تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ليس حلًا: ورقة موقف تشريعية

القسم:

تاريخ النشر:

يونيو 8, 2026

تاريخ النشر:

يونيو 8, 2026

مقدمة

بدأ البرلمان المصري في فبراير من العام الجاري مناقشة تعديلات مقترحة على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018. تكشف هذه التعديلات عن أزمة في طريقة تعامل البرلمان والحكومة مع المجال الرقمي، فكلما ظهرت واقعة مؤلمة أو خطر اجتماعي مرتبط باستخدام التكنولوجيا، عاد النقاش التشريعي إلى الأدوات نفسها، والتي تشمل تغليظ العقوبات، وتوسيع التجريم، واستخدام الحجب، وإضافة مفاهيم فضفاضة إلى قانون إشكالي بطبيعته.

تنطلق هذه الورقة من موقف يرى أن حماية الأطفال والشباب من الابتزاز الإلكتروني، والمراهنات، والاستغلال التجاري، والتصميمات الرقمية الضارة، هدف مشروع وضروري. غير أن هذه الحماية لا تتحقق بتوسيع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ولا بإضافة طبقة جديدة من النصوص العقابية إلى تشريع أظهرت الممارسة مخاوف جدية بشأن وضوح نصوصه ونطاق تطبيقه.

سبق أن واجه البرلمان مقترحات قريبة في مضمونها وفلسفتها من المقترحات المطروحة حاليًا، وظهرت أثناء مناقشتها مبررات لعدم المضي فيها. ففي عام 2023، شهدت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية نقاشًا حول أربعة مشروعات قوانين لتعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018. وتمحورت هذه المشروعات حول تغليظ العقوبات واستحداث صور جديدة للتجريم، خصوصًا في سياق الابتزاز الإلكتروني.

خلال ذلك النقاش، أبدت وزارتا الاتصالات والعدل تحفظات واضحة. فقد أشار ممثل وزارة الاتصالات إلى أن القوانين القائمة تتضمن بالفعل نصوصًا عقابية متعددة، وأن مشروعات القوانين المعروضة تركز أساسًا على تغليظ العقوبات، مع الإقرار بأن التغليظ لا يحقق الردع بالضرورة. كما رأى ممثل وزارة العدل أن الإطار التشريعي القائم كافٍ لمواجهة هذه الجرائم، وانتهت اللجنة إلى رفض مشروع القانون، مع الإشارة إلى أنه غير منضبط تشريعيًا ومتداخل مع قوانين عديدة.

ولا يمكن التعامل مع هذا الرفض السابق باعتباره تفصيلًا إجرائيًا عابرًا، فقد كشف أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لا يصلح لأن يكون وعاءً لإضافة كل قلق اجتماعي جديد يظهر في الفضاء الرقمي. فإذا كانت مبررات الرفض قد استندت إلى التداخل التشريعي، وعدم الانضباط، وكفاية النصوص القائمة، وعدم جدوى تغليظ العقوبات، فإن العودة إلى الاتجاه نفسه تطرح تساؤلًا حول اتساق المسار التشريعي. فقد رفض البرلمان، أو على الأقل لجانه المعنية، منطق التعديل الجزئي والتغليظ العقابي حين ظهر في صورة مشروعات برلمانية، ثم عاد المسار ذاته حين ارتبط بخطاب حكومي عن حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الخطرة والمراهنات والألعاب.

تظهر المشكلة في أن الخطاب الجديد يحاول تقديم التعديل بوصفه استجابة لحماية الأطفال، بينما يضم في الوقت نفسه موضوعات متباينة مثل الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات، واستخدام الأطفال للهواتف، وحجب تطبيقات بعينها، ومواجهة الشائعات والأكاذيب التي تبث للرأي العام. يؤدي هذا الجمع إلى توسع تشريعي مرتبك. فالابتزاز الإلكتروني يتطلب حماية للضحايا ومسارات إبلاغ آمنة وسريعة. والمراهنات الإلكترونية تتطلب تنظيمًا للإعلانات والمدفوعات وحظر استهداف القصر. أما الألعاب والتطبيقات فتتطلب واجبات عناية على الشركات وتصميمات افتراضية أكثر أمانًا للأطفال. في المقابل، فإن “الإشاعات والأكاذيب” تنتمي إلى مجال مختلف، يتعلق بحرية التعبير وتداول المعلومات، ولا يجوز إدخالها في حزمة تشريعية عنوانها حماية النشء.

لذلك، بدلًا من أن تبدأ المناقشة من سؤال ما العقوبات الجديدة التي يمكن إضافتها، ينبغي أن تبدأ من سؤال تشريعي حول جدوى إضافة مواد جديدة لقانون مأزوم بدلًا من مراجعته. فمنذ صدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وهو يحمل عيوبًا موضوعية وإجرائية، من بينها غياب فلسفة تشريعية واضحة، والتوسع في صور التجريم، والخلط بين الجرائم المستحدثة فعلًا وبين الأبعاد التقنية لجرائم تقليدية، إلى جانب نصوص فضفاضة يمكن أن تمس الحقوق والحريات الأساسية.

بناءً على ذلك، ترفض هذه الورقة التعديلات المقترحة في صيغتها الحالية. ولا يستند هذا الرفض إلى التقليل من خطورة الابتزاز أو المراهنات أو استغلال الأطفال، إنما إلى رفض استخدام هذه المخاطر كمدخل لإعادة إنتاج المنطق العقابي نفسه.

لماذا ينبغي رفض تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟

ينبغي رفض تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في صيغته المطروحة لأن المشكلة لا تكمن في نقص عدد النصوص العقابية، إنما في طبيعة القانون نفسه وبطريقة استخدامه كوعاء دائم لاستيعاب كل قلق جديد مرتبط بالتكنولوجيا. فقد أصبح القانون يُعامل كمساحة مفتوحة لإضافة جرائم وعقوبات وصلاحيات استثنائية كلما ظهرت أزمة أو واقعة أثارت قلقًا عامًا بشأن استخدام التكنولوجيا. يقود هذا النهج التشريعي إلى توسيع سلطة الدولة في التجريم والمراقبة والحجب، بدلًا من بناء سياسة رقمية تقوم على حماية الحقوق، وتحديد المخاطر بدقة، واختيار أدوات تنظيمية وقانونية متناسبة معها.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات القائم معيب ولا يصلح كوعاء لتوسيع التجريم

لا تكمن مشكلة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في أنه قانون ناقص يحتاج إلى استكمال أو تحديث بإضافة مواد جديدة. فمنذ صدوره، يعاني القانون من عيوب بنيوية تتعلق بفلسفته ونطاقه وأدواته. فهو يجمع بين نصوص عقابية واسعة، وصلاحيات حجب، والتزامات ثقيلة على مقدمي الخدمة، وقواعد لحفظ البيانات، ومفاهيم قابلة للتوسع في التطبيق. لذلك، فإن إضافة جرائم جديدة إليه توسّع أثر قانون مأزوم، ولا تعالج نقصًا تشريعيًا محددًا.

قامت التجربة التشريعية المصرية في هذا المجال على خلط بين نوعين من الوقائع، وقائع تقنية قد تستدعي تنظيمًا إجرائيًا خاصًا، وجرائم تقليدية أُعيد ارتكابها باستخدام أدوات رقمية. وقد أدى هذا الخلط إلى توسع غير ضروري في التجريم، وإلى غياب فلسفة تشريعية واضحة تحدد ما إذا كان الهدف هو حماية الخصوصية، أم حماية الأنظمة المعلوماتية، أم ضبط المجال العام، أم منح جهات إنفاذ القانون سلطات أوسع في البيئة الرقمية. لذلك، لا يرتبط الإشكال بوجود فراغ تشريعي بقدر ما يرتبط بغياب فلسفة قانونية واضحة، وبغلبة المعالجة العقابية على غيرها من أدوات التنظيم والحماية، بما قد ينتج نصوصًا تمس الحقوق الأساسية بدلًا من حمايتها.

ينعكس ذلك مباشرة على تقييم التعديلات المقترحة. فحين يكون القانون نفسه محملًا بالغموض والتوسع، لا ينبغي التعامل معه كأرضية صالحة لإضافة جرائم جديدة. والأولى أن يخضع القانون لمراجعة شاملة تقلّص نطاقه العقابي، وتراجع صلاحيات الحجب، وتعيد ضبط التزامات حفظ البيانات، وتضع ضمانات أوضح للتفتيش الرقمي وطلبات البيانات.

كما أن توسيع قانون قائم على منطق الجريمة الإلكترونية يعزز افتراضًا غير دقيق، مفاده أن كل خطر يحدث عبر الإنترنت يحتاج إلى جريمة إلكترونية مستقلة. ويؤدي ذلك إلى إضعاف وحدة النظام القانوني، وخلق ازدواج بين قانون العقوبات والقوانين الخاصة، وفتح الباب لاختلاف العقوبة لمجرد اختلاف الوسيلة. فالابتزاز يظل ابتزازًا، سواء وقع عبر رسالة ورقية أو مكالمة هاتفية أو حساب على منصة اجتماعية. والاحتيال يظل احتيالًا، سواء وقع في مكتب أو عبر تطبيق. لذلك، المطلوب هو تحديث وسائل الإثبات والحماية والإجراءات، لا إضافة طبقات عقابية جديدة مع كل وسيط تقني.

التعديلات المقترحة تخلط بين جرائم مختلفة وسياسات عامة مختلفة

لا تتعامل التعديلات المطروحة، كما يظهر من التصريحات البرلمانية، مع مشكلة واحدة محددة. فهي تجمع في حزمة واحدة بين الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات، وحجب تطبيقات مثل “روبلوكس”، ومنع استخدام الهواتف للفئات العمرية الصغيرة، ومواجهة الإشاعات والأكاذيب التي تبث للرأي العام. ويكشف هذا الجمع عن اضطراب في تعريف المشكلة محل التدخل التشريعي. كما أن هذه القضايا يمكن التعامل معها، في جوانب عديدة، من خلال القوانين القائمة دون الحاجة إلى استحداث مواد جديدة خصيصًا لها.

إضافة إلى ذلك، تحتاج كل قضية من هذه القضايا إلى سياسة مختلفة وأدوات مختلفة وضمانات مختلفة. وفيما يلي تناقش الورقة كل موضوع من الموضوعات المقترحة في تعديلات القانون، وتوضح كيف يمكن تطبيق القوانين السارية عليه.

الابتزاز الإلكتروني

يحتاج الابتزاز الإلكتروني إلى منظومة حماية للضحايا تضمن مسارات إبلاغ آمنة وسرية، وحماية من الوصم، وأوامر قضائية عاجلة لمنع نشر المحتوى أو إزالته، ودعمًا نفسيًا وقانونيًا، وتدريبًا لجهات إنفاذ القانون على التعامل مع الضحايا، خصوصًا النساء والأطفال، دون لوم أو تهديد أو ابتزاز مضاد. يتجاهل التعامل مع الابتزاز من زاوية تغليظ العقوبة فقط أن كثيرًا من الضحايا لا يصلون أصلًا إلى مرحلة الإبلاغ، كما أن الواقع القضائي يشير إلى صدور أحكام مشددة بالفعل في هذه القضايا.

ومن زاوية التجريم والعقاب، فإن الابتزاز الإلكتروني سلوك مجرّم ومعاقب عليه جنائيًا بالفعل، وفقًا لنص المادة 327 من قانون العقوبات. يعد الابتزاز جناية ذات درجة خطورة عالية في تصنيف الجرائم الجنائية، وتصل عقوبته، في حالات توافر الظروف المشددة، إلى السجن لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة. وتشمل هذه الظروف المشددة أن يتضمن الابتزاز تهديد المجني عليه بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف. كما يشمل التجريم جميع الطرق التقليدية، وكذلك الطرق التي تستخدم وسائل الاتصال الحديثة وتقنية المعلومات.1

يمتد العقاب الجنائي لجريمة الابتزاز الإلكتروني أيضًا إلى مواد قائمة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهي مواد جرمت بعض صور ووسائل الابتزاز. فتجرم المادة 24 من القانون اصطناع المواقع الإلكترونية أو الحسابات الخاصة أو البريد الإلكتروني ونسبتها زورًا إلى آخرين، وتعاقب على ذلك بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما تجعل استخدام هذا الحساب أو الموقع أو البريد الإلكتروني المصطنع في أمر يسيء إلى المجني عليه المنسوب إليه هذا الحساب ظرفًا مشددًا للجريمة، بما يرفع الحد الأدنى للعقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وقد تصل إلى ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

إضافة إلى ذلك، تجرم المادة 25 من القانون نشر أخبار أو صور تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، عبر شبكة الإنترنت أو باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، وتعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وقد تصل إلى ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مئة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تجرم المادة 26 من القانون استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب، أو لإظهارها بطريقة تمس باعتباره أو شرفه، وتعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

المراهنات الإلكترونية

ترتبط المراهنات الإلكترونية بالإعلانات، وأنظمة الدفع، وحماية المستهلك، وغسل الأموال، واستهداف القصر، وتصميم التطبيقات على نحو استغلالي. لذلك، يحتاج التعامل معها إلى تنظيم مالي وإعلاني ورقابي، وإلى قيود صارمة على استهداف الأطفال والشباب، وإلى مساءلة الشركات وشبكات الدفع والإعلان، لا إلى إدخالها في قانون جرائم تقنية المعلومات باعتبارها جريمة إلكترونية جديدة.

كما أن المراهنات بصورتها التقليدية جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات بموجب المادتين 352 و353، اللتين تجرمان ممارسة ألعاب القمار وما كان يعرف باللوتري. ويعاقب مرتكب الجريمة بالحبس مدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه، مع مصادرة جميع النقود والألعاب والمعدات المستخدمة في الجريمة.2 3

الألعاب والتطبيقات

تحتاج الألعاب والتطبيقات إلى مقاربة مختلفة، تعتمد على تصنيفات عمرية واضحة، وإعدادات خصوصية افتراضية آمنة، وقيود على التواصل بين الأطفال والغرباء، وأدوات إبلاغ فعالة، وشفافية بشأن الشراء داخل التطبيقات، ومعايير سلامة رقمية تفرض على الشركات واجبات عناية تجاه الأطفال. لا تعد هذه المسائل جنائية في جوهرها، بل هي مسائل تنظيمية وتصميمية وتربوية. لذلك، لا ينبغي اللجوء إلى القانون العقابي حيث تكفي أدوات تنظيمية أقل تدخلًا وأكثر قدرة على معالجة موضع الخطر.

الإشاعات والأكاذيب

يمثل إدخال الإشاعات والأكاذيب ضمن الحزمة ذاتها أحد أكثر جوانب التعديل إثارة للقلق. فتعبير “الإشاعات والأكاذيب” لا ينتمي إلى سياسة حماية الأطفال، بل إلى مجال حرية التعبير وتداول المعلومات. وإدراجه في سياق الحديث عن حماية النشء يمنح مبررًا لتوسيع القيود على الكلام العام. فعبارات مثل “الإشاعات” و“الأكاذيب” فضفاضة بطبيعتها، وقد تُستخدم ضد الصحافة، والنقد السياسي، والنقاش العام، والمحتوى الحقوقي، لا ضد خطر محدد يهدد الأطفال. لذلك يجب رفض هذا الخلط، فحماية الأطفال لا يجوز أن تتحول إلى مدخل لتجريم التعبير.

كما يتضمن قانون العقوبات أكثر من نص قانوني يجرم نشر “الإشاعات” و“الأكاذيب”، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، الجرائم المنصوص عليها في المواد 80 د، و102 مكرر، و188، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة قد تبلغ خمس سنوات، ويزيد مقدار العقوبة حال توافر أي من الظروف المشددة للجريمة.

الاحتيال والنصب الإلكتروني

فيما يتعلق باستحداث نصوص عقابية جديدة بشأن ما يعرف بالاحتيال أو النصب الإلكتروني، يمثل الاحتيال الإلكتروني مثالًا واضحًا على الخلط بين الجريمة والوسيلة. فالاحتيال، في جوهره، يقوم على خداع المجني عليه لحمله على تسليم مال أو منفعة أو بيانات، أو على القيام بتصرف يضر بمصلحته. ولا يتغير هذا الجوهر لأن الخداع تم عبر رسالة نصية، أو رابط مزيف، أو تطبيق، أو صفحة تنتحل صفة مؤسسة مالية. فالتكنولوجيا هنا توسع نطاق الجريمة وتزيد صعوبة تتبعها، لكنها لا تنشئ دائمًا جريمة جديدة من حيث الطبيعة القانونية.

لذلك، لا ينبغي أن يبدأ التعامل مع الاحتيال عبر الإنترنت بإضافة مادة جديدة إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. الأولى هو مراجعة النصوص القائمة في قانون العقوبات والقوانين المالية وقوانين حماية المستهلك وتنظيم الاتصالات، وتحديد ما إذا كانت تجرم الفعل ذاته، ثم تطوير أدوات التحقيق والإثبات. فإذا خدع شخص آخر للحصول على أمواله عبر رابط دفع مزيف، فالمشكلة ليست أن القانون لا يعرف الاحتيال، بل أن جهات التحقيق تحتاج إلى قدرة أسرع على تتبع التحويلات، وحفظ الأدلة الرقمية، والتعاون المنضبط مع مقدمي الخدمة.

في هذا السياق، يجرم قانون العقوبات بالفعل الاحتيال بجميع صوره، أيًا كانت الطرق الاحتيالية المستخدمة، ويعاقب مرتكب الجريمة بالحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات.4 كما يجرم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، في المادة 23، بعض وسائل الاحتيال التي تقع على البطاقات البنكية وخدمات وأدوات الدفع الإلكتروني. ويعاقب القانون مرتكب الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وقد تصل إلى ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إضافة إلى العقوبة المشار إليها في قانون العقوبات.

قد يؤدي استحداث جريمة واسعة باسم “الاحتيال الإلكتروني” إلى ازدواج في التجريم، فقد يلاحق الشخص عن الفعل ذاته بوصفه نصبًا، واحتيالًا إلكترونيًا، وربما مخالفة لقوانين أخرى إذا ارتبط الفعل ببيانات شخصية أو وسائل دفع. يخلق ذلك ارتباكًا في التكييف القانوني، ويمنح سلطات التحقيق مساحة لاختيار الوصف الأشد.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة التصيد الاحتيالي، وانتحال الصفات، وروابط الدفع الوهمية، وتطبيقات الاستثمار أو المراهنات المضللة. لكن الاستجابة الأجدى تكون في إلزام البنوك وشركات الدفع والمنصات بآليات إنذار مبكر، وتجميد سريع للمعاملات المشبوهة وفق ضوابط قانونية، ومسارات اعتراض واضحة، وحملات توعية رقمية، لا في فتح باب تجريم فضفاض لكل استخدام “مريب” للتكنولوجيا.

لذلك يجب أن يكون معيار البرلمان واضحًا: لا تُستحدث جريمة جديدة لمجرد أن الوسيلة رقمية. إذا كان الفعل مجرّمًا أصلًا، فالأولوية هي سد فجوات الإنفاذ والإثبات والحماية، لا مضاعفة النصوص العقابية.

تغليظ العقوبة لا يعالج أسباب الخطر

من الحجج المتكررة في مناقشات تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أن العقوبات القائمة غير رادعة. لكن هذا الافتراض لا يستند غالبًا إلى تقييم واضح لأثر القانون، ولا إلى بيانات عن أسباب عدم الإبلاغ أو ضعف التحقيق أو بطء الاستجابة. فهو افتراض يتلخص في منهجية مفادها إذا استمرت المشكلة تُرفع العقوبة وإذا ظهرت واقعة مؤلمة تُضاف جريمة جديدة وإذا تصاعد الخوف العام يوسّع نطاق القانون.

ويبين النقاش البرلماني السابق حول مشروعات تعديل القانون أن هذا المنطق لم يكن مقنعًا حتى لبعض ممثلي الجهات الرسمية. فقد أوضح ممثل وزارة الاتصالات أن المشروعات المعروضة كانت تركز أساسًا على تغليظ العقوبات، وأن التغليظ لا يحقق الردع بالضرورة. كما رأت وزارتا الاتصالات والعدل أن الإطار التشريعي القائم كافٍ لمواجهة هذه الجرائم. وانتهت اللجنة إلى رفض المشروع، مع الإشارة إلى التداخل التشريعي وعدم الانضباط.

لذلك، إذا كانت الجهات الحكومية قد رأت سابقًا أن القوانين القائمة كافية، وأن المشكلة ليست في غياب النص، فإن عودة البرلمان اليوم إلى المسار نفسه تحتاج إلى مبرر واضح. ففي جرائم مثل الابتزاز الإلكتروني، لا تكمن المشكلة غالبًا في أن العقوبة منخفضة، المشكلة أن الضحية قد تخشى الإبلاغ لأسباب مختلفة. فقد تخشى أن تتحول من ضحية إلى متهمة أخلاقيًا، أو ألا تثق في سرية الإجراءات، أو ألا تعرف الجهة التي يمكن اللجوء إليها عند حدوث المشكلة. وقد تواجه بطئًا في إزالة المحتوى أو وقف التهديد، أو لا تحصل على دعم نفسي أو قانوني. في هذه الحالات، لا تستفيد الضحية من عقوبة أشد مكتوبة في القانون إذا ظلت غير قادرة على الوصول إلى الحماية.

ولا يتحقق الردع بمجرد زيادة سنوات الحبس أو الغرامات. فالردع يرتبط بأن يعرف الجاني أن البلاغ سيكون سهلًا وآمنًا، وأن الاستجابة ستكون سريعة، وأن الدليل الرقمي سيُحفظ بطريقة سليمة، وأن المحتوى المسيء سيُزال بأمر محدد، وأن الضحية لن تُعاقب اجتماعيًا أو قانونيًا على طلب الحماية.

الحجب ليس سياسة تشريعية لحماية الأطفال

قد يُقدَّم حجب تطبيق أو لعبة، كما حدث في حالة “روبلوكس”، بوصفه إجراءً سريعًا لحماية الأطفال. إلا أن الحجب العام لا يميز بين الاستخدامات الضارة والاستخدامات المشروعة، إذ يطال جميع المستخدمين، ولا يعالج بالضرورة السلوك الضار أو التصميم الذي يخلق الخطر أو الحسابات المسيئة أو آليات الاستغلال المرتبطة بالتطبيق. ونتيجة لذلك، قد يؤدي إلى تعطيل الوصول إلى الخدمة بأكملها بدلًا من معالجة مصدر الخطر المحدد.

ومن الناحية التقنية، لا يمثل الحجب حلًا مستقرًا بالضرورة. إذ يمكن تجاوزه بوسائل مختلفة، وقد يُدفع بعض الأطفال والمراهقين إلى استخدام نسخ غير رسمية، أو روابط بديلة، أو أدوات التفاف أقل أمانًا. وفي هذه الحالة قد ينتقل الخطر إلى بيئات أقل شفافية وأضعف خضوعًا للرقابة الأسرية أو التنظيمية.

أما من الناحية القانونية، فيشكل الحجب قيدًا على حرية التعبير، والوصول إلى المعلومات، والمشاركة في الحياة الثقافية والرقمية. لذلك لا ينبغي أن يستند إلى قرارات إدارية أو إلى مبررات عامة أو غير معلنة. فإذا كان هناك محتوى محدد غير مشروع، أو وظيفة معينة داخل تطبيق تخلق خطرًا محددًا، فيجب أن يكون التدخل موجّهًا إلى هذا الخطر وبالقدر اللازم لمعالجته. أما حجب منصة كاملة أو تطبيق كامل، فهو إجراء واسع النطاق لا ينبغي اللجوء إليه إلا في أضيق الحدود ووفق ضمانات واضحة.

كما ينبغي أن تخضع أي سلطة للحجب لأمر قضائي مسبب، وأن تكون محددة النطاق والمدة، وقابلة للطعن، ومصحوبة بقدر كافٍ من الشفافية بشأن أسباب القرار، والجهة التي طلبته، ومدى ضرورته. وينبغي أيضًا أن تخضع قرارات الحجب للمراجعة الدورية. فغياب هذه الضمانات قد يحول الحجب من إجراء استثنائي إلى أداة دائمة للتحكم في الفضاء الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، التوسع في استخدام الحجب تحت عنوان حماية الأطفال قد يؤدي، مع الوقت، إلى امتداده ليشمل منصات ترفيهية، ومنصات تواصل، ومواقع صحفية، أو أنواعًا أخرى من المحتوى النقدي أو الحقوقي.

تعديل قانون جرائم تقنية المعلومات يبدأ من تقييم الأثر

لا ينبغي أن يناقش البرلمان تعديلًا عقابيًا على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات دون تقييم أثر منشور وواضح. فالتشريع الجنائي ليس أداة رمزية لطمأنة الرأي العام، ولا ينبغي أن يتحرك كرد فعل على واقعة مؤلمة أو موجة قلق إعلامي أو ضغط سياسي عابر. كل نص جنائي جديد يمنح الدولة سلطة إضافية، ويخلق خطرًا محتملًا على الأفراد، ويعيد رسم حدود ما يجوز وما لا يجوز في المجال الرقمي. لذلك، فإن الحد الأدنى من المسؤولية التشريعية يقتضي أن يسبق أي تعديل تقييم يوضح حجم المشكلة وأسبابها ومدى كفاية القوانين القائمة، والأثر المتوقع للتدخل المقترح على الحقوق والحريات.

فإذا كانت الحكومة أو البرلمان يرغبان في مواجهة الابتزاز الإلكتروني، فيجب أولًا نشر بيانات عن عدد البلاغات، وطبيعة الوقائع، والفئات الأكثر تضررًا، ومراحل تعثر البلاغات، ونسبة القضايا التي تصل إلى المحكمة، ومتوسط زمن الاستجابة، وأسباب امتناع الضحايا عن الإبلاغ.

وفي حالة المراهنات الإلكترونية يجب نشر بيانات حول عدد القضايا، وطبيعة التطبيقات أو المواقع المستخدمة، ودور الإعلانات والمؤثرين وشركات الدفع، وحجم استهداف القصر، والفجوات التنظيمية التي سمحت بانتشار هذه الممارسات.

أما في سياق الألعاب أو التطبيقات التي قد تشكل تهديدًا للأطفال، فيجب توضيح نوع الخطر بدقة، هل يتعلق بالتواصل مع غرباء، أم بالشراء داخل التطبيق، أم بالمحتوى، أم بالتصميم الإدماني، أم بالمراهنات المقنّعة، أم بالاستدراج. فكل خطر من هذه المخاطر يحتاج إلى أداة مختلفة، ولا يجوز جمعها تحت عنوان واحد ثم الرد عليها بعقوبة واحدة أو صلاحية حجب واسعة.

غياب تقييم الأثر يجعل التعديل المقترح قائمًا على الانطباع لا على الدليل. ويزداد أثر ذلك في المجال الجنائي، لأن القانون الجنائي يجب أن يكون الملاذ الأخير لا الأداة الأولى. فإذا كانت المشكلة في ضعف الإبلاغ، فالحل يكون في حماية الضحايا وضمان سرية الإجراءات. وإذا كانت المشكلة في تصميمات المنصات، فالحل يكون في إلزام الشركات بواجبات عناية ومعايير سلامة. وإذا كانت المشكلة في الإعلانات والمدفوعات، فالحل يكون في تنظيم السوق ومسؤولية الوسطاء. أما إضافة جريمة جديدة أو تغليظ عقوبة قائمة دون معرفة موضع الفشل، فهي أقرب إلى استجابة سياسية منها إلى إصلاح تشريعي.

ولا يكتمل تقييم الأثر دون مراعاة أثره الاجتماعي، فتوسيع التجريم لا يعني بالضرورة توسيع الحماية. في قضايا الابتزاز مثلًا، قد يؤدي الخطاب العقابي المتشدد إلى زيادة خوف الضحايا من الإبلاغ إذا لم يصاحبه خطاب واضح يحميهم من الوصم والمساءلة. وفي قضايا الأطفال، قد يؤدي المنع العام إلى حرمانهم من مساحات ترفيه وتعلم وتواصل، أو دفعهم إلى استخدام الإنترنت في السر، بدلًا من بناء الثقة والقدرة على التعامل الآمن. وفي قضايا المعلومات، قد يؤدي إدخال الشائعات في حزمة حماية الأطفال إلى أثر تقييدي على الصحافة والنقاش العام. تظهر هذه الآثار في طريقة تطبيق النصوص القانونية، ولذلك يجب تقديرها قبل التشريع لا بعد وقوع الضرر.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يكون منهج تقييم الأثر علنيًا وتشاركيًا. لا يكفي أن تعد جهة حكومية مذكرة داخلية غير منشورة ثم تطلب من البرلمان تمرير التعديل. يجب نشر مشروع القانون كاملًا، ومذكرته الإيضاحية، والبيانات التي يستند إليها، وآراء الجهات الحكومية السابقة والحالية، وأسباب العدول عن المبررات التي أدت إلى رفض مقترحات مشابهة في السابق. كما يجب عقد جلسات استماع تضم منظمات المجتمع المدني، وخبراء حماية الطفل، ومحامين، وقضاة، وتقنيين، وأخصائيين نفسيين واجتماعيين، وممثلين عن المدارس والأسر، وصحفيين، وشركات ومنصات ذات صلة.

لذلك، قبل مناقشة صياغة عقوبة جديدة ينبغي على البرلمان أولًا أن يطالب الحكومة بتقييم أثر شامل يثبت الحاجة إلى أي تعديل، ويحدد بدائله، ويشرح مخاطره، ويضع ضماناته. ومن دون ذلك، سيعيد تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إنتاج النهج نفسه، تشريع سريع وواسع وعقابي، قابل للاستخدام ضد الحقوق التي يفترض أن يحميها.

القانون الجنائي ليس سياسة رعاية

تتعامل التعديلات المقترحة مع مشكلات اجتماعية وتربوية ونفسية واقتصادية معقدة كما لو كانت في جوهرها مشكلات جنائية فقط. يعد هذا هو الخلل الأساسي في المنطق التشريعي المطروح. فالابتزاز الإلكتروني، والمراهنات الرقمية، والتنمر، والاستدراج، والتصميمات الإدمانية داخل التطبيقات، وتعرض الأطفال لمحتوى أو تواصل ضار، ليست وقائع منفصلة عن البيئة الاجتماعية والاقتصادية والتربوية التي يعيش فيها الأطفال والشباب. تقع هذه المشكلات في الفضاء الرقمي، لكنها لا تنشأ من التقنية وحدها، ولا تُحل بإضافة عقوبة جديدة أو توسيع سلطة الحجب. لذلك، فإن اختزالها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يحول القانون الجنائي إلى بديل غير ملائم عن سياسات الرعاية والحماية والتعليم والتنظيم.

يتدخل القانون الجنائي، بطبيعته، بعد وقوع الضرر أو عند الاشتباه في وقوعه. فهو أداة عقاب وملاحقة، لا أداة لبناء قدرة اجتماعية على الوقاية. وقد يكون ضروريًا في حالات محددة لمحاسبة من يبتز طفلًا أو يستدرجه أو يستغله أو يحتال عليه. لكن الاعتماد عليه كأداة رئيسية لحماية الأطفال يعني أن تدخل الدولة يبدأ غالبًا بعد وقوع الخطر، وبعد أن تكون الضحية قد تحملت جزءًا من الضرر النفسي والاجتماعي.

على سبيل المثال، يتجاهل التعامل مع المراهنات الإلكترونية كجريمة تقنية أنها سوق قائم على الإعلان، والدفع الإلكتروني، وتصميم واجهات تشجع المخاطرة المتكررة، وربما توظيف مؤثرين أو رسائل تسويقية تصل إلى القصر والشباب. تبدأ مواجهة هذا الخطر من تفكيك البنية الاقتصادية التي تسمح بانتشاره، ويشمل ذلك تنظيم الإعلانات، وحظر التسويق الموجه للقصر، وإلزام المنصات بإزالة أو منع الترويج للمراهنات، وتوفير مسارات اعتراض واسترداد عند استغلال الأطفال أو خداعهم.

ويتمثل الخلل في الاعتماد المفرط على القانون الجنائي في أنه يمنح الدولة مظهر التحرك السريع دون أن يبني قدرة حقيقية على الوقاية. يسهل إعلان عقوبة جديدة، أو إعلان حجب تطبيق وتقديم ذلك للرأي العام بوصفه حسمًا للمشكلة. لكن الأكثر تأثيرًا هو بناء سياسات مستمرة تشمل التدريب، والتنسيق المؤسسي، والرقابة على الشركات، ودعم الضحايا، وحماية البيانات، والمراجعة الدورية للأثر. يوفر القانون الجنائي للدولة أداة للعقاب، لكنه لا يوفر وحده شروط الرعاية. وحين يُستخدم كبديل عن الرعاية، تظهر النتيجة في ضحايا لا يبلغون، وأطفال ينتقلون إلى فضاءات أقل أمانًا، وأسر تُترك وحدها أمام منصات ضخمة.

كما أن تحويل قضايا الرعاية إلى قضايا جنائية يوسع تدخل أجهزة الضبط في حياة الأطفال والشباب. فكلما اتسع تعريف الخطر، اتسعت معه سلطات التفتيش، وجمع البيانات، والحجب، والملاحقة، والرقابة على المحتوى. وقد يؤدي ذلك، باسم حماية الأطفال، إلى بناء أدوات تراقب الأطفال، وتجمع بياناتهم، وتقيّد وصولهم إلى المعرفة والتواصل والترفيه. وباسم مكافحة المراهنات أو الألعاب الخطرة، قد تُفرض آليات واسعة للتحقق من العمر تجمع بيانات حساسة عن الجميع.

خاتمة

لا تحتاج مصر إلى تعديل جديد يضيف طبقة أخرى من التجريم إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. تحتاج، قبل ذلك، إلى مراجعة جادة للقانون القائم، ولطريقة استخدامه، وللمنطق التشريعي الذي يحول كل خطر رقمي إلى عقوبة، وكل أزمة اجتماعية إلى صلاحية حجب، وكل واقعة مؤلمة إلى مبرر لتوسيع سلطة الدولة.

حماية الأطفال والشباب من الابتزاز، والمراهنات، والاستغلال التجاري، والتصميمات الرقمية الضارة هدف مشروع وضروري. لكنها لا تتحقق بتشريع متعجل يخلط بين مشكلات مختلفة، ولا بتغليظ العقوبات دون تقييم أثر، ولا بحجب منصات كاملة دون ضمانات، ولا بإدخال عبارات فضفاضة مثل “الشائعات” و“الأكاذيب” في حزمة تشريعية عنوانها حماية النشء.

لذلك، تدعو هذه الورقة مجلس النواب إلى رفض التعديلات المقترحة في صورتها الحالية، ووقف التعامل مع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات باعتباره الأداة الافتراضية لكل خطر رقمي. الطريق الأكثر عدلًا وفاعلية يبدأ من مراجعة شاملة للقانون، ومن تقييم أثر منشور، ومن فصل المسارات التشريعية بحسب طبيعة كل مشكلة، ومن بناء إطار حماية رقمي قائم على الوقاية، والضمانات، والشفافية، ومساءلة الشركات، ودعم الضحايا.

الهوامش

1– حكم محكمة النقض، الدوائر الجنائية، جلسة 12-2-2024، طعن رقم 5043 لسنة 93 ق، وقد أكدت المحكمة في هذا الحكم على ما قررته واستقر عليه قضاءها في أحكام عديدة سابقة ولاحقة على هذا الحكم؛ ققرت أن “إذ كان مصطلح الكتابة قد ورد في المادة 327 سالفة الذكر على سبيل البيان في صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة ، فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عن طريق الوسائط الإلكترونية الحديثة – وهي لوحة المفاتيح – بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليها لحملها على أداء ما هو مطلوب منها ، فإنه يكون قد استظهر الركن المادي لجريمة التهديد موضوع الاتهام كما هي معرفة به في القانون”.

2– تنص المادة 352 من قانون العقوبات على أن “كل من أعد مكاناً لألعاب القمار وهيأه لدخول الناس فيه يعاقب هو وصيارف المحل المذكور بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه وتضبط جميع النقود والأمتعة في المحلات الجاري فيها الألعاب المذكورة ويحكم بمصادرتها.

3– تنص المادة 353 من قانون العقوبات على أن “ويعاقب بهذه العقوبات أيضا كل من وضع للبيع شيئاً في النمرة المعروفة باللوتيري بدون إذن الحكومة وتضبط أيضا لجانب الحكومة جميع النقود والأمتعة الموضوعة في النمرة.”

4– تنص المادة 336 من قانون العقوبات على أن “يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور وإما بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، أما من شرع في النصب ولم يتممه فيعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة.”