المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.. 18 عامََا من الدفاع عن حقوق المصريين

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.. 18 عامََا من الدفاع عن حقوق المصريين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

يقبع أربعة من العاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في السجن على خلفية نضالهم من أجل تعزيز حقوق الإنسان. وترى مسار – مجتمع التقنية والقانون أن إلقاء القبض على النشطاء الأربعة يأتي في سياق هجوم السلطات على حركة حقوق الإنسان المصرية، تلك الهجمة التي بدأت منذ عام 2014 بتهديد الحقوقيين ومنعهم من السفر والتحفظ على أموالهم والزج بهم في تحقيقات جنائية، ازدادت وتيرتها مع مرور السنوات حتى اتخذت السلطات المصرية عدد من الإجراءات التصعيدية خلال شهر نوفمبر بالقبض على جاسر عبدالرازق المدير التنفيذي للمبادرة، وكريم عنارة، مدير وحدة العدالة الجنائية، والمدير الإداري، محمد بشير. هذا بالإضافة إلى استمرار حبس الباحث باتريك جورج والذي ألقت السلطات القبض عليه قبل ذلك بأشهر في مطار القاهرة أثناء عودته من الخارج.

تؤكد مسارأن تصعيد الهجمة الأمنية على المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لا يمكن رؤيته خارج سياق معاداة النظام المصري لمنظمات المجتمع المدني المستقلة التي تناضل من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان. وفي هذا السياق فإن مسارتدعو جميع المنظمات والمدافعين والنشطاء إلى التضامن مع أعضاء المبادرة المقبوض عليهم.

تَنشُر "مسار" هذه الصفحة تضامنا مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وتقديرًا لتاريخها في الدفاع عن حقوق المصريين على مدار الثمانية عشر عاماً الماضية، كما سيتم تحديث هذه الصفحة بالمستجدات المتعلقة بوضع المدافعين المحبوسين.

18 عام من الدفاع عن حقوق المصريين

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هي إحدى منظمات المجتمع المدني المصري المستقل، أسسها الناشط الحقوقي والصحفي الاستقصائي، حسام بهجت، عام 2002. تعمل المبادرة منذ ذلك الوقت على تعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية في مصر، وذلك من خلال أنشطة البحث والمناصرة والتقاضي. تُركّز المبادرة عملها على أربعة برامج رئيسية، هي: برنامج العدالة الجنائية، وبرنامج العدالة الاقتصادية والاجتماعية وبرنامج الحريات المدنية وبرنامج الآليات الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان. ويشمل عمل المبادرة العديد من الملفات مثل العنف الطائفي والعنف الشرُطي والإخفاء القسري والعدالة الضريبية وحقوق مجتمع الميم، ومناهضة عقوبة الإعدام وحرية المعتقد وقضايا النوع الاجتماعي وغيرها من القضايا الحقوقية.

يمكنكم الاطلاع على أنشطة المبادرة عبر موقعها على الوب:

ملاحقات أمنية لفريق عمل المبادرة

ألقت أجهزة الأمن القبض على جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في 19 نوفمبر من منزله بحي المعادي، أتى ذلك بعد القبض على زميله كريم عنارة يوم 18 نوفمبر. وكان قد سبق القبض على عنارة وعبد الرازق القبض على زميلهما، محمد بشير، يوم 15 نوفمبر. أما باتريك جورج فقد تم القبض عليه يوم 7 فبراير في مطار القاهرة لدى عودته من إيطاليا حيث يدرس الماجستير في جامعة بولونيا.

جاسر عبد الرازق

جاسر عبد الرازق، أحد الحقوقيين المصريين البارزين، بدأ نشاطه الحقوقي منذ عام 1994 حين عمل في مركز المساعدة القانونيةوأدارها على مدار 3 سنوات، كما شارك في تأسيس مركز هشام مبارك للقانونفضلاً عن عمله عمل في العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، مثل منظمة هيومان رايتس واتشوأوكسفامومنظمة أفريقيا والشرق الأوسط لمساعدة اللاجئين“. انضم عبد الرازق إلى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في عام 2011، وقادها كمدير تنفيذي منذ 2015 حتى إلقاء القبض عليه.

فجر يوم 20 نوفمبر، حققت نيابة أمن الدولة العليا مع جاسر عبد الرازق، ووجهة له اتهامات في القضية 855 لسنة 2020، والتي شملت الانضمام لجماعة إرهابية وإذاعة بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة واستخدام حساب على الإنترنت في نشر أخبار كاذبة. وانتهى التحقيق في السادسة صباحًا وقررت نيابة أمن الدولة حبس عبد الرازق لمدة ١٥ يوماً على ذمة التحقيقات.

في 22 نوفمبر، أخطرت نيابة أمن الدولة العليا فريق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بتحديد جلسة في اليوم التالي (23 نوفمبر) لاستكمال التحقيق مع قيادات المنظمة، وذلك بمقر النيابة بمحكمة القاهرة الجديدة. حققت النيابة جاسر عبد الرازق فقط، وقد ظهر جاسر أثناء التحقيق تبدو عليه علامات سوء المعاملة داخل محبسه.

وقد صرّح جاسر في التحقيقات بخضوعه لمعاملة مهينة ولا إنسانية في محبسه تعرض صحته وسلامته لخطر جسيم، حيث لم يُسمح له بالخروج من الزنزانة على الإطلاق طوال الفترة الماضية، ولم يتوفر له مكان للنوم حيث ينام على سرير معدني بدون “مرتبة” ولا غطاء، سوى بطانية خفيفة. وتم تجريده من كافة متعلقاته وأمواله ولم يتحصل إلا على قطعتي ملابس خفيفة “صيفية” ولم يسمح له بشراء أي أغذية من تجر السجن، علاوة على قص شعره بالكامل. وقد صرح عبد الرازق بأنه يشعر بالبرد الدائم نظرا لعدم كفاية ملابس السجن أو صلاحيتها للاستخدام في ظل طقس نوفمبر البارد. كما مُنعت مريم زوجته من رؤيته. بعد انتهاء التحقيق ظهر جاسر عبد الرازق من شباك عربة سيارة الترحيلات التي تنقله إلى محبسه مخاطبا زوجته مريم! سلمي على الأولاد. بحبك قوي!”.

كريم عنارة

أحد خبراء العدالة الجنائية في مصر، يعمل في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كمدير لوحدة العدالة الجنائية، كما أنه عمل أيضا في وحدة القانون والمجتمع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعمل مع العديد من منظمات المجتمع المدني في المجال البحثي والأكاديمي ذات الصلة بالسياسات والعدالة الجنائية.

في 18 نوفمبر، ألقت قوة من الأمن الوطني القبض على عنارة أثناء قضائه عطلة بدهب في جنوب سيناء، واقتياده إلى جهة غير معلومة في الثانية ظهرًا. ظهر عنارة بنيابة أمن الدولة العليا بعد ٢٤ ساعة من القبض عليه، وحققت معه النيابة بحضور محامين عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ووجهت له النيابة اتهامات في القضية 855 لسنة 2020، والتي شملت عضوية جماعة إرهابية واستخدام حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات الهادفة للإخلال بالسلم والأمن العام. وبعد تحقيق استمر ٤ ساعات أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسه ١٥ يوماً على ذمة التحقيق.

محمد بشير

يعمل محمد بشير كمدير إداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وفي فجر يوم الأحد الموافق 15 نوفمبر داهمت قوة أمنية منزله وقامت باحتجازه لمدة تقارب اثنتي عشر ساعة في أحد مقرات قطاع الأمن الوطني، قبل ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس. وباشرت النيابة التحقيق مع محمد بشير حيث وجهت له عددًا من الأسئلة دارت كلها حول طبيعة نشاط المبادرة وإصداراتها الأخيرة وعملها في مجال الدعم القانوني.

وجهت النيابة لبشير اتهامات في القضية 855 لسنة 2020، والتي شملت الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، واستخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) بهدف نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة الوطنية. وأصدرت النيابة قرارها بالحبس 15 يوم على ذمة التحقيقات مع استكمال التحقيق في وقت لاحق.

باتريك جورج

باتريك جورج زكي، الباحث في النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان بالمبادرة المصرية. تم توقيفه في مطار القاهرة واحتجازه بشكل غير قانوني ودون السماح له بالتواصل مع أهله أو محاميه لمدة تجاوزت 24 ساعة.

في فبراير 2020، ألقت السلطات المصرية القبض على باتريك من مطار القاهرة الدولي أثناء رجوعه لقضاء إجازة دراسية من درجة الماجستير في جامعة بولونيا في إيطاليا، حيث تعرّض للتوقيف والتحقيق من قبل جهاز الأمن الوطني في المطار. وبعد التحقيق معه تم نقله إلى أحد مقرات الأمن الوطني بالقاهرة ثم لاحقا إلى مقر آخر للأمن الوطني بمدينة المنصورة، محل ميلاده وسكنه الأصلي.

تعرض باتريك في فترة اختفائه للتهديد أثناء سؤاله عن عمله ونشاطه، طبقا لمحاميه، قبل أن يظهر لأول مرة صباح السبت 8 فبراير في إحدى نيابات المنصورة حيث بدأ التحقيق معه في ساعة متأخرة من النهار، ثم قررت النيابة حبسه 15 يوم على ذمة التحقيق. ووجهت النيابة تهم إلى باتريك جورج اتهامات بإشاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم الاجتماعي، والتحريض على التظاهر دون الحصول على إذن من السلطات قاصد الإضعاف والانتقاص من هيبة الدولة وتكدير السلم والأمن العام، والتحريض على قلب نظام الحكم، والترويج المبادئ والأفكار التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية. إدارة واستخدام حساب على شبكة معلوماتية (فيسبوك) بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر والإضرار بالأمن القومي، والترويج لارتكاب جريمة إرهابية والترويج لاستخدام العنف.

ومنذ ذلك الحين لا يزال باتريك محبوس احتياطيًّا على ذمة القضية 1766 لسنة 2019 حصر تحقيق أمن الدولة العليا.

الموقف الرسمي

نشرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا صحفيًا في 18 نوفمبر، تعقيبًا على البيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية عن القبض على محمد بشير، المدير الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حيث أعتبر أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن البيان الفرنسي يعد تدخل في شأن داخلي مصري وعدم احترام للقوانين المصرية.

كما اعتبر حافظ أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كيان يعمل بشكل غير شرعي في مجال العمل الأهلي، وأن المبادرة مسجلة كشركة وتمارس أنشطة أخرى بالمخالفة لما يقضي به القانون رقم ١٤٩ لسنة ۲۰۱۹ من خضوع نشاطها لولايته“.

كما نشرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا صحفيًا في 21 نوفمبر للتعليق على ما اسمته ردود أفعال واستنتاجات مغلوطة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول القبض على عدد من العاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حيث اعتبر أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن ردود الأفعال تستبق نتائج التحقيقات التي تُجريها السلطات القضائية المصرية، وأنه يرفض أي محاولة للتأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع مواطنين مصريين تم توجيه اتهامات إليهم“.

إدانات دولية ومحلية

منذ بدا التصعيد الأمني تجاه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية و القبض على محمد بشير، مديرها الإداري في 15 نوفمبر، نشرت العديد من الجهات الدولية والمحلية إدانات واسعة للهجمة على المبادرة واعتقال المدافعين العاملين بها حيث أصدرت رافينا شامداساني، المتحدثة الرسمية باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بيانًا تفصيليًا عن وقائع القبض على أعضاء المبادرة والتحقيق معهم، كما أعلنت 60 منظمة حقوقية حول العالم في بيان مشترك عن تضامنهم مع فريق المبادرة المصرية وطالبوا بالإفراج الفوري عن أعضاء الفريق المحبوسين. كما أصدرت العديد من المنظمات الدولية الحقوقية بيانات تضامنية مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس واتش .

وأدان العديد من السياسيين والمُشرّعين في العديد من الدول ما تتعرض له المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مثل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي بيرني ساندرز والذي خاض السباق التمهيدي لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.، وعضوة مجلس الشيوخ الأمريكي إليزابيث وارن، والتي خاضت السباق التمهيدي لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والعديد من السياسيين الأمريكيين مثل أنتوني بلينكن، تامي بالدوين، كريس كونس، وتيد ديوتش، ومارك بوكان. كما أدان المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي وبعثة الاتحاد الأوروبي في مصر ما تتعرض له المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. بالإضافة إلى تضامن دولي واسع من قبل العديد من الحكومات بما في ذلك الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، السويد، الدنمارك، النرويج، كندا وأيرلندا والأرجنتين وغيرهم.

نطالب بالإفراج عن فريق المبادرة

تُكرر مسار – مجتمع التقنية والقانون إدانتها لممارسات السلطات المصرية تجاه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وتطالب السلطات بالإفراج الفوري عن النشطاء المقبوض عليهم وإسقاط كافة التهم التي وجهتها نيابة أمن الدولة العليا إلى جاسر عبدالرازق و محمد بشير وكريم عنارة وباتريك جورج.