء في الدراسة أن الأخبار الزائفة التي تتعلق بالسياسة ”هى المفضلة على الدوام بالنسبة لعموم الناس“ وأن القصص الزائفة تُصبح أكثر انتشارًا من القصص الحقيقية بمعدل 6 أضعاف.

البوتات.. أتمتة نشر الأخبار الزائفة

يمكن تحديد وظيفية البوتات هنا بأنها تطبيقات تستطيع خلق حسابات وهمية وظيفتها الدفع بوسوم أو محتوى معين لينتشر على أحد منصات التواصل الاجتماعي. أشارت دراسة نشرتها دورية (International Journal of Communication) بعنوان Propaganda, fake news and fake trends: The weaponization of Twitter bots in the Gulf crisisإلى الدور الذي لعبته البوتات خلال الأزمة السياسية في الخليج العربي، وخلصت إلى أن هجمات هذه التطبيقات استهدفت بالأساس نشر معلومات مغلوطة من قبل دول المقاطعة لإظهار دولة قطر بشكل سلبي.

التقنية في مواجهة الأخبار الزائفة

في الآونة الأخيرة، يتجه الصحفيون إلى التقنية للتمكن من مواجهة التحديات الصعبة المتمثلة في انتشار المعلومات الزائفة، وذلك وَفْقاً لدراسة أجريت في عام 2019، أجراها المركز الدَّوْليّ للصحفيين، بالتعاون مع جامعة جورج تاون، حيث شملت الدراسة 14 لغة وتلقى باحثوها أكثر من 4100 ردّ من صحفيين ومديري الأخبار في 149 دولة. وقُسّمت الإجابات والردود إلى ثماني مناطق في العالم: شرق/جنوب شرق آسيا، أوراسيا/الاتحاد السوفيتي السابق، أوروبا، أمريكا اللاتينية/منطقة البحر الكاريبي، الشرق الأوسط/شمال أفريقيا، أميركا الشمالية، جنوب آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وخلصت الدراسة إلى بعض النتائج منها:

  • يستخدم أكثر من نصف الصحفيين أدوات تقنية بانتظام للتحقق من المعلومات وتقصي الحقائق. تبين أنّ التحقق من المعلومات رقميًا هو الأكثر شيوعًا.

  • خصصت ثلث المؤسسات الإخبارية موظفين لتقصي الحقائق. وشاركت 44٪ من غرف الأخبار و37٪ من الصحفيين في أنشطة خاصة بالتحقق من المعلومات وتقصي الحقائق.

  • أكثر من ضعف الصحفيين يقومون باستخدام أدوات التحقق على وسائل التواصل الاجتماعي.

  • يشعر 75 % من مديري التحرير بالقلق إزاء تأثير المعلومات الخاطئة على الأخبار، في حين صرح أقل من نصف الصحفيين إنّ المعلومات الخاطئة تؤثر على عملهم اليومي.

منصات عربية في مواجهة الأخبار الزائفة

مع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات للأخبار؛ بدأت معركة الأخبار الزائفة في الظهور في فضاء الإنترنت العربي، خاصة مع اندلاع ثورات الربيع العربي التي أدت بدورها إلى صراعات سياسية محتدمة حتى هذه اللحظة. ومثلما كان لمنصات الأخبار المستقلة السبق في التوجه للصحافة الإلكترونية في المنطقة العربية، فقد كان للمبادرات المستقلة السبق أيضًا في التوجه لمكافحة انتشار الأخبار الزائفة، ومن بين هذه المنصات:-

  • صحيح مصر: تعتمد على تصحيح المعلومات المضللة الواردة في التصريحات الصحفية للمسؤولين أو تصحيح بعض التصريحات التي تم تداولها بشكل خاطئ عن عمد أو دون قصد عن طريق شرح السياقات التي قيلت فيها هذه التصريحات.

  • أخبار ميتر: من مصر، وتعتمد على نقد وتصحيح الأخطاء المهنية الواردة في التقارير الصحفية التي تصدرها وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة. كما تنشر المنصة توصياتها لما كان يجب على الصحفيين عمله خلال إعداد هذه التقارير.

  • دة بجد؟: تعمل على تصحيح الأخبار الزائفة، وكشف الصور المزيفة، التي يتم نشرها على نطاق واسع لنشر الأخبار والمعلومات المضللة على شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي.

  • في الأردن، تعتمد منصة مسبار المستقلة على موقعها الإلكتروني في تصحيح الأخبار والمعلومات المضللة، وبشكل مشابه تعمل كل من منصتي أكيد، فتبينوا.

  • وفي الجزائر، تقوم منصة Fake new DZ بتصحيح الأخبار الزائفة التي تتداولها وسائل الإعلام التقليدية وتكشف أساليب توجيه الرأي العام الجزائري بطريقة مغلوطة.

التقنية في مواجهة الأخبار الزائفة

تظهر أهمية وتأثير التحقق من الأخبار في الأحداث الكبرى، على سبيل المثال نموذج الانتخابات الأمريكية التي فاز بها الرئيس السابق دونالد ترامب وما تبعه هذا الفوز من اتهامات باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لترويج أخبار ومعلومات زائفة من شأنها التأثير على آراء الناخبين، ما جعل العديد من الكيانات تعمل على تطوير آليات تقنية لمواجهة الأخبار الزائفة.

  • يعتبر دليلجوجل نيوز لاب“ من أهم الوسائل المفتوحة التي يعتمد عليها الصحفيون في التحقق من الأخبار، ويستخدم الدليل أدوات جوجل مثل محرك بحث جوجل، يوتيوب، جوجل كروم، جوجل إيرث، وترجمة جوجل من أجل التحقق من الأخبار المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

  • فيرست درافت يقوم بالتحقق من الأخبار عبر التحقق من الصور، الفيديو، والأخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل فيسبوك وتويتر، بالإضافة إلى توفير دورة تدريبية على الإنترنت للتحقق من الأخبار في ظل جائحة فيروس كورونا. يغطي التدريب عناصر مهمة، منها أسباب انتشار الأخبار الكاذبة، كما يمد المتدربين وغرف الأخبار بأدوات للتحقق من الأخبار مع شرح كيفية استخدامها.

  • على نفس الخُطا قام معهد بوينتر بالشراكة مع المعهد الأمريكي للصحافة بعمل برنامج تدريبي مصمم خصيصًا لطلبة الجامعات وأساتذة الصحافة لمساعدة الصحافيين المستقبليين والحاليين لكي يتحققوا من الأخبار الزائفة، ويقوم التدريب المجاني الذي تستمر مدته إلى تسعين دقيقة بتعريف المتدربين على طبيعة البيانات التي يجب التحقق منها، الأسئلة الواجب طرحها أثناء التحقق من الأخبار، والأدوات اللازمة لذلك.

  • يقوم أيضًا مركز الصحافيين الدوليين بتوفير دورات تدريبية على الإنترنت للتحقق من الأخبار وتعميمها للصحافيين حول العالم.

  • كما قدّم موقع CNN مجموعة من الخطوات للتحقق من الأخبار الزائفة على فيسبوك، وقام موقع إضاءاتبترجمة هذه الخطوات في مقال بعنوان دليلك الشامل للتحقق من الأخبار الكاذبة على فيسبوك.

  • صحيفة ”لو موند“ أنشأت أداة DECODEX للمساعدة على تمييز المعلومات الصحيحة من الزائفة طبقًا لمصدر الخبر، حيث يمكن إدخال عنوان المواقع الإلكترونيّة فيعطي ”ديكودكس“ جواباً عمّا إذا كان الموقع المذكور موثوقًا به أم لا.

  • جريدة ليبراسيون أطلقت Check News، حيث يمكن تقديم سؤال مباشر لصحفيي خدمة Désintox، لكشف ما هو حقيقي أو زائف.

أدوات آليات التحقق من الأخبار

كما ذكرنا سابقًا، تكثر الشائعات والأخبار المغلوطة على الإنترنت، بالتالي يحتاج الصحفيون إلى طرق وآليات التحقق من الأخبار والصور والفيديوهات لإنجاز عملهم بشكل أكثر مهنية وكفاءة. وتنتشر العديد من الأدوات والأدلّة التدريبية التي تساعد في ذلك، على سبيل المثال:

  • يعد الدليل الأساسي للتحقق من صحة المحتوى الرقمي في حالات الطوارئ من أهم الأدلة التي توضح قواعد عملية التحقق من المحتوى الذي يولّده المستخدمون، ويتيح كمًا هائلًا ومتنوعًا من الأدوات التي تساعد الصحفيين على التحقق من الصور والفيديوهات.

  • منصة AIDR لتفنيد الشائعات على تويتر.

  • منصة PeopleBrowser التي تُتيح مراقبة وجمع الأخبار وأحداث الإعلام الاجتماعي طِبْقاً للزمان والمكان، ويمكن تنقية هذه الأخبار وَفْقًا لمصداقيتها.

  • موقع Snopes الذي يكشف الأخبار الزائفة المنتشرة على الإنترنت، ويمكن استخدامه للتحقق من المحتوى الذي ينشئه المستخدمون.

  • من أهم المواقع التي تساعد الصحفيين للتحقق من الصور، هي: موقع Tineye، وموقع izitru، وgoogle images.

  • ويستطيع الصحفي أو الصحفية التحقق من مقاطع الفيديو عن طريق الاستعانة بموقع Youtube Data viewer الذي أنشأته منظمة العفو الدولية.

  • برنامج Jeffrey’s Exif viewer لاستخراج بيانات الصور، ويُستخدم للكشف عن البيانات الوصفية للصور مثل: تاريخ التقاطها وحجمها ومكان التقاطها. ومثله أيضًا موقع Extract Meta Data.

  • موقع fotoforensics يُستخدم في كشف التلاعب في الصور ويوضحها بواسطة تلوين مناطق التلاعب.

  • موقع watchfra mebyframe لمشاهدة مقاطع الفيديو بوضوح مع بطء الحركة، وذلك لتفحص بيانات الفيديو وتفاصيله بدقة.

  • تطبيق تروبيك، على آيفون وأندرويد يمكن أن يُستخدم للتحقق من الصور والفيديو مجانًا.

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter