الحق في الخصوصية في القوانين المصرية.. معوقات تشريعية وخطوات لم تكتمل

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

تحميل التقرير في صيغةPDF

مُقدمة

تمر مصر في السنوات الأخيرة بتطورات تشريعية مُتلاحقة تستهدف في جانب كبير منها محاولة وضع قواعد تنظيمية وإجرائية للتطورات التكنولوجية واستخدام تكنولوجيا المعلومات من قِبَل الأفراد والشركات. تأتي هذه التطورات التشريعية تحت شعار أن التطور التكنولوجي يحتاج إلى قوانين تُعزز وتحمي حقوق الأفراد في حياتهم الخاصة وبياناتهم الشخصية، وتضمن سُبلًا للإنصاف لضحايا انتهاكات هذه الحقوق. ويعد قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 من بين التشريعات التي صدرت أخيرًا في هذا السياق، إلا أن القواعد التي قام هذا القانون بإرسائها لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي لأسباب متنوعة سوف تقوم هذه الورقة بتوضيحها لاحقًا.

وتعد التشريعات التي صدرت أخيرًا لحماية الحق في الخصوصية مُنفصلة عن الواقع العملي، حيث لم تراعِ هذه التشريعات الحاجة المُلحة لمراجعة عدد كبير من القوانين، والقرارات بقوانين، والقرارات الإدارية الأخرى التي تشكل جانبًا كبيرًا من البنية التشريعية في مصر والتي تعوق ممارسة هذا الحق وتحد من فاعلية الحماية الدستورية المكفولة له. ويأتي هذا التضارب بين هذه التشريعات المستحدثة وبين كامل البنية التشريعية في ظل تعاظم أهمية الحق في الخصوصية مع التطور التكنولوجي الذي عظم من قدرات الحكومات والشركات على تهديد خصوصية الأفراد سواء من خلال استخدام تقنيات المُراقبة الجماعية والقدرة على اعتراض وجمع البيانات، أو من خلال إجراءات التفتيش وغيرها من صور المُمارسات التي تنتهك خصوصية المُستخدمين.

ويعد الحق في الخصوصية من الحقوق الكاشفة لأوضاع الحقوق والحريات في المجتمع بوجه عام نظرًا إلى تأثيره في وارتباطه بالعديد من الحقوق الأخرى، مثل: حرية التعبير والحق في التنظيم والتجمع السلمي، والحق في الوصول وتداول المعلومات، وقد تجلى هذا الارتباط أخيرًا في ظل انتشار وباء كورونا وتأثر العديد من الحقوق والحريات نتيجة الطريقة التي تفاعلت بها الحكومات والشركات مع آثار الوباء وخطط مواجهته.

ومع تطور المُمارسات اليومية التي تقوم بها الحكومات المتعاقبة، ومزودي الخدمة والتي تنتهك الحق في الخصوصية يردد البعض أن أغلب هذه المُمارسات تتم خارج إطار القانون، وأنها إجراءات تفتقد المشروعية اللازمة للاستناد إليها كإجراء قانوني، إلا أن الممارسات المرتبطة بانتهاك الحق في الخصوصية التي سوف تحاول هذه الورقة الاشتباك معها لا تتم خارج إطار القانون، وإنما يعززها القانون ذاته عبر تبني المشرِّع نصوصًا غامضة ويتبنى مفهومًا ضيقًا للحق في الخصوصية يفرغ هذا الحق من محتواه. لذلك تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على بعض القواسم والسمات المُشتركة في عدد من التشريعات، والتي تُشكل معوقات أساسية يجب مُراجعتها لضمان حماية خصوصية الأفراد، وقراءة هذه النصوص التشريعية في ضوء القواعد الدستورية والالتزامات المنصوص عليها بعدد من المواثيق الدولية، التي توفر مظلة حماية لخصوصية المُستخدمين.

الحق في الخصوصية في الدستور المصري

يتناول الدستور المصري مفهوم الحق في الخصوصية في أكثر من موضع، حيث يستعرض الجوانب المُتعلقة، بخصوصية مُستخدمي وسائل الاتصال من جانب، كما يتحدث أيضًا من خلال بعض النصوص المُتفرقة حول الضمانات المُتعلقة بالإجراءات الواجب اتباعاها أثناء تفتيش الأفراد والمنازل، وعلاقتها بحُرمة الحياة الخاصة وما يرتبط بذلك من ضوابط وإجراءات من جانب آخر، بالإضافة إلى وجود نص خاص يتعلق بُسبل التعويض والإنصاف عن الضرر المُترتب على الاعتداء على الحياة الخاصة. وقد خصص الدستور المصري الصادر عام 2014 نص المادة 57 منه لسرد صور حماية الحق في الخصوصية في مجال الاتصالات وتُعتبر الفقرة الأولى من هذا النص امتدادًا للمادة 45 من دستور مصر الدائم الصادر في عام 1971، والذي تم العمل به لمدة تقارب الأربعين عامًا.1 ولكن جاء نص المادة 57 من الدستور المصري الصادر عام 2014 كنص جامع، يُشير إلى الارتباط العضوي بين حماية الحياة الخاصة وعلاقتها بحرية الاتصال، فتضمن نص المادة 57 من الدستور المصري، بالإضافة إلى صور حماية خصوصية المُستخدمين، الحق في استخدام وسائل الاتصال العامة، كما حدد الدستور الضوابط التي تتعلق بالاستثناءات الواردة على هذا الحق.

“للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولايجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك.”

المادة 57 من الدستور المصري الصادر عام 2014

ويتضح من صياغة نص المادة 57 من الدستور المصري، وجود ارتباط وثيق بين حرية الاتصال والحق في خصوصية المُستخدمين، إلا أن النص فيما يتعلق بحماية الحياة الخاصة، كان قاطعًا، دون ذكر لاستثناءات أو الحاجة إلى الإحالة إلى القانون لوضع تفصيلات تنظيمية، وهو ما لا يسمح للمُشرع البرلماني بالتدخل لوضع ضوابط تشريعية يُمكن من خلالها وضع قيود على هذا الحق، وأن صلاحية المُشرع البرلماني تقف عند حد وضع نصوص قانونية تُراعي حماية الحياة الخاصة، تفعيلًا لنص المادة 57 من الدستور.

ولم يتضمن نص المادة ما يسمح بالخروج عن هذه القاعدة، إلا في حالة تنفيذ الأوامر القضائية والتي أيضًا خضعت لضوابط زمنية ومُبررات يجب أن تكون واضحة، وبالإضافة إلى ذلك فقد تضمنت الفقرة الثانية من نص المادة 57 من الدستور عبارات قد تسمح للمُشرع البرلماني بالنص على ضوابط تتعلق بتنظيم عملية تعطيل أو وقف وسائل الاتصال، ولم تضع سوى قيد واحد على المُشرع البرلماني، ألا يكون وقف أو تعطيل الاتصالات بشكل تعسفي. كما تضمن الدستور المصري إشارة تتعلق بعملية التفتيش وعلاقتها بحرمة الحياة الخاصة، وتمت هذه الإشارة في موضعين مُختلفين، الموضع الأول المُتعلق بتفتيش الأفراد، والآخر يتعلق بتفتيش المنازل.

“الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق…. “

المادة 54 من الدستور المصري الصادر عام 2014

“للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر، أو الاستغاثة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان، والتوقيت، والغرض منه، وذلك كله في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية التي ينص عليها، ويجب تنبيه من في المنازل عند دخولها أو تفتيشها، واطلاعهم على الأمر الصادر في هذا الشأن”.

المادة 58 من الدستور المصري الصادر عام 2014

وتأتي نصوص الدستور المصري المُتعلقة بإجراء التفتيش، لتُحدد الضوابط والحالات، التي تسمح لسلطات الضبط، باتخاذ إجراءات استثنائية، مثل: تفتيش الأفراد وتفتيش المنازل ومُراقبتها والتنصت عليها، ويُعتبر كل من نص المادة 54 والمادة 58 مُكملين لنص المادة 57 من الدستور التي تتحدث عن خصوصية مُستخدمي وسائل الاتصال، لاعتبارات تتعلق بالواقع العملي، الذي يتعلق بالمُمارسات الواسعة المُرتبطة بعملية تفتيش الأفراد والمنازل، وما يترتب عليه من فحص الأجهزة الإلكترونية أثناء عملية التفتيش، وما قد يتبع ذلك من مُلاحقات قضائية.

بالإضافة إلى النصوص التي توفر حماية للحق في الخصوصية يتضمن الدستور نصًّا خاصًّا يتعلق بعدم جواز تقادم الجرائم المُرتبطة بالاعتداء على الحقوق والحريات بشكل عام، وبالجرائم التي تُشكل اعتداء على الحياة الخاصة للمواطنين بشكل خاص.

“كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر. وتكفل الدولة تعويضًا عادلًا لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومي لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوى المدنية منضمًّا إلى المضرور بناء على طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون”.

المادة 99 من الدستور المصري الصادر عام 2014

وتتشابه صياغة نص المادة 99 من الدستور الحالي مع صياغة المادة 57 من دستور 19712، إلا أن الدستور الحالي أدخل بعض التعديلات على صياغة المادة، حيث يُعطي النص لمن وقع ضرر عليه نتيجة للاعتداء على حياته الخاصة أن يُقيم الدعوى الجنائية بالطريق المباشر، ضد الشخص أو الجهة التي وقع انتهاك الحق في الخصوصية بسببها، والنص صراحة على إمكانية إقامة الدعوى المُباشرة يُعطي الحق لمن وقع الضرر عليه، أن يتوجه مباشرة إلى المحكمة لإثبات الضرر الذي وقع عليه ومن ثمَّ التعويص عن هذه الأضرار، دون الحاجة إلى تقديم بلاغ إلى النيابة العامة التي يكون في يدها سلطة إحالة الأمر إلى المحكمة أو التصرف في التحقيق في الواقعة بالحفظ. كما أدخل النص تعديلًا إضافيًّا يسمح للمجلس القومي لحقوق الإنسان بإبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وأن يتدخل في الدعوى المدنية منضمًّا إلى المضرور بناء على طلبه.

محاولات تشريعية غير مُكتملة لحماية خصوصية المُستخدمين

حاولت التطورات التشريعية الأخيرة، المُتعلقة بإقرار عدد من القوانين المُرتبطة بتكنولوجيا الاتصالات، وضع بعض القواعد التي تهدف إلى حماية خصوصية المُستخدمين، ولكن أغلب هذه المحاولات لم تكتمل لأسباب مُختلفة. بدأت هذه المحاولات عند وضع قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات المعروف بقانون الجريمة الإلكترونية.3 حيث أشار مشروع القانون الذي تم تقديمه من الحكومة المصرية إلى البرلمان بشأن قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات إلى أن أحد أهداف مشروع القانون هو “حماية البيانات والمعلومات الشخصية، من استغلالها استغلالًا يسيء إلى أصحابها، وخاصة في ظل عدم كفاية النصوص التجريمية التقليدية المتعلقة بحماية خصوصيات الأفراد وحرمة حياتهم الخاصة في مواجهة التهديدات والمخاطر المستحدثة باستخدام تقنية المعلومات.”4 وقد انعكست الأهداف التي تضمنها المشروع المُقدم من الحكومة المصرية، على الصياغة الأخيرة التي خرج بها قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175لسنة 2018، لذلك أفرد المُشرع فصلًا مُستقلًّا لتجريم أفعال مختلفة يُشكل كل منها اعتداءً على الحياة الخاصة، تحت مُسمى “الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي غير المشروع”، وتناولت المواد 25 و26 من القانون بالتفصيل صور وأشكال الاعتداء على الحياة الخاصة،5 ورغم أهمية النص صراحة على صور مختلفة لحماية الحياة الخاصة للمُستخدمين، فإن هذه الخطوة لم تكتمل. فبسبب الصياغات غير الواضحة لنصوص القانون أصبحت النصوص الحمائية مثل المادة 256 سببًا ومُبررًا للقبض على والتحقيق مع عدد من مُستخدمات التطبيقات الترفيهية، وهو ما حدث في “قضايا فتيات تيك توك”، حيث فسرت جهات الضبط والتحقيق والتقاضي نص المادة تفسيرًا مغلوطًا، وهو ما أدى في نهاية الأمر إلى التعطيل النسبي للنصوص التي قد توفر بعض جوانب الحماية للحق في الخصوصية.7

وعلى جانب آخر، صدر قانون حماية البيانات الشخصية،8 في منتصف عام 2020، وقد تضمن القانون عددًا من القواعد التي توفر حماية البيانات المُعالجة إلكترونيًّا بشكل كُلي أو جُزئي، ورغم أهمية القانون وما تضمنه من قواعد، حيث يُعتبر خطوة هامة في اتجاه حماية خصوصية المستخدمين، فإن القانون لم يدخل حيز النفاذ بشكل عملي حتى الآن، لأسباب مُتعددة، حيث لم يكتمل البناء التشريعي لقانون حماية البيانات الشخصية، فلم تصدر اللائحة التنفيذية للقانون رغم مرور ستة أشهر على إصدار القانون،9 هذا بالإضافة إلى أن تطبيق القانون بفاعلية يحتاج إلى البدء في إنشاء مفوضية مُتخصصة “مركز حماية البيانات الشخصية” لمُتابعة تنفيذ الجهات المُختلفة للقانون ولتلقي الشكاوى المُتعلقة بتطبيقه، بالإضافة إلى ضرورة مُخاطبة الجهات الحكومية والقطاعات المُختلفة للبدء في توفيق أوضاعها طبقًا للالتزامات التي أشار إليها قانون حماية البيانات، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

الإشكاليات التشريعية القائمة

من أهم الإشكاليات التي تواجه أي عمليات تتعلق بالإصلاح التشريعي في مصر هي عدم القدرة على إجراء حصر دقيق وواضح للتشريعات التي ترتبط بمجال مُحدد، فالماكينة التشريعية تعمل باستمرار لمعالجة كافة التفاصيل المرتبطة بموضوع معين بموجب قواعد تشريعية لنجد مع مرور الوقت أن هناك أكثر من نص يُعالج حالة قانونية بعينها، وأن كافة هذه القواعد صالحة للتطبيق على حالة واحدة، وازدادت هذه الأزمة في الفترة الأخيرة، ربما بداعي التحوط والتأكيد على مجموعة من القواعد التي يجب ضمان نفاذها، بغض النظر عن القانون الذي سوف يُطبق.

لذلك فمن الصعب العمل على إجراء مُراجعة تشريعية شاملة لكافة النصوص القانونية، بينما يمكن الإشارة إلى القواسم التشريعية المُرتبطة بالقوانين ذات الصلة بالحق في الخصوصية، مع بيان أمثلة لهذه القواسم في أكثر من قانون وإيضاح أهمية هذه النصوص وتأثيرها على الواقع العملي وما قد تُمثله هذه القواسم من معوقات قد تُعطل أو تُبطئ مفعول النصوص التي توفر حماية للحق في الخصوصية.

صلاحيات فنية غير مُحددة لجهات الأمن القومي

تتضمن القوانين ذات الصلة بتكنولوجيا الاتصالات صلاحيات فنية واسعة لجهات الأمن القومي المصرية،10 وقد أسس قانون تنظيم الاتصالات المصري رقم 10 لسنة 2003 لدور أجهزة الأمن القومي في الحصول على صلاحيات فنية للقيام بمهامها، خاصة في الظروف ذات الطابع الاستثنائي، مثل حالة الحروب والأوبئة، إلا أن القانون فتح الباب أمام هذه الأجهزة للعمل بدون ضوابط واضحة ومُحددة وغير قابلة لمراقبة مدى مشروعيتها، فصياغات النصوص تُعطي صلاحيات فنية لا يُمكن معرفة حدودها، فبعض هذه النصوص تحمل طابعًا استثنائيًّا يُمكن قياسه وتحديد أبعاده، مثل: حالات الكوارث والحروب، إلا أنها أيضًا تتضمن حالات أخرى لا يُمكن وضع تعريف لها، مثل استخدام القدرات الفنية للحالات المُتعلقة بالأمن القومي.

فعلى سبيل المثال تُلزم المادة 64 من قانون الاتصالات المصري،11 مُشغلي أو مقدمي الخدمة أن يوفروا على نفقتهم داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتي تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي ممارسة اختصاصها في حدود القانون، ولم يُحدد قانون الاتصالات طبيعة هذه الصلاحيات الفنية، إلا أن نص المادة يُشير بشكل صريح إلى أن هذه الخدمات التي يلتزم مقدمو الخدمة بتوفيرها يجب أن تُراعي حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وهو ما يُعتبر مؤشرًا إلى أن هذه الصلاحيات سوف يكون من شأنها المساس بالحق في الخصوصية.

واستمر النهج التشريعي الذي أقره قانون تنظيم الاتصالات في القوانين التي تم إقرارها أخيرًا والتي توسعت في منح صلاحيات لجهات الأمن القومي، ويتضح ذلك من خلال قراءة قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، حيث يُشير البند ثالثًا من المادة رقم 2 إلى الالتزامات والواجبات التي تقع على مُقدمي الخدمة:

“مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة التي يكفلها الدستور، يلتزم مقدمو الخدمة والتابعون لهم، أن يوفروا حال طلب جهات الأمن القومي، ووفقًا لاحتياجاتها كافة الإمكانيات الفنية التي تتيح لتلك الجهات ممارسة اختصاصاتها وفقًا للقانون.”12

ويُلاحظ أن نص المادة 2 من قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات قد توسع في الصلاحيات الممنوحة لجهات الأمن القومي، فبينما كان قانون تنظيم الاتصالات يتحدث عن صلاحيات غير مُحددة تُمارسها الجهات في “حدود القانون”، جاءت صياغة قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات لتعطي صلاحيات غير مُحددة أيضًا، ولكن هذه الصلاحيات تُمارس “وفقًا لاحتياجات” أجهزة الأمن القومي. هذه الصياغات المتعلقة بصلاحيات جهات الأمن القومي، والتي تتطور مع الوقت في اتجاه يصعب معه الوقوف على طبيعة هذه الصلاحيات أو الضوابط المتعلقة بممارسة هذه الجهات لصلاحيتها، يجعل من الصعب مُراقبة مشروعية المُمارسات التي تتبعها هذه الأجهزة، ويشكل قيدًا تشريعيًّا في سبيل ضمان خصوصية المُستخدمين.

صلاحيات مُتعددة لمُراقبة الاتصالات

تتضمن القوانين المصرية نصوصًا تسمح بمراقبة الاتصالات بمفهومها التقليدي، كما أنها تسمح بمُمارسات المُراقبة الجماعية، أو بشكل أكثر دقة، المُراقبة العشوائية لوسائل التواصل الاجتماعي، وتتعدد الأسباب والدوافع المُبررة لهذه الإجراءات، فمن بينها بعض النصوص ذات الطابع الاستثنائي، مثل الصلاحيات المنصوص عليها بالبند ثانيًا من المادة 3 من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، والتي تُعطي صلاحية لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ13 أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص، الأمر بمراقبة الرسائل أيًّا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها.

وقد أعلنت حالة الطوارئ في مصر منذ إبريل 2017 وحتى الآن، وتُجدد حالة الطوارئ كل ثلاثة أشهر، بقرار من رئيس الجمهورية وموافقة البرلمان على قرار التمديد، ويترتب على إعلان حالة الطوارئ، آثار مُتعددة تتعلق بالمساس بحقوق الأفراد وحرياتهم، مثل: النص المُتعلق بمُراقبة الاتصالات وكافة وسائل التعبير، ومُحاكمة المُخالفين أمام قضاء ذي طبيعة استثنائية، مثل محاكم أمن الدولة طوارئ، للفصل في الجرائم المترتبة على ارتكاب أي جرائم في القانون العام يُحيلها إليها رئيس الجمهورية.

ورغم أن بعض نصوص قانون الطوارئ، قد حُكم بعدم دستوريتها، لمساسها بالحياة الخاصة للمواطنين، مثل: إلغاء البند الأول من المادة رقم 314 التي تسمح لرئيس الجمهورية باتخاذ تدابير مناسبة للمُحافظة على الأمن والنظام العام ومن بينها: القبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وقد أشارت المحكمة الدستورية إلى أن النص الذي يخول بتفتيش الأشخاص والأماكن دون قيد أو ضابط وخاصة الإذن القضائي يُمثل تعديًا على الحقوق والحريات الشخصية وحُرمة الحياة الخاصة المكفولة بموجب الدساتير المُتعاقبة، ومع ذلك فهناك نصوص أخرى لا زالت قائمة وتُطبق حتى الآن، مثل: النص المُتعلق بُمراقبة وسائل الاتصال وكافة وسائل التعبير، رغم مساسه بالعديد من الحقوق المحمية بموجب الدستور المصري، و من بينها النصوص التي توفر حماية للحياة الخاصة، وكذلك النص الذي يكفُل حرية التعبير بكافة أشكالها وصورها.

كما تم تنظيم عملية مُراقبة وتسجيل المحادثات والرسائل التي ترد على وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، في قوانين أخرى ذات طابع استثنائي، مثل: قانون مُكافحة جرائم الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، حيث يعطي القانون بموجب المادة 46 صلاحية للنيابة العامة أو سلطة التحقيق في جريمة إرهابية، أن تأذن بأمر مسبب لمدة لا تزيد على ثلاثين يومًا، قابلة للزيادة لمُدد غير مُحددة، بمراقبة وتسجيل المحادثات والرسائل التي ترد على وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، وتسجيل وتصوير ما يجري في الأماكن الخاصة أو عبر شبكات الاتصال أو المعلومات أو المواقع الإلكترونية وما يدون فيها، وضبط المكاتبات والرسائل العادية أو الإلكترونية والمطبوعات والطرود والبرقيات بجميع أنواعها.

ويُعتبر ما جاء بنص المادة 46 من قانون مُكافحة جرائم الإرهاب ليس جديدًا، حيث يتضمن قانون الإجراءات الجنائية نصوصًا مُشابهة، مع الاختلاف في نقطتين، الأولى ترتبط بالضوابط التي تتعلق بصدور قرار بالمُراقبة، فقانون الإجراءات الجنائية يتطلب صدور قرار المُراقبة من قاضي التحقيق،15 أو من النيابة العامة بعد عرض القرار على القاضي الجزئي، بالإضافة إلى قيام النيابة العامة بالاطلاع على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة بحضور المتهم كُلما أمكن، أما الاختلاف الثاني فيتعلق بطبيعة الجريمة التي يُتخذ قرار المُراقبة بصددها، حيث يشترط قانون الإجراءات الجنائية أن يكون قرار مُراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر بالإضافة إلى أنه لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.16

ولكن نص المادة 46 من قانون مكافحة جرائم الإرهاب، لم يذكر هذه الضوابط، والأصعب أن السياق العام لتطبيق هذه الإجراءات يأتي في ظل غياب تعريف واضح لطبيعة الجريمة الإرهابية، أو البُعد القانوني، الذي قد يُضفي على الجريمة الطابع الإرهابي، حيث يصلح القانون للتطبيق على كافة الجرائم، بل يمكن تطبيقه في حالات لا ترتقي معها بعض الأفعال إلى مرتبة الجريمة التي قد يترتب عليها عقوبة سالبة للحرية.

إجراءات التفتيش ومُمارسات الفحص العشوائي

تتزايد المُمارسات المُتعلقة بالتفتيش والبحث، وأخيرًا صاحب هذه المُمارسات، إجراءات ترتبط بفحص محتوى الأجهزة الإلكترونية، من مأموري الضبط القضائي (الجهات الشُرطية ) وما قد يترتب على ذلك من فحص الحسابات الشخصية والبريد الإلكتروني وغيرها من الأنشطة المُختلفة التي تتم عبر هذه الأجهزة، ونحتاج هنا إلى التفرقة بين عملية البحث والتفتيش التي تتم من الجهات المُكلفة بإنفاذ القانون (جهات الضبط) بناء على أمر من جهات التحقيق، وبين مُمارسات التفتيش وفحص الأجهزة التي تتم بشكل عشوائي من القوات الشرطية في أماكن التجمعات المُختلفة والشوارع والميادين والكمائن الشرطية (نقاط الارتكاز الأمني).

أفرد قانون الإجراءات الجنائية فصلًا لتنظيم إجراءات دخول المنازل وتفتيشها وتفتيش الأشخاص، وإن كانت أغلب النصوص تتعلق بالتفتيش المادي، ويُقصد بالتفتيش المادي البحث عن العناصر المادية ذات الصلة بارتكاب جريمة، مثل الأوراق والأسلحة والأدوات المُختلفة التي تم ارتكاب الجريمة بواسطتها، وقد وضع قانون الإجراءات عددًا من الضوابط لضمان حماية خصوصية الأفراد أثناء عملية التفتيش، فيما يتعلق بتفتيش المنازل، أوضح القانون عدم جواز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها، وأن تحدث عملية التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك، وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين، ويكون هذان الشاهدان بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران، وإذا وجدت في منزل المتهم أوراق مختومة أو مغلفة بأية طريقة أخرى، فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفضها، وجواز تفتيش كل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة، أو نتج عن ارتكابها، أو ما وقعت عليه الجريمة، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة، وتعرض هذه الأشياء على المتهم، ويطلب منه إبداء ملاحظاته عليها.

وأخيرًا تضمن قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 نصًّا خاصًّا يُنظم عملية التفتيش والنفاذ إلى برامج الحاسب وقواعد البيانات، حيث تُعطي المادة رقم 6 من القانون سلطة لجهات التحقيق أن تصدر أمرًا مسببًا، لمأموري الضبط القضائي المختصين، لمدة لا تزيد على ثلاثين يومًا قابلة للتجديد لمرة واحدة، متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة على ارتكاب جريمة معاقب عليها بمقتضى أحكام قانون جرائم تقنية المعلومات، أن تقوم بإجراءات مُتعددة حددتها المادة رقم 6 من القانون من بينها:

  • ضبط أو سحب أو جمع أو التحفظ على البيانات والمعلومات أو أنظمة المعلومات.
  • تتبع البيانات والمعلومات في أي مكان، أو نظام، أو برنامج أو دعامة إلكترونية أو حاسب تكون موجودة فيه.
  • البحث والتفتيش والدخول والنفاذ إلى برامج الحاسب وقواعد البيانات وغيرها من الأجهزة والنظم المعلوماتية تحقيقًا لغرض الضبط.

ويتبين هنا أن قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات قد توسع في الصلاحيات الممنوحة لجهات الضبط المُكلفة بتنفيذ قرار جهة التحقيق، يتضح ذلك من خلال غياب الضمانات التي كان يضعها قانون الإجراءات الجنائية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن تنفيذ الإذن القضائي بموجب قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات يسمح لجهات الضبط بفحص كافة البيانات والمعلومات المُخزنة على الحاسب أو على أي نظام معلوماتي والتي يُمكن أن تتضمن رسائل أو معلومات خاصة أو بيانات تتعلق بمهنة الشخص الذي أو التي يتم فحص أجهزتها، بغض النظر عن مدى ارتباط المعلومات أو البيانات التي يتم فحصها بالجريمة إن وُجدت، بينما عملية الفحص في قانون الإجراءات الجنائية، أمر مقصور على قاضي التحقيق فقط وأجاز له القانون عند الضرورة تكليف أحد أعضاء النيابة العامة بعملية الفحص، ويقتصر دور جهات الضبط على عملية الضبط والتحريز دون الفحص.17

أما عن عمليات الفحص والتفتيش العشوائي والتي أصبحت إجراءً روتينيًّا يتعلق بفحص محتوى الهواتف وأجهزة الحاسب المحمول، فإنها ترتبط بمُبررات قانونية مُختلفة عن الإجراءات التي سبق ذكرها في الجزء المُتعلق بالتفتيش والفحص بِناءً على أمر قضائي.

لا يُمكن القول إن إجراءات التفتيش العشوائي تستند إلى مُبرر قانوني واضح، إلا أنه بمُتابعة عدد من إجراءات التحقيق التي تتم عقب توقيف الأشخاص وفحص هواتفهم، يتبين أن عددًا منها يستند إلى توافر حالة التلبس، بالإضافة إلى إقرار المُتهمين بصحة ما نتج عن عملية التفتيش، هذا الإقرار الذي قد يُساهم في تصحيح بعض الإجراءات المُخالفة للقانون.18

وهنا يجب توضيح أن التلبس هي حالة قانونية استثنائية تعطي لجهات الضبط سلطات استثنائية، مثل: توقيف الأشخاص وضبطهم وما بحوزتهم، ولكن هناك بعض الضوابط التي تتعلق بصحة هذه الإجراءات، لأن هذه الصلاحيات الاستثنائية قد تمثل مُبررًا للمساس ببعض الحقوق الشخصية.

تُشير المادة (30) من قانون الإجراءات الجنائية أن هناك أربع صور لتوافر حالة التلبس، على سبيل الحصر: مشاهدة الجريمة حال ارتكابها، مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، تتبع الجاني إثر وقوع الجريمة، إذا وجد الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملًا أشياء أو به آثار يستدل منها على أنه فاعل في الجريمة أو شريك فيها.19

ويتضح كذلك أن هناك شرطين أساسيين مُرتبطين بتوافر حالة التلبس، أولهما مشاهدة مأمور الضبط القضائي (جهة الضبط) لحالة التلبس بنفسه، أو القدرة على أن يتحقق مأمور الضبط بنفسه من توافر إحدى حالات التلبس بالجريمة التي عددتها المادة 30، بالإضافة إلى ذلك ضرورة أن تكون مُشاهدة حالة التلبس تمت بطريقة مشروعة.

ومن مُراجعة النصوص المُتعلقة بتوافر حالات التلبس والضوابط الإجرائية التي يجب توافرها، ننتهي إلى أنه لا يجوز لرجل الضبط القضائي في أحوال التلبس تفتيش الهاتف/ الحاسب الخاص بالمتهم وإنما يحق له ضبطه وتحريزه فقط، وذلك لأسباب مُتعددة، فمن بينها أسباب تتعلق بأن أغلب الجرائم التي تُرتكب بواسطة الهاتف أو الحاسب في أكثر الأحوال هي من جرائم السلوك، والتي يصعب في كل الأحوال إدراكها بأي حاسة من الحواس، أو مُشاهدة المتهم أثناء ارتكاب الجريمة بطريقة مشروعة، كما أن الأدلة التي يُمكن الاستناد إليها في كشف الجرائم المُتعلقة باستخدام الهاتف أوالحاسب يجب أن تُبنى على إجراء مشروع، ونجد أن أغلب هذه الشروط لا يُمكن تحققها، ورغم ضرورة توافر الضمانات السابق ذكرها، وعدم منطقية انطباق حالة التلبس، فإن الواقع العملي يُشير إلى التوسع في تطبيقها، لذلك تُعتبر النصوص الخاصة بالتلبس، من القواعد التي قد تُساهم بشكل كبير في انتهاك خصوصية الأفراد، ورغم صعوبة القول بأن هذه المُمارسات يصعب ضبطها، بموجب قوانين أو تعديلات على بعض القوانين، لأسباب تتعلق بالتخوف من المطالبة بتشريعات، لأنه غالبًا ما تأتي التشريعات الجديدة بالمزيد من القيود، أو لأسباب تتعلق بأن القوانين في حالات كثيرة لا يُمكنها مُعالجة المُمارسات المعادية للحقوق والحريات التي تقوم بها جهات الضبط.

ولكن النص صراحة على بُطلان الإجراءات المُترتبة على أي إجراءات تتضمن تعديًا على خصوصية الأفراد أصبح نصًّا واجبًا أن يكون ضمن القوانين أو النصوص الإجرائية التي تتعلق بعملية جمع الاستدلالات أو غيرها من الإجراءات المُتعلقة بالتفتيش، لأن النص الصريح يُعالج إشكاليات هامة، يتعلق أغلبها بأن الضمانات المُتعلقة بحماية خصوصية المُستخدمين، جاءت في صورة ضمانات دستورية، والتي يصعب الدفع بها كنص واجب التطبيق أمام بعض المحاكم، رغم صحة هذا الدفع نظريًّا.

غياب ضوابط جمع وتخزين بيانات المُستخدمين

تمتلئ البيئة التشريعية المصرية بتناقضات حادة، فهنالك العديد من القوانين تُمثل تهديدًا مُباشرًا لبيانات المُستخدمين، فرغم إقرار قانون حماية البيانات الشخصية فإنه لم يدخل حيز النفاذ حتى الآن كما أوضحنا سابقًا. بدأ الحديث صراحة عن حماية بيانات المُستخدمين في قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 والذي تضمن نصًّا صريحًا يُلزم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بسرية وحماية بيانات المُستخدمين،20 كما ألزم القانون مقدمي ومشغلي خدمات الاتصالات ووكلاءهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة، كما أقر القانون عقوبة في حالة إفشاء أية معلومات خاصة بمستخدمي شبكات الاتصال أو عمَّا يجرونه أو ما يتلقونه من اتصالات،21 إلا أن قانون الاتصالات الذي صدر في عام 2003 لا توجد له تطبيقات تُذكر في مجال حماية بيانات المُستخدمين، مُنذ إقراره حتى الآن.

وخلال الأعوام الثلاثة السابقة تزايد الحديث عن قانونٍ لحماية بيانات المُستخدمين، فجاءت المحاولة الأولى عبر قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات، وألزم القانون مُقدم الخدمة ببعض الإجراءات المُتعلقة بحماية البيانات، إلا أن القانون لم يستطع الموازنة بين الاعتبارات المُتعلقة بحفظ وتخزين البيانات لأغراض مُحددة وبين حماية هذه البيانات.

أولًا: مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة بهذا القانون وقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنه 2003 المُشار إليه، يلتزم مقدمو الخدمة بما يلي:

(1) حفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات لمدة 180 يومًا متصلة وتتمثل البيانات الواجب حفظها وتخزينها فيما يلي:

أ- البيانات التي تمكن من التعرف على مستخدم الخدمة.

ب ـ البيانات المتعلقة بمحتوى ومضمون النظام المعلوماتي المتعامل متى كانت تحت سيطرته.

ج ـ البيانات المتعلقة بحركة الاتصال.

د- البيانات المتعلقة بالأجهزة الطرفية للاتصال.

ه – أي بيانات أخرى يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة الجهاز.

المادة 2 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 توسع بداية في حجم البيانات التي يُمكن تخزينها، من قبل مُقدمي الخدمة، بل فتح الباب أمام حفظ وتخزين أنواع للبيانات غير قابلة للحصر بموجب قرارات مُلزمة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالإضافة إلى طول فترة تخزين البيانات التي قد تصل إلى 180 يومًا، وهو يُمثل تعارضًا مع القواعد القانونية التي تم إقرارها أخيرًا بقانون حماية البيانات الشخصية.

ضعف الضمانات الإجرائية المُتعلقة بحماية الحق في الخصوصية

مع تزايد وتيرة إقرار التشريعات المُرتبطة بتكنولوجيا الاتصالات، نجد أن هناك إشكاليات تتعلق بصياغة هذه التشريعات، وأغلب هذه الإشكاليات ليست بجديدة بطبيعة الحال، ولكن يصعب وجود مُبرر منطقي لهذه الإشكاليات، لأسباب تتعلق بالتقارب الزمني في الفترة التي صدرت خلالها هذه التشريعات، حيث صدرت أغلب هذه التشريعات في موسم برلماني واحد، وأجندة تشريعية صادرة عن لجنة مُتخصصة وهي لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبرلمان المصري، لذلك يصعب فهم غياب التكامل بين هذه التشريعات.

هذه الإشكاليات ترتب عليها تأثيرات مُباشرة على القواعد المُتعلقة بالحق في الخصوصية، حيث تتلخص هذه الإشكاليات بشكل أساسي في غياب الارتباط بين التشريعات التي قد توفر بعض جوانب الحماية وبين التشريعات الأخرى، وكأن هذه التشريعات تُكتب بشكل مُنفصل، فنجد على سبيل المثال قانون حماية البيانات الشخصية الذي يتضمن جزءًا كبيرًا من الضوابط الإجرائية المُتعلقة بحماية البيانات، ليس له ظهير واضح ومُتماسك في قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات، فقانون حماية البيانات يتبنى قاعدة أن عملية جمع وتحليل البيانات يجب أن تكون لأغراض مُحددة، معروفة لدى المُستخدم بشكل مُسبق، ولكننا نجد أن قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات يسمح لمُقدمي الخدمة بجمع بيانات لا يُحددها القانون على سبيل الحصر، ويترك تحديدها بموجب قرارات تصدر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما يعني إمكانية زيادة أو تغير نوع البيانات التي يتم جمعها بشكل مُستمر، كما أن هناك غيابًا كاملًا للضمانات الإجرائية المُتعلقة، بالسلطات الواسعة التي تتمتع بها الجهات الحكومية ومؤسسات الأعمال، التي تُمكن من فهم وتحليل سلوك المُستخدمين.

هذه السمة تظهر دومًا في صورة تراجع الضمانات الإجرائية المُتعلقة بحماية الحق في الخصوصية، وتزداد هذه الصورة وضوحًا بفحص الصياغات المُتعلقة بقواعد الحماية، فأغلب النصوص المُتعلقة بضوابط التجريم وفرض الغرامات، تجدها واضحة ومُفصلة مُقارنة بالنصوص الحمائية، التي دومًا ما تأتي في صورة صياغات غير واضحة أو مُحددة، وغياب كامل لسُبل التعويض والإنصاف في حالة وقوع الضرر، ليضطر ضحايا الانتهاكات المُرتبطة بالحق في الخصوصية إلى سلوك طُرق التقاضي التقليدية والتي تحتاج فترات مطولة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تقارير فنية ومحاولة إثبات عنصر الضرر الذي وقع، وبالإضافة إلى ذلك الوقوف أمام جهات تقاضي غير مُتخصصة، وهو ما يترتب عليه الاستمرار لسنوات طويلة للحصول على تعويض، لذلك يعزف الكثير عن اتخاذ هذا المسلك.

أهم المُحددات التشريعية المُتعلقة بالنصوص ذات الصلة بالخصوصية

يمكن تلخيص الوضع العام الذي تم سرده في السطور السابقة بأنه يصعب ذكر كل الإشكاليات التشريعية المُتعلقة بالحق في الخصوصية، بينما يُمكن ذكر السمات المُشتركة التي يُمكن الوقوف عليها، أيضًا فإن طرح بدائل للتعامل مع هذه المُشكلات، يُمكن أن يتمثل في ضوابط ومُحددات تشريعية، يجب أن تتضمنها التشريعات التي سوف تصدر في الفترة القادمة، أو عند إجراء تعديلات للنصوص القائمة والمعمول بها الآن.

وتعتمد هذه المُحددات في كثير من جوانبها، على ما انتهى إليه التقرير السنوي لمفوض الأمم المُتحدة السامي لحقوق الإنسان المعنون بـ”الحق في الخصوصية في العصر الرقمي”،22 والذي تحدث عن التحديات المُتعلقة بالقواعد والمُمارسات التي فرضت نفسها، وسُبل التعامل معها، وقد رصد التقرير عددًا من المُمارسات التشريعية وغيرها من المُمارسات العملية، التي تُشكل تهديدًا لخصوصية المُستخدمين في العصر الرقمي، لذلك سوف يتم تضمين الخطوط العامة المُتعلقة بهذا التقرير والتي تتشابه بشكل كبير مع الأوضاع المصرية، ويجب النظر إلى هذه المُحددات على أنها عناصر مُترابطة ومُتكاملة، حيث يجب مراعاتها بالكامل، ويُمكن أن نوجز أهم هذه المُحددات في النقاط التالية:

أ- وضوح النصوص التشريعية التي قد تمس الحق في الخصوصية

تأتي الضوابط المُتعلقة بوضوح النصوص ذات الصلة بالحق في الخصوصية على رأس المُحددات اللازمة لحماية الحق في الخصوصية، وذلك لأسباب تتعلق بأن عدم الوضوح، وتعارض النصوص وعدم تكاملها، يؤدي إلى إهدار الضمانات التشريعية، خاصة أن استمرار عملية التشريع بهذه الطريقة سيكون غير ذي جدوى، بل من المُمكن أن يتم تطبيق النص بشكل خاطئ وفي غير موضعه، لتتحول الضمانة إلى قيد جديد على المُستخدمين، كما حدث في قضايا فتيات التيك توك، حيث أدت الصياغات الغامضة لجريمة التعدي على قيم الأسرة المصرية بقانون الجريمة الإلكترونية كأحد النصوص التي جاءت بالأساس ضمن الجزء المخصص لحماية لحياة الخاصة للمُستخدمين إلى أن أصبحت قيدًا على حرية التعبير ليتحول إلى اتهام، يترتب عليه عقوبات مالية وعقوبات سالبة للحرية.

ب- خضوع الصلاحيات ذات الطابع الاستثنائي للرقابة القضائية

ترتبط نقطة خضوع الصلاحيات ذات الطابع الاستثنائي بالمُحدد الأول حيث يجب بداية أن تكون كافة النصوص المُنظمة لأي صلاحيات استثنائية مُتضمنة في قواعد قانونية واضحة ومحددة ولا يكتنفها الغموض، ومن ثم تخضع هذه الصلاحيات والجهات التي تتمتع بها لرقابة القضاء، كشرط أساسي للبدء في مُمارستها، وكذلك قدرة القضاء على مُمارسة رقابة لاحقة على مدى مشروعية هذه القرارات، وحدود مُمارستها بالقدر اللازم لأداء المهام المطلوبة، ومدى حدوث ضرر للأشخاص الذين تم مُمارسة هذه الصلاحيات في حقهم.

ج – ارتباط المُمارسات القانونية الماسة بالحق في الخصوصية لمبدأي الضرورة والتناسب

يرتبط مبدأا الضرورة والتناسب، بالعديد من القواعد القانونية التي تُعطي صلاحيات استثنائية للمُراقبة أو التفتيش والفحص، التي تُجريها جهات الضبط بناءً على أمر قضائي أو كعمل من أعمال الاستدلال، ويجب أن تخضع هذ العمليات للضوابط التي تجعل من الخروج الاستثنائي عن حماية خصوصية الأفراد، لضوابط تتعلق بأن يكون التدخل بالقدر الكافي وفي حدود الأمر القضائي، وأن تُبنى القرارات على أسباب واضحة، وأن لا يؤخذ أو يُبنى على أي تجاوز في هذا الأمر أيُّ مُلاحقات أو مُطالبات قضائية، وأن يُنص صراحة على هذه الضوابط، وعلى بُطلان الإجراءات التي تتجاوز هذه الحدود.

د- الحق في الإخطار اللاحق على الخضوع للمُراقبة

تتضمن أغلب القوانين صلاحيات قد تسمح بإجراء مُراقبة لفترات زمنية بموجب أوامر قضائية، وفي هذه الحالة يُرفع عن الحياة الخاصة للشخص الحماية القانونية، دون علمه بالضرورة، ومن المُفترض أن يحدث ذلك لأغراض مشروعة، أهمها معرفة الحقيقة حول ارتكاب إحدى الجرائم، وكما سبق القول إن هذه الإجراءات الاستثنائية يجب أن تخضع لمبدأي الضرورة والتناسب وأن تخضع كذلك للرقابة القضائية لقياس مدى مشروعيتها، إلا أن نفاذ هذه المبادئ يرتبط بقاعدة هامة وهي حق الشخص الذي لم تثبت في حقه ارتكاب أية جرائم وتم انتهاك خصوصيته أن يكون على أقل تقدير على علم بخضوعه للمُراقبة، وتُعتبر هذه الإجراءات خطوة أساسية للمُطالبة القضائية بالتعويض عن الأضرار التي تكون قد ترتبت على هذا الأمر.

و- توفير آليات قانونية بسيطة للتعويض عن الأضرار

بشكل عام توجد تعقيدات إجرائية كثيرة تتعلق بسُبل الانتصاف من المُمارسات الضارة، وأهمها التعويض عن انتهاك خصوصية المُستخدمين، حيث يحتاج ذلك إلى إجراءات تتعلق بإثبات الوقائع أو الفعل الذي يُمثل تعديًاعلى الخصوصية، وصولًا إلى إثبات الضرر الذي ترتب على هذا التعدي، هذا بخلاف ضرورة توفر الأدلة الفنية وآراء الخبراء وضرورة وجود محكمة مُتخصصة في هذه النزاعات، لذلك قد يُساهم وجود هيئات مُستقلة يتم من خلالها إثبات الفعل الذي يُمثل انتهاكًا، وكذلك أن تقوم هذه الهيئات بالدور المُتعلق بتوفير الأدلة الفنية وتوفير المُساعدة القانونية اللازمة كخطوة أولى للتقاضي، بالإضافة إلى ضرورة توفير دوائر مُتخصصة في نظر هذه النزاعات، كل هذه الإجراءات من شأنها أن تُبسط الإجراءات وأن تساهم في تقصير أجل التقاضي الذي قد يستمر لسنوات طويلة.

ر – المُضي قُدمًا في استكمال القواعد التشريعية وإنشاء جهات الرقابة المُستقلة

الاستمرار في عملية البناء التشريعي للقوانين واللوائح التي توفر حماية لخصوصية المُستخدمين أمر غاية في الأهمية، وذلك كخطوة أولى للانطلاق من حالة الغياب الكامل للقواعد التي تُنظم حماية الأفراد في الخصوصية، ولزوم هذه الخطوة لإمكانية إجراء تقييم نقدي مُتكامل لهذه القواعد ككُل، ومن ثم إمكانية طرح بدائل لهذه القواعد.

ولكن دائمًا ما يكون هناك تخوف كبير من عملية المُطالبة بإصدار تشريعات، لذلك يجب أن يتم استكمال عملية البناء بمُشاركة الأطراف المُختلفة من أصحاب المصالح ومُمثلين عن المُجتمع المدني المعنيين بهذه القضايا، وأن تتم مُراعاة المُحددات التشريعية السابق ذكرها، وأن يتم قدر الإمكان مُعالجة الأخطاء التشريعية التي حدثت.

ومن بين الخطوات اللازم اتخاذها خلال الفترة القادمة، إنهاء المُقترح المُتعلق باللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية، على أن يتم تدارك أوجه النقد الموجهة إلى القانون،23واستكمال خطوات البناء التشريعي، بإنشاء الهيئات المُستقلة المعنية، مثل: مركز حماية البيانات.

خاتمة

تعاني المنظومة التشريعية المصرية من العديد من التناقضات التي تقيد تمتع الأفراد بالحق في الخصوصية، وتعمل منظومة التشريعات بشكل غير متكامل، ما يبدد أية جهود إيجابية في سبيل حماية بيانات الأفراد وحياتهم الخاصة، وبل وتؤدي هذه التناقضات التشريعية إلى تحول بعض ضمانات حماية خصوصية الأفراد إلى قيود على هذا الحق. أيضًا تتمتع العديد من الجهات الأمنية والإدارية بالعديد من الصلاحيات التي ترخص للسلطات تجاوز الحماية الدستورية المخصصة للخصوصية، وهي الصلاحيات التي تحتاج إلى مراجعة تشريعية جادة، على أن تخضع الصلاحيات الاستثنائية التي توجد ضرورة للإبقاء عليها لرقابة القضاء، وذلك لضمان عدم إساءة استعمال السلطة من قبل الجهات التي تتمتع بهذه الصلاحيات. كذلك يجب على السلطات وضع قيود واضحة على سلطات الضبط في التوقيف والتفتيش وفحص أجهزة الاتصال الخاصة بالأفراد لضمان ألا تتحول عمليات إنفاذ القانون إلى مسرح لانتهاك خصوصية الأفراد وعلى أن تكون الإجراءات الماسة بخصوصية الأفراد في حدود الأذون القضائية التي ترخصها. بالإضافة إلى ذلك يجب على المشرع إلزام الجهات المخول لها بالتدخل في خصوصية الأفراد وحياتهم خاصة، في ظروف محددة، بإبلاغ الأشخاص المستهدفين بخضوعهم للمراقبة لتمكينهم من المطالبة بالتعويض في حال تجاوز هذه المراقبة للحدود التي يرسمها الدستور والقانون. أيضًا يجب على السلطات توفير آليات مبسطة للتعويض عن انتهاكات الحق في الخصوصية التي تقوم بها الحكومة أو الشركات، وإزالة كافة العقبات التي تعوق إثبات هذه الممارسات أو تطيل أمد الانتصاف لضحايا هذه الانتهاكات.

الهوامش

1المادة 45 من الدستور المصري الصادر في عام 1971 والملغي العمل به منذ عام 2011: "لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقًا لأحكام القانون".

2المادة 57 من الدستور المصري الصادر في عام 1971 والملغي العمل به منذ عام 2011: "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضًا عادلًا لمن وقع عليه الاعتداء".

3قانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مُكافحة جرائم تقنية المعلومات.

4 تقرير صادر عن اللجنة المُشتركة من لجنة الاتصالات ومكتبي الشؤون الدستورية والتشريعية والدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، بتاريخ مايو 2018.

5المادة (25) من قانون 175 لسنة 2018 بشأن قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أيٍّ من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته, أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة".

6 محاكمة قديمة لفضاء جديد "قراءة في الحكم القضائي الصادر في قضية فتيات تيك توك"، ورقة تحليلية صادرة عن مسار – مُجتمع التقنية والقانون.

7أثناء نظر قضية "فتيات تيك توك "والتي حملت رقم 1047 لسنة 2020 جنح مالية المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، وقيدت برقم 246 لسنة 2020 جنح مُستأنف القاهرة الاقتصادية، حاولت المحكمة تعريف جريمة الاعتداء على قيم الأسرة المصرية، والتي جاءت في سياق النصوص المثتعلقة بحماية خصوصية الأفراد، فقالت المحكمة إن "استخدام تقنية المعلومات أو الشبكات المعلوماتية أو شبكة الإنترنت لبث أو إرسال أو مخاطبة الأفراد على نحوٍ يهدم الترابط الأسري، أو يقلل من شأن العمل الإيجابي من أجل الأسرة أو الحث على التنافر بين أفرادها، أو النيل من الضوابط والمبادئ التي تحكمه"، ويرجع التفسير المغلوط لمفهوم القيم الأسرية كأحد نصوص حماية الحق في الخصوصية، بسبب الصياغات الغامضة، غير الواضحة التي تم الاعتماد عليها أثناء كتابة نصوص قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

8 قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 28 مُكرر (هـ) بتاريخ 15 يوليو 2020.

9 المادة الرابعة من مواد إصدار قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020: "يُصدر الوزير المعني بشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اللائحة التنفيذية للقانون المُرافق خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون".

10 يُحدد قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، مفهوم أجهزة الأمن القومي، حيث تنص المادة رقم (1) بند 20 على: "أجهزة الأمن القومي: تشمل رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية وهيئة الأمن القومي وهيئة الرقابة الإدارية".

11 المادة 64 من قانون تنظيم الاتصالات المصري رقم 10 لسنة 2003: "يلتزم مشغلو ومقدمو خدمات الاتصالات والتابعون لهم وكذلك مستخدمو هذه الخدمات بعدم استخدام أية أجهزه لتشفير خدمات الاتصالات إلا بعد الحصول على موافقة من كل من الجهاز والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي، ولا يسري ذلك على أجهزة التشفير الخاصة بالبث الإذاعي والتليفزيوني. ومع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التي يحميها القانون يلتزم كل مشغل أو مقدم خدمة أن يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتي تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي ممارسة اختصاصها في حدود القانون، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير الإمكانيات الفنية المطلوبة، كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة.

12 المادة 2 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 أولًا: مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة بهذا القانون وقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنه 2003 الُمُشار إليه، يلتزم مقدمو الخدمة بما يلي:

(1) حفظ وتخزين سجل النظام المعلوماتي أو أي وسيلة لتقنية المعلومات لمدة 180 يومًا متصلة وتتمثل البيانات الواجب حفظها وتخزينها فيما يلي:

أ- البيانات التي تمكن من التعرف على مستخدم الخدمة.

ب ـ البيانات المتعلقة بمحتوى ومضمون النظام المعلوماتي المتعامل متى كانت تحت سيطرته.

ج ـ البيانات المتعلقة بحركة الاتصال.

د- البيانات المتعلقة بالأجهزة الطرفية للاتصال.

ه ـ أي بيانات أخرى يصدر بتحديدها قرار من مجلس إدارة الجهاز.

(2) المحافظة على سرية البيانات التي تم حفظها وتخزينها، وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة ـ ويشمل ذلك البيانات الشخصية لأيٍّ من مستخدمي خدمته أو أي بيانات أو معلومات متعلقة بالمواقع والحسابات الخاصة التي يدخل عليها هؤلاء المستخدمون، أو الأشخاص والجهات التي يتواصلون معها.

(3) تأمين البيانات والمعلومات بما يحافظ على سريتها، وعدم اعتراضها أو اختراقها أو تلفها.

ثانيًا: مع عدم الإخلال بأحكام قانون حماية المستهلك الصادر بالقانون رقم 67 لسنه 2006، يجب على مقدم الخدمة أن يوفر لمستخدمي خدماته ولأي جهة حكومية مختصة، في الشكل، وبالطريقة التي يمكن الوصول إليها بصورة ميسرة ومباشرة ومستمرة، البيانات والمعلومات الآتية:

(1) اسم مقدم الخدمة وعنوانه.

(2) معلومات الاتصال المتعلقة بمقدم الخدمة، بما في ذلك عنوان الاتصال الإلكتروني.

(3) بيانات الترخيص لتحديد هوية مقدم الخدمة، وتحديد الجهة المختصة التي يخضع لإشرافها.

(4) أيه معلومات أخرى يقدر الجهاز أهميتها لحماية مستخدمي الخدمة، ويحددها قرار من الوزير المختص.

ثالثًا: مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة التي يكفلها الدستور، يلتزم مقدمو الخدمة والتابعون لهم، أن يوفروا حال طلب جهات الأمن القومي، ووفقًا لاحتياجاتها كافة الإمكانيات الفنية التي تتيح لتلك الجهات ممارسة اختصاصاتها وفقًا للقانون.

رابعًا: يلتزم مقدمو خدمات تقنية المعلومات ووكلاؤهم وموزعوهم التابعون لهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على بيانات المستخدمين ويحظر على غير هؤلاء القيام بذلك.

13خبر منشور على موقع بي بي سي عربي بعنوان: "إعلان حالة الطوارئ في مصر عقب تفجير كنيستين في طنطا والإسكندرية" بتاريخ 9 إبريل 2017.

14حكمت المحكمة "بعدم دستورية ما تضمنه البند (1) من المادة رقم (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 من تخويل رئيس الجمهورية الترخيص بالقبض والاعتقال، وبتفتيش، الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية "القضية رقم 17 لسنة 15 قضائية "دستورية"، نُشر الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد 22 مُكرر في 3 يونيو 2013.

15 المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 والمُعدل بالقانون رقم 189 لسنة 2020: "لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط، أو الاطلاع، أو المراقبة أو التسجيل بناءً على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على

ثلاثين يومًا قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة".

16 المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 والمُعدل بالقانون رقم 189 لسنة 2020: "لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة. ويجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود، ولدى مكاتب البرق

جميع البرقيات وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وأن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت في مكان خاص متى

كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدمًا على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه

على الأوراق.

وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو الاطلاع أو المراقبة لمدة لا تزيد على ثلاثين يومًا. ويجوز للقاضي الجزئي أن يجدد هذا الأمر مدة أو مددًا أخرى مماثلة.

وللنيابة العامة أن تطلع على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة على أن يتم هذا كلما أمكن

ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها. ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم

تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزًا لها أو من كانت مرسلة إليه."

17المادة 97 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 والمُعدل بالقانون 189 لسنة 2020 تنص على "يطلع قاضي التحقيق وحده على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى المضبوطة، على أن يتم هذا إذا أمكن بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه ويدون ملاحظاتهم عليها. وله عند الضرورة أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة بفرز الأوراق المذكورة. وله حسب ما يظهر من الفحص أن يأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف القضية أو بردها إلى من كان حائزًا لها أو إلى المرسلة إليه."

18 الحكم الصادر من الدائرة الجنائية بمحكمة النقض المصرية في الطعن رقم 15854 لسنة 84 والصادر بجلسة 2015/02/23.

19المادة 30 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 والمُعدل بالقانون 189 لسنة 2020 "تكون الجريمة متلبسًاً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة. وتعتبر الجريمة متلبسًاً بها إذا تبع المجني عليه مرتكبها، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملًا آلات، أو أسلحة، أو أمتعة، أو أوراقًا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك."

20 المادة 58 من قانون تنظيم الاتصالات المصري رقم (10) لسنة 2003: "يتولى الجهاز تجميع وإدارة وتحديث قاعدة بيانات مستخدمي الطيف الترددي، ويلتزم الجهاز بالحفاظ على سرية هذه البيانات حماية لحق المستخدمين في الخصوصية".

21 المادة 73 من قانون تنظيم الاتصالات المصري رقم (10) لسنة 2003: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام أثناء تأدية وظيفته في مجال الاتصالات أو بسببها بإحدى الأفعال الآتية: 1ـ إذاعة أو نشر أو تسجيل لمضمون رسالة اتصالات أو لجزء منها دون أن يكون له سند قانوني في ذلك.

2ـ إخفاء أو تغيير أو إعاقة أو تحوير أية رسالة اتصالات أو لجزء منها تكون قد وصلت إليه.

3ـ الامتناع عمدًا عن إرسال رسالة اتصالات بعد تكليفه بإرسالها.

4ـ إفشاء أية معلومات خاصة بمستخدمي شبكات الاتصال أو عمَّا يجرونه أو ما يتلقونه من اتصالات وذلك دون وجه حق.

22 التقرير صادر في الدورة التاسعة والثلاثين من مجلس حقوق الإنسان - التقرير السنوي لمفوض الأمم المُتحدة السامي لحقوق الإنسان البند 2 و3 - الصادر في 3 أغسطس 2018 ((A‬ /HRC/39/29‬‬‬‬‬‬.

23ورقة قانونية بعنوان: "قانون حماية البيانات الشخصية.. تعزيز للحق في الخصوصية أم إيهام بتحسين البيئة التشريعية" صادرة عن مسار - مجتمع التقنية والقانون، بتاريخ 5 ديسمبر 2020.

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter