الإنترنت الحر الذي نريده (4): بدائل الشبكة المركزية

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

الإنترنت الحر الذي نريده هو سلسلة من الأوراق البحثية، يمكن الاطلاع عليها من الروابط التالية:

تقرؤون..

ليست شبكة الإنترنت مركزية بطبيعتها. في نهاية المطاف الشبكة هي ملايين الأجهزة المتصلة ببعضها بوصلات سلكية ولا سلكية، ولا توجد نقطة واحدة تتحكم في اتصال جميع هذه الأجهزة ببعضها البعض. مركزية الإنترنت تتعلق بشبكاتها الافتراضية، أي الشبكات التي تنشئها التطبيقات والخدمات المختلفة على الإنترنت. عندما تمر علاقة أي منا بالإنترنت من خلال خدمات جوجل، نكون جزءًا من شبكة افتراضية توجد خدمات جوجل في مركزها. ولكن هذا ليس هو الشكل الوحيد للشبكات الافتراضية، فالإنترنت نفسها لا تفرض شكلًا واحدًا للشبكات الافتراضية التي تعمل من خلالها، ما يفرض هذا الشكل هو الشركات الكبرى التي تقدم الخدمات على الإنترنت وتختار أن تقدمها بشكل مركزي يتيح لها سيطرة كاملة على تواصل المستخدم مع بقية أجزاء الشبكة الذي يتم من خلالها. ولكن دعنا أولًا نتعرف على ما يعنيه بالضبط أن تكون شبكة افتراضية مركزية، وما هي الأنواع الأخرى للشبكات.

أي شبكة هي مجموعة من النقاط التي تتصل ببعضها بوصلات. نقاط الشبكة الافتراضية على الإنترنت ليست أجهزة ولكن تطبيقات تعمل على أجهزة. عندما تستخدم تطبيق فيسبوك المثبت على هاتفك الذكي، فهذا التطبيق الذي يعمل على جهازك يمثل نقطة على شبكة افتراضية هي شبكة فيسبوك، وهو يتصل بالشبكة عن طريق تطبيق يعمل على خادوم تملكه شركة فيسبوك. عندما تستخدم متصفح الإنترنت على حاسبك، فهذا المتصفح يمثل النقطة الخاصة بك على شبكة الإنترنت ككل، ولكن عندما تستخدم خدمات جوجل للبحث، وللبريد، ولتعديل الوثائق والجداول ولحفظ صورك وملفاتك إلخ، تكون نقطة على شبكة جوجل الافتراضية. في كل من هذه الحالات يعمل التطبيق الذي تستخدمه كعميل، لتطبيق يعمل على الشبكة هو الخادوم. في الشبكة الافتراضية التطبيق الخادوم هو نفسه طالما كان له نفس النطاق على الشبكة مثل google.com حتى وإن كان في الواقع يعمل على آلاف الأجهزة الموزعة (distributed) حول العالم.

أنواع الشبكات

الشبكة المركزية ( Centralized Network) هي تلك التي يوجد فيها خادوم (server) واحد، وهو الذي يقوم بتنفيذ طلبات المستخدمين ونقل البيانات إليهم استجابة لطلباتهم، أما بقية التطبيقات المتصلة بالشبكة فهم عملاء (client) لهذا الخادوم، وهم متصلون مباشرة به وحده. كل الخدمات المتاحة على هذه الشبكة بما في ذلك خدمة اتصال عميل بعميل آخر تتم من خلال الخادوم، أي أنها تمر به ويقوم بإدارتها طوال فترة استمرارها. الشبكة المركزية من وجهة نظر العميل مغلقة، فهو لا يمكنه أن يصل من خلالها إلى شبكة أخرى، حتى إن أتاحت له الوصول إلى نقاط خارجها فهذا الوصول يمر بها وتديره وتتحكم فيه. كمثال، شبكة واتسآب للمحادثة، يوجد في مركزها خادوم افتراضي، يتيح لك الاتصال من خلاله ببقية عملائه مستخدمي شبكته. عند تواصلك بأي من هؤلاء تقوم بإرسال رسالتك إلى الخادوم الذي يخزنها في حساب من تتواصل معه. على الطرف الآخر، يتصل من تتواصل معه بالخادوم ليطلع على الرسائل المخزنة في حسابه ومنها رسالتك، وعندما يقوم بالرد يقوم الخادوم بتخزين رده في حسابك، وهكذا. هذا يعني أن تواصلك مع أي أحد عبر واتسآب يتوقف على أن يكون خادوم التطبيق عاملًا، وفي حال توقفه عن العمل أو تعثر عمله لأي سبب فلن يكون بإمكانك التواصل مع أحد من خلاله كما لن يكون بإمكانك الاطلاع على الرسائل المتبادلة بينك وبين أي أحد.

الشبكة اللامركزية “متعددة المراكز” (Decentralized Network) هي في الحقيقة عدة شبكات متصلة ببعضها، بمعنى أنه يوجد بها عدة خواديم يتصل بكل منها عدد من العملاء، وتتصل الخواديم ببعضها البعض. يمكن لمستخدم تطبيق ألا يشعر بتعدد الخواديم والشبكات ويشعر بأنه يتعامل مع شبكة واحدة. هذا النموذج يتيح مزايا مختلفة حسب نوع الخدمات التي يقدمها وتوزيعها على الخواديم المختلفة، فقد يقدم كل خادوم خدمة واحدة، وفي هذه الحالة إذا توقف هذا الخادوم عن العمل فستختفي فقط الخدمة التي يوفرها ولكن بقية الخدمات ستظل متاحة، كما أن الشبكة ككل ستستمر في العمل. في حالة أخرى، قد تتعاون الخواديم في تقديم نفس الخدمات مع توزيع الأعباء عليها، وفي هذه الحالة إذا توقف خادوم عن العمل سيتم إعادة توزيع أعباء الخدمات على بقية الخواديم وتظل متاحة للمستخدم. أحد المزايا أيضًا أن في هذا النموذج يمكن، حسب طريقة تطبيقه، أن يتاح للمستخدم الاتصال بالشبكة من خلال أي خادوم متصل بها، وبالتالي لا يجب بالضرورة أن يعتمد اتصال المستخدم بالشبكة على استمرار خادوم بعينه في العمل.

الشبكة الفدرالية (Federated Network) هي في الحقيقة أحد صور الشبكة متعددة المراكز، أي أنها تتكون من عدة شبكات مستقلة تتصل ببعضها. ما تضيفه الشبكة الفدرالية هو وجود بروتوكول موحد يفرض تكامل الشبكات المكونة لها بشكل وثيق بحيث لا يشعر المستخدم عمليًا أنه يتعامل مع عدة شبكات. بروتوكول الإدارة الموحد يسمح للشبكات الفدرالية بإدارة الموارد بشكل أفضل ويجعل إعادة توزيع الأعباء عند الحاجة أكثر سلاسة. يجمع هذا النموذج بين المرونة والحرية التي تتيحها لا مركزية الشبكة، وبين التكامل وسهولة التنسيق التي يتيحها وجود بروتوكول أو تطبيق إدارة واحد. فالشبكات الفرعية المتصلة بالشبكة الفدرالية لها الحق في تحديد قواعد داخلية خاصة بها كما تشاء، كما أن لها حق تنظيم تواصلها بالشبكة اﻷكبر. في نفس الوقت، لا توجد أي صعوبة في التواصل بين نقاط الشبكة ككل، ﻷنها لا تحتاج إلى استخدام جسور عابرة بين تطبيقات مختلفة، أو إلى استخدام بروتوكولات اتصال معقدة.

الشبكة الموزعة (Distributed Network) هي شبكة بلا خواديم، أو أن أدوار الخواديم بها ثانوية ويمكن استبدالها بأدوار يقوم بها جميع التطبيقات المتصلة بالشبكة فيما بينها. في هذه الشبكة يمكن لأي نقطة متصلة بها أن تتواصل مع أي نقطة أخرى بشكل مباشر ودون المرور بأي خادوم يتيح الاتصال ويديره. الخدمات المتاحة على هذه الشبكة توفرها جميع التطبيقات المتصلة بها بالتعاون فيما بينها، بمعنى أن كل تطبيق متصل بالشبكة يتلقى الخدمة ويشارك في تقديمها في نفس الوقت، من خلال الاتصال مباشرة بالنقاط الأخرى.

شبكات لامركزية لإنترنت أكثر حرية

كيف تسمح الشبكات اللامركزية بحرية أكبر لنا في التعامل مع الإنترنت؟ الإجابة هي توزيع العمليات المطلوبة لتوفير أي خدمة بدلًا من تركيزها في مكان افتراضي واحد. يتراوح ذلك بين توزيع هذه العمليات بين عدد من الخواديم المختلفة في الشبكة متعددة المراكز، وبين توزيعها بين أجهزة مستخدمين يتشاركون جميعًا في استخدام وإتاحة الخدمة. يفتح هذا المجال واسعًا أمام عدد لا نهائي من البدائل والسيناريوهات تعتمد جميعها على الفصل بين الخدمات المختلفة وبين عدم التقيد بالحصول على أي خدمة من مصدر واحد. نجاح مثل هذه السيناريوهات لتوزيع الخدمات يعتمد على وحدة بروتوكولات التواصل بين التطبيقات المختلفة مع تعدد واختلاف قواعد الكود (code bases) لكل منها. هذه ببساطة الفكرة التي تقوم عليها كل الشبكات بالفعل. نحن جميعًا نتصل بشبكة الإنترنت بينما نستخدم أجهزة مختلفة الصنع، ونُظم تشغيل مختلفة، وتطبيقات تصفح للوِب لها قواعد كود مختلفة، ولكنها جميعًا تتصل بشبكة واحدة باستخدام مجموعة بروتوكولات موحدة. لا يوجد ما يحول بين أن تتعاون مجموعة من الخدمات وتتكامل بنفس الطريقة وهو أمر منفذ بالفعل.

في سيناريو يعتمد على شبكات لامركزية وموزعة يمكنك أن تسيطر على أمن بياناتك وخصوصيتها باختيارات متعددة، تبدأ بأن تظل بياناتك على جهاز خاص بك تتحكم في تأمينه بالشكل الذي يناسبك، في حين تظل متاحة للوصول إليها من أي مكان لك ولمن تسمح لهم بالوصول إليها، باستخدام خدمات لا تحتفظ بنسخة من هذه البيانات ولكن فقط تتيح الوصول إليها، بمعنى أن تكون وسيط ينقل البيانات من مصدرها، أي مكان تخزينها، إلى من يطلب الاطلاع عليها. يظل بإمكانك أن تلجأ إلى خدمة لتخزين نسخة احتياطية من بياناتك، ولكن بشكل منفصل عن إتاحة الوصول إليها. إذا كنت ترغب في نشر المحتوى من خلال الشبكة، فخدمات خلق وتعديل هذا المحتوى يمكن أن تكون منفصلة عن خدمات تخزينه (يمكن أن يظل بدوره على جهاز خاص بك) ومنفصلة عن خدمات نشره.

توحيد البروتوكولات أو إمكانية أن يتعامل كل تطبيق مع عدد من البروتوكولات المختلفة تعني أن خدمات خلق المحتوى وتخزينه ونشره يمكنها أن تعمل جميعها معًا دون مشاكل، ويمكن أن تستبتدل أي منها أو تتعدد، فيمكنك أن تستخدم أكثر من خدمة لخلق المحتوى حسب احتياجاتك المتغيرة، ويمكن أن تحفظ المحتوى الخاص بك على أكثر من خدمة لضمان وجود نسخ احتياطية منه، ويمكنك أن تنشره من خلال أكثر من خدمة أو منصة للوصول. بل ويمكن أيضًا عدم الاعتماد على أي منصة ويكون وصول متابعيك إلى المحتوى الذي تنشره بشكل مباشر، ويعتمد كل منهم على تطبيقات تجمع المحتوى من مصادر مختلفة في شبكة موزعة.

على شبكة إنترنت لامركزية لا حاجة إلى شركات ضخمة يقدم كل منها حزم من الخدمات وثيقة الارتباط ببعضها. بل يمكن أن يتيح عدد كبير من الشركات الهادفة للربح أو الكيانات غير الهادفة للربح خدمات متنوعة يمكنها التكامل مع بعضها البعض في حزم يختار أجزائها المستخدم بحرية كاملة، ويكون بإمكانه استبدال أي منها بغيرها في أي وقت دون أي عواقب ضارة، والأهم لا يكون مضطرًا إلى استخدام أي منها لمجرد أنها تستحوذ على أكبر نسبة من المستخدمين، ففي النهاية يمكن للجميع أن يصلوا إلى أي محتوى على الشبكة باستخدام أي خدمة يختارونها ما دامت كل هذه الخدمات متصلة ببعضها البعض. ليست هذه السيناريوهات أحلامًا تنتظر مستقبلًا بعيدًا تتحقق فيه، فالتكنولوجيات المطلوبة لتحقيقها موجودة بالفعل وثمة تطبيقات لها بعضها نستخدمه بصفة يومية.

نماذج لتكنولوجيات وتطبيقات الشبكات اللامركزية

ماستدون (Mastodon)، شبكة فيدرالية، هي اتحاد شبكات وتطبيق للتواصل الاجتماعي تعتمد على التدوينات القصيرة الشبيهة بالتي يتيحها تويتر. تعتمد ماستدون على تطبيق خادوم مفتوح المصدر يمكن لأي شخص أو مجموعة من الأشخاص استخدامه لإنشاء شبكة تواصل اجتماعي مستقلة، تتصل (اختياريًا) ببقية شبكات ماستدون. ويستطيع أي مستخدم من خلال تسجيل حساب بأي من شبكات ماستدون أن ينشر تدويناته القصيرة من خلالها ويطلع على ما ينشره الآخرون من المتصلين بنفس شبكته أو على شبكات ماستدون الأخرى. وفي حين أن واجهة التطبيق تتيح متابعة الخط الزمني للتدوينات على الشبكة التي يتصل بها المستخدم بشكل مستقل عن الخط الزمني التجميعي لبقية الشبكات، تظل تجربة المستخدم واحدة ويشعر عامة بأنه يتعامل مع شبكة واحدة. نمط عمل ماستدون غير الربحي والذي يعتمد على التبرعات من مستخدميه ومن رعاة مختلفين يسمح بأن يكون خاليًا من الإعلانات التجارية. وبصفة عامة تتبع شبكات ماستدون نمط عرض التدوينات حسب توقيت نشرها الزمني دون أن تفرض أي أولويات أو قواعد لحصر عدد التدوينات التي يمكن للمستخدم الاطلاع عليها. إضافة إلى ذلك لكل شبكة من شبكات ماستدون استقلالية كاملة فيما يتعلق بقواعد إدارة المحتوى.

شبكات الأقران (P2P)، شبكة موزعة، ربما تكون الخدمة الأكثر استخدامًا بين الخدمات التي تقدمها شبكات موزعة هي خدمة تنزيل الملفات باستخدام تقنية التورنت (Torrent)، وهي تعمل باستخدام تكنولوجيا شبكات الأقران (“Peer-to-Peer “P2P). عندما ترغب في تنزيل ملف باستخدام التورنت، تقوم أولًا بتنزيل ملف تورنت صغير يستخدمه تطبيق التورنت الخاص بك للوصول إلى خادوم، مهمته هي أولًا أن يمدك بعناوين مستخدمين آخرين يشتركون في تبادل أجزاء الملف سويًا، عند ذلك يبدأ التطبيق في تنزيل الملف بالاتصال مباشرة بالمستخدمين الآخرين ليحصل على أجزاء مختلفة من الملف من كل منهم، بعد تنزيل قدر معين من الملف يبدأ مستخدمون آخرون في تنزيل أجزاء من الملف منك. لا توجد نسخة من الملف على الخادوم ولا أحد بالتالي يقوم بتنزيل الملف من عليه، ودوره يقتصر على متابعة عدد الأقران الذين يتبادلون أجزاء الملف فيما بينهم.

بلوكتشاين (Blockchain)، شبكة موزعة، هو بروتوكول لتسجيل البيانات بطريقة موثوقة وغير قابلة للتلاعب وفي نفس الوقت دون الحاجة إلى كيان مركزي يراقب عملية خلق وتسجيل هذه البيانات. بلوكتشاين بدأت كحل لدعم عملة البيتكوين الرقمية، التي احتاجت إلى وسيلة غير مركزية لتسجيل عملية تبادلها بطريقة تضمن موثوقية عمليات التبادل وتحفظ حقوق مالكي العملة، ولكن دون الحاجة إلى خدمات مصرفية مركزية. فكرة البلوكتشين بالغة البساطة فهي عبارة عن سلسلة من السجلات، كل سجل له كود تمييزي غير قابل للتكرار وهو يشير إلى السجل التالي له، والذي بدوره يكون له كود تمييزي مبني على الكود التمييزي للسجل السابق، وهو ما يعني أن التلاعب في أي سجل يتطلب أيضًا تعديل كل السجلات التالية وهو أمر شبه مستحيل عمليًا. سلسلة السجلات يتم حفظها والتحقق من صحتها في نظام موزع بين المستخدمين. إضافة إلى دعم السجل التجميعي لعمليات تبادل عملة البتكوين وعملات رقمية أخرى، فثمة مشروعات عدة لتطوير خدمات موزعة تعتمد على بروتوكول بلوكتشاين.

كيف يصبح الإنترنت اللامركزي حقيقة؟

إذا كانت النماذج النظرية للشبكات اللامركزية متاحة، وثمة بالفعل العديد من التكنولوجيات اللازمة لتطبيق هذه النماذج، ولها تطبيقات مستخدمة، فلماذا لم نصل إلى الإنترنت الحر اللامركزي بعد؟ ثمة في الواقع أسباب متعددة، ربما يكون أولها هو التناقض بين السهولة والمعرفة. هذا التناقض قديم في تكنولوجيات استخدام الحاسب وتطبيقاته، والنموذج المثالي له هو نظام التشغيل ويندوز، الذي تقوم فلسفته على أن سهولة الاستخدام تعني أن المستخدم لا حاجة له لأن يعرف شيئًا عن كيف يعمل جهازه أو كيف يعمل نظام التشغيل، ولذا فمن الأفضل إخفاء التفاصيل المتعلقة بذلك عنه. هذه الفلسفة التي أصبحت سائدة في تطوير التطبيقات أدت إلى أننا نتعامل مع صناديق مغلقة لا يعرف أغلبنا أي شيء عن طريقة عملها أو مم تتركب. تقتصر معرفة معظم مستخدمي تطبيقات الإنترنت على كيفية استخدام التطبيق لأداء عدد من المهام الاعتيادية. وهذا يؤدي إلى سيادة نوع من الكسل المعرفي، والنتيجة أن أغلب المستخدمين لا علم لهم بوجود بدائل للتطبيقات التي يستخدمونها أو بإمكانية وجود طرق أخرى للحصول على نفس الخدمات دون أن يكونوا أسرى تطبيق واحد تديره شركة واحدة.

في الوقت الذي تصبح فيه حياة كل منا معتمدة أكثر فأكثر على شبكة الإنترنت، يصبح ضرر هذا الكسل المعرفي أكبر، وبالتالي ثمة حاجة إلى نشر معرفة أكبر بكيف تعمل تطبيقات الإنترنت، وببدائل تستخدم سبلًا أخرى قد تُحقق مصالحنا بشكل أفضل. ازدياد الاهتمام بالبدائل وازدياد الطلب عليها يسمح بتطوير مزيد منها. ثمة بالطبع أسباب أخرى تتعلق بمشاكل تقنية تتطلب التغلب عليها، ولكن توفير الموارد لتحقيق ذلك يعتمد مرة أخرى على ازدياد الطلب على نوع مختلف من الخدمات، وبالتالي يظل مفتاح الوصول إلى إنترنت حر في أيدي مستخدمي الإنترنت أنفسهم. فلا يمكننا أن نتصور أن تقدم الشركات الكبرى على تطبيق حلول لا مركزية بنفسها تتيح حرية أكبر لمستخدميها بما في ذلك حرية استبدال بعض من خدماتها بغيرها. كما لا يمكننا أن ننتظر من الدول التدخل في الأمر، لأن كل منها في النهاية لا يملك إلا سلطة محدودة على الشركات العابرة للحدود، وهي حريصة أكثر على استمرار عمل هذه الشركات على أراضيها. بالتالي، لا بديل عن أن يقوم المستخدمون بأنفسهم بالعمل على أن يكون الإنترنت اللامركزي حقيقة، بتشجيع البدائل القائمة والمساهمة في مبادرات جماعية لدفع مشروعات لبدائل جديدة، وفتح نقاش عام حول الحاجة إلى هذه البدائل. في المحصلة إذا كنا نريد شبكة إنترنت يكون مستخدموها هم من يمسكون بعجلة قيادتها، فعلينا أن ننتزع مكان القيادة نحو تحقيقها بأنفسنا.

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter