الدعوى رقم 12235 لسنة 93 ق نقض جنائي
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ب)
برئاسة السيد القاضي / كمال قرني “نائب رئيس المحكمة”
وعضوية السادة القضاة / مصطفى أحمد الصادق و أحمد قزامل
ومحمد السنباطي و مصطفى عبد الرؤوف الإبياري “نواب رئيس المحكمة”
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى عمر القماري.
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 28 ذو الحجة سنة 1445هـ الموافق 4 من يوليو سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12235 لسنة 93 القضائية.
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم……. لسنة…… جنح………… الاقتصادية (والمقيدة برقم…… لسنة……… جنح مستأنف………… الاقتصادية ).
بأنه في غضون شهر أغسطس سنة 2021 بدائرة قسم………… – محافظة…………:
– سب المجني عليه………… عبر موقع الفيس بوك على النحو المبين بالأوراق.
– اعتدى على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري عبر موقع الفيس بوك على النحو المبين بالأوراق.
– أدار حسابه الشخصي عبر موقع الفيس بوك بقصد ارتكابه الجريمتين محل الاتهامين عالية على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمادتين 171، 306 من قانون العقوبات، والمادتين 25، 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018.
ومحكمة جنح………… الاقتصادية قضت غيابيا في 31 من مارس سنة 2022 عملا بالمادتين 171، 306 من قانون العقوبات، والمواد 11، 12، 25، 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018، وبعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات، بحبس /………… سنتين مع الشغل وكفالة مبلغ عشرين ألف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتا، وتغريمه ثلاثمائة ألف جنيه، والمصاريف الجنائية.
فعارض المحكوم عليه، وقضت المحكمة ذاتها بجلسة 23 من فبراير سنة 2023 بقبول المعارضة شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه والزمت المتهم المصاريف.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقضت محكمة………… الاقتصادية – بهيئة استئنافية – حضوريا بجلسة 7 من مايو سنة 2023، أولا: بقبول الاستئناف شكلا، ثانيا: وفي الموضوع التهمة الثالثة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المستأنف /………… من هذه التهمة المسندة إليه، ثالثا: وفي الموضوع التهم الأولى والثانية بتعديل الحكم المستأنف والقضاء مجددا بتغريم المستأنف………… مبلغ وقدره خمسين ألف جنيه والزمته بالمصروفات الجنائية.
فقرر المحكوم عليه – بوكيل عنه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 6 من يوليو سنة 2023.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليها موقعا عليها من الأستاذ ………. المحامي.
وبجلسة اليوم لم يحضر أحد على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه – بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، والسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – وأورد مؤداها في بيان كاف يتفق ويتوائم مع ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى- وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة، بأركانها وظروفها، حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققا لحكم القانون، ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري من المسائل الموضوعية المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام الحكم قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مدوناته تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة التي دان الطاعن بها، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى وفي سلطتها في وزن عناصرها واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي الجريمة الأولى عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة السب، فضلا عن إنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في كل ما تقدم غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه. ولا ينفك عن التمسك والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن وإن أبدي طلب الاستعلام من شركة……. عن صاحب الخط محل الواقعة الا أنه ترافع في الدعوى دون أن يصر في ختام مرافعته على الطلب سالف الذكر، ومن ثم فإن طلبه ذاك يكون قد افتقد خصائص الطلب الجازم – بفرض إبدائه أمام محكمة أول درجة – فلا جناح على المحكمة إن هي لم تستجب إليه أو ترد عليه في حكمها. هذا فضلا عن أنه، وكان الطعن من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإنه يعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بإجابته، وكان الثابت من أسباب الطعن أن طلب الاستعلام سالف البيان لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو استحالة حصول الواقعة، وإنما الهدف منه مجرد التشكيك فيها وإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الطلب وأطرحه برد سائغ وبما يتفق وصحيح القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها، فإن النعى على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن أغفال الحكم رسائل – السب والتهديد الصوتية – المرسلة اليه من المجنى عليه – المقال بفرض ثبوتها لا يعفيه من المسئولية، ولا أثر له على قيام الجريمة، – فإن النعى على الحكم في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم فإن النعي على الحكم التفاته عما قدمه الطاعن من مستندات – المحضر رقم……. لسنة……. إدارى………… – الذي أورد بأسباب طعنه – أنه يتعلق بسابقة اتهامه للمجنى عليه بالاستيلاء على مبلغ مالي وتهديده بالإيذاء – تأييدا لدفاعه بنفي التهمة يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية الخطأ في تطبيق القانون الذي شاب الحكم أو وجه مخالفته للثابت بالأوراق – وأوجه الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في كل ما تقدم لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا ومصادرة الكفالة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وبمصادرة الكفالة