حكم الدعوى رقم رقم 523 لسنة 95 ق نقض جنائي

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية الاثنين (ج)
برئاسة السيد القاضي / مهاد خليفة (نائب رئيس المحكمة)
وعضوية السادة القضاة / عصام عباس، عرفة محمد، محمود عاطف، ويحيى مفتاح (نواب رئيس المحكمة). وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وليد عبد الشكور.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة. في يوم الاثنين 30 من ربيع الأول سنة 1447 ه الموافق 22 من سبتمبر سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي: في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 523 لسنة 95 القضائية.

اتهمت النيابة العامة كلا من / 1- ……….. (طاعن) 2- ……….. (طاعن) في القضية رقم 70 لسنة 2023 جنايات قسم الوراق (والمقيدة برقم 6516 لسنة 2023 كلي شمال الجيزة)، بأنهم في يوم 29 من أغسطس سنة 2022 وبتاريخ سابق عليه – بدائرة قسم الوراق – محافظة الجيزة. المتهم الأول:
اصطنع حسابا إلكترونيا بمسمى (………..) ونسبه زورا إلى شخص اعتباري عام هو وزارة الخارجية المصرية، واستخدمه في أمر يسيء إلى الجهة العامة التي نسب إليها، بأن ارتكب من خلاله الجرائم المشار إليها بأوصاف الاتهامات التالية على النحو المبين بالتحقيقات.تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، بأن ادعى على خلاف الحقيقة أنه لواء مستشار / رئيس قطاع الأمن القومي للأعمال الخارجية بوزارة الخارجية، وأجرى عملا من مقتضياتها بأن أوهم المجني عليه / ……….. على إلحاقه للعمل لدى إحدى سفارات جمهورية مصر العربية بالخارج، وتواصل معه من خلال الحساب محل الاتهام السابق وأمده استمارة التقديم الإلكترونية والأوراق المطلوبة ومسوغات التعيين وتحصل منه مقابل ذلك على مبالغ مالية زاعما أنها خاصة بمصروفات ورسوم وخلافه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.حاز برنامج مصمم ومطور ومحور والمسمى (mobile voip) والذي يتيح إمكانية إضافة الرقم المراد إظهاره كمتصل واستخدمه في إظهار الأرقام الهاتفية التي يتواصل من خلاله مع المجني عليه سالف الذكر على أنها تخص وزارة الخارجية وديوان رئاسة الجمهورية، وكان ذلك بدون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ودون مسوغ من الواقع والقانون، وبغرض استخدامه في ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات.أدار واستخدم حسابا خاصا على تطبيق التواصل الاجتماعي (Gmail) في ارتكاب وتسهيل ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات.تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليه سالف الذكر بإساءة استخدام أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون جميعا:
توصلوا إلى الاستيلاء على مبلغ مقداره 1،482،000 جنيه مصري من أموال المجني عليه سالف الذكر، وكان ذلك بالاحتيال لسلب ثروته، باستعمال طرق احتيالية واتخاذ اسم كاذب وصفة غير صحيحة، إذ ادعى الأول أنه يدعى………ويعمل لواء مستشار رئيس قطاع الأمن القومي للأعمال الخارجية بوزارة الخارجية، واصطنع في سبيل ذلك حسابا إلكترونيا نسبه زورا إلى أحد الأشخاص الاعتبارية العامة (وزارة الخارجية المصرية)، وتحصل بموجبه على مصاريف إدارية ورسوم للتعيين بالسفارة، بينما قام المتهمان الثاني والثالثة باستلام تلك الأموال من المجني عليه، وهما على علم بالمشروع الإجرامي، قاصدين سلب ثروة الأخير، مما مكنهما بتلك الوسائل من الاستيلاء على أمواله على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة الاقتصادية لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وممثل المجني – بوكيل عنه – وقرر يسبق ادعائه مدنيا أمام النيابة العامة. ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضوريا للأول والثاني وغيابيا للثالثة بجلسة 27 من أبريل سنة 2024، عملا بالمواد 12، 22، 24، 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والمواد 155، 166 مكررا، 1/336 من قانون العقوبات، والمادتين 70، 2/76 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات، مع إعمال حكم المادة 6/32 من قانون العقوبات. أولا: بمعاقبة الأول / ……….. بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الهاتف المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية. ثانيا: بمعاقبة كل من / ……….و………. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية. ثالثا: بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.فاستأنف المحكوم عليهما الأول والثاني وكذلك النيابة العامة هذا الحكم، وقيد الاستئناف برقم 66 لسنة 2024 جنايات مستأنف القاهرة الاقتصادية. ومحكمة جنايات القاهرة الاقتصادية المستأنفة قضت حضوريا بجلسة 26 من سبتمبر سنة 2024، بعد إضافة المادة 3/41 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وإعمال حكم المادة 17 من قانون العقوبات – بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم الأول / ……… بالسجن لمدة ثلاث سنوات والتأييد فيما عدا ذلك، وإلزامه برد مبلغ 1،482،000 مليون ومائة واثنين وثمانين ألف جنيه مصري للمجني عليه، والاكتفاء بمعاقبة المتهم الثاني /………..بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه وألزمت المتهمين بالمصاريف.وقرر المحكوم عليه الأول – بشخصه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من نوفمبر سنة 2024. وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما موقع عليها من الأستاذ /………. – المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. حيث إن المحكوم عليه الثاني / ………، وإن قدم أسبابا لطعنه في الميعاد، إلا أنه لم يقرر بالطعن في الحكم طبقا للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل له قائمة ولا تتصل به محكمة النقض، ولا يغني عنه تقديم الطاعن الأسباب إلى قلم الكتاب في الميعاد، ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول / ……… قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم اصطناع حساب إلكتروني ونسبه زورا لشخص اعتباري عام، والتداخل في وظيفة عمومية، وحيازة واستخدام برنامج بدون تصريح من الأجهزة المختصة واستعماله في ارتكاب الجرائم موضوع الاتهام السابق، وإدارة واستخدام حسابا خاصا على شبكة معلوماتية بهدف ارتكاب الجرائم، وتعمد إزعاج المجني عليه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، والاستيلاء دون حق على أمواله، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ملتفتا عن دفعه بانتفائها في حقه، ولم يستظهر القصد الجنائي لديه، وعول على أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وتناقض أقواله، وعلى تحريات الرقابة الإدارية رغم عدم جديتها – لشواهد ساقها – كما عول على التقرير الفني رغم خلوه من دليل قبل الطاعن – لأسباب عددها – والتفتت المحكمة عن طلبه بتعديل القيد والوصف باستبعاد ظرف التشديد المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 24 من القانون رقم 175 لسنة 2018 كون الجريمة قد وقعت على شخص طبيعي وليس شخصا اعتباريا، كما أعرضت عن مستنداته التي قدمها تأييدا لدفاعه، وتولدت لديها رغبة مسبقة في إدانته – كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له.لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن توافر القصد الجنائي في أي من الجرائم التي دين الطاعن بها، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه، وكان ما أثبته الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها كافيا في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، وحصلت هذه الأقوال بما لا تناقض فيه، واطمأنت كذلك إلى تحريات الرقابة الإدارية، وما ثبت من تقرير قسم المساعدات الفنية بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لتلك الأدلة، وكذلك الشأن فيما يثيره من منازعة بشأن عدم انطباق الفقرة الأخيرة من المادة 24 من القانون رقم 175 لسنة 2018 وطلبه تعديل القيد والوصف، لا يعدو كونه نعيا واردا على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، وجدلا موضوعيا في تقدير أدلتها، مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه لدى محكمة النقض.لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن من إعراض الحكم عن المستندات التي قدمها تدليلا على صحة دفاعه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من تولد عقيدة مسبقة لدى المحكمة والرغبة في إدانته، فهي مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن.لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مراد الشارع من النص في المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب إجماع قضاة المحكمة الاستئنافية عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة مقصور على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة، وأن تكون هذه الوقائع والأدلة في تقدير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة أو إقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة، وكل ذلك في حدود القانون إيثارا من المشرع لمصلحة المتهم، أما النظر في استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع، بل لا يتصور أن يكون الإجماع ذريعة إلى تجاوز حدود القانون أو إغفال حكم من أحكامه، وإذ كان حكم محكمة أول درجة قد أخطأ في تطبيق القانون في عدم إلزام المحكوم عليه – الطاعن – برد المبالغ المتحصلة من الجرائم التي دانه بها، وذلك بالمخالفة لنص المادة 3/41 من القانون رقم 175 لسنة 2018 التي توجب القضاء برد المال المتحصل من تلك الجرائم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن برد ذلك المبلغ يكون قد اقتصر على تطبيق القانون على وجهه الصحيح، ولا يشترط لذلك إجماع قضاة المحكمة، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن لم ينص على صدوره بالإجماع.لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن نص على استعمال المادة 17 من قانون العقوبات إلا إنه لم يعمل موجباتها، إذ أوقع على الطاعن عقوبة السجن وهي العقوبة المقررة للجريمة ذات العقوبة الأشد التي دانه بها دون إعمال نص المادة 17 سالفة الذكر، مما يصم الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، ويوجب نقضه جزئيا وتصحيحه باستبدال عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات بعقوبة السجن بالإضافة إلى العقوبات الأخرى المقضي بها عليه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

حكمت المحكمة: أولا: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني ………. شكلا. ثانيا: بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول………. شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه الحبس مع الشغل ثلاث سنوات بالإضافة إلى العقوبات الأخرى المقضي بها عليه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
أمين السر: علي محمود رئيس الدائرة: مهاد خليفة