عريضة طعن استرشادية على قرار رفض ترخيص موقع إلكتروني من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

مقدمة
تُقدِّم مسار هذه العريضة الاسترشادية التي يمكن الاستعانة بها في الطعن على قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفض منح الترخيص لمواقع إلكترونية. وتهدف العريضة إلى تقديم نقد وتحليل لنصي المادتين (6) و(105) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، واللتين تُجرِّمان إنشاء أو إدارة موقع إلكتروني دون الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كما تُقرِّران عقوبات مشددة تتراوح بين الغرامات المالية الباهظة والغلق والمصادرة كعقوبات وجوبية.
تتجاوز سلطة المجلس الأعلى للإعلام في منح أو رفض التراخيص حدَّ التنظيم، إذ تشكل قيودًا تمس جوهر الحريات الدستورية، وتخالف صراحةً المادة (71) من الدستور التي تحظر بأي وجه وقف أو غلق أو مصادرة وسائل الإعلام. ومن ناحية أخرى، جاء نص المادتين بصياغة يكتنفها الغموض في تحديد الفعل المجرَّم وشخص المسؤول عنه، وهو ما يتعارض مع مبدأ الشرعية الجنائية.
وانطلاقًا من هذه الإشكاليات، تقدم العريضة قراءة للأبعاد الدستورية لهذه النصوص، مستندة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا، ونصوص الدستور المصري لعام 2014 وتعديلاته، والمعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير. تبدأ العريضة بنموذج لتظلم يُقدَّم أمام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعد رفض منح الترخيص لموقع إلكتروني، يلي ذلك نص عريضة الطعن على القرار وأسبابه، والتي تتناول مخالفة القرار للقانون والخطأ في تطبيقه، بالإضافة إلى مخالفته لأحكام الدستور.
نموذج للتظلم على قرار رفض منح الترخيص والمقدم بعد قرار الرفض وقبل إقامة طعن على قرار رفض الترخيص
السيد الأستاذ/ رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
السيد الأستاذ/ رئيس لجنة التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
تحية طيبة وبعد،
مقدمه لسيادتكم/ …………… بصفتي الممثل القانوني لشركة/ …………… الكائن مركزها الرئيسي في/ ……………
متظلمًا من القرار الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتاريخ (../../….) والقاضي برفض الطلب المقدم من الشركة للحصول على ترخيص لتشغيل موقعها الإلكتروني/ (اسم الموقع).
ذلك أنه بتاريخ (../../….) قامت الشركة بتقديم طلب رسمي على النموذج المعد بمعرفة الأمانة العامة للمجلس، وأرفقت به كافة المستندات المقررة قانونًا، من بينها صورة من السجل التجاري والبطاقة الضريبية والبيانات الفنية للموقع. كما سددت الرسوم المقررة بموجب الإيصال رقم (….).
غير أن الشركة فوجئت بصدور قرار الرفض استنادًا إلى ما قيل إنه “عدم استيفاء بعض البيانات”، رغم أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 180 لسنة 2018، وكذلك لائحة التراخيص الصادرة بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قد أوجبت صراحة على المجلس قبل إصدار قراره أن يخطر مقدم الطلب لاستيفاء البيانات الناقصة خلال المواعيد المحددة، وأن يتم هذا الإخطار بخطاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، وهو ما لم يتم في حالتي.
حيث تنص المادة (11) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020 على أن:
“يقدم طلب إنشاء أو تشغيل الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكترونى إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى على النموذج المعد لهذا الغرض، ويرفق به إيصال سداد رسم مقداره مائتين وخمسين ألف جنيه بالنسبة للوسيلة الإعلامية، وخمسين ألف جنيه بالنسبة للموقع الإلكترونى. وتقيد الأمانة العامة الطلبات المقدمة إليها فى سجل خاص يعد لذلك الغرض يسجل فيه ما تم فى كل طلب. وتحيل الأمانة العامة الطلبات إلى لجنة التراخيص المختصة بالمجلس الأعلى خلال أسبوع من تاريخ ورود الطلب إليها، وتعد لجنة التراخيص المختصة تقريرًا برأيها فى الطلب بعد فحصه ويعرض تقريرها على المجلس الأعلى خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إحالة الطلب إليها، وذلك للنظر فى إصدار الترخيص من عدمه. وتكون مدة الترخيص خمس سنوات يجوز تجديدها بناءً على طلب يقدم من المرخص له إلى المجلس الأعلى قبل ستة أشهر من انتهائه، ويكون تجديد الترخيص مقابل سداد رسم بالقيمة ذاتها المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذه المادة وبعد مراجعة شروط تجديده”.
كما تنص المادة (12) من ذات اللائحة على أن:
“إذا كانت بيانات طلب الترخيص غير مستوفاة، فيجب على المجلس الأعلى إخطار مقدم الطلب لاستيفائها وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص عليه، ويكون الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، ويصدر المجلس الأعلى قراره فى الطلب بالترخيص أو برفضه بموافقة أغلبية أعضائه الحاضرين وذلك خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا كافة البيانات والمستندات، ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس الأعلى بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول. ولذوي الشأن الطعن فى قرار المجلس الأعلى أمام محكمة القضاء الإداري”.
وتنص المادة (13) من لائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الصادرة بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 26 لسنة 2020 على أنه:
“مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة في القانون واللائحة التنفيذية بشأن الصحف الإلكترونية والموقع الإلكتروني للوسيلة الإعلامية يكون ترخيص الموقع الإلكتروني (الصفحة أو الرابط أو التطبيق) الذي يقدم الخدمات الإخبارية، أو الإعلامية أو الإعلانية التجارية الإلكترونية والتي تقدم المحتوى المتضمن الترويج للأعمال أو الخدمات أو المنتجات أو الأشخاص من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) داخل جمهورية مصر العربية وفقا لأحكام هذه اللائحة”.
كما تنص المادة (16) من ذات اللائحة على أن:
“إذا كانت بيانات طلب ترخيص المواقع الإلكترونية المشار إليها بالمادة (13) من هذه اللائحة غير مستوفاة، فيجب على المجلس الأعلى إخطار مقدم الطلب لاستيفائها وذلك خلال ستين يوما من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص عليه، ويكون الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول. ويصدر المجلس الأعلى قراره في الطلب بالترخيص أو برفضه بموافقة أغلبية أعضائه الحاضرين وذلك خلال تسعين يوما من تاريخ وروده إليه مستوفيا كافة البيانات والمستندات، ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس الأعلى بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول (…)”.
وحيث إن القرار المطعون فيه قد صدر دون اتباع هذا الإجراء الجوهري، فإنه يكون قد خالف الإجراءات المنصوص عليها بقانون تنظيم الصحافة والإعلام. هذا بالإضافة إلى أن الشركة قد استوفت في طلبها الشروط والبيانات الأساسية المقررة قانونًا، بما يؤكد أن الرفض لم يكن مبررًا.
وبناءً عليه، ألتمس من سيادتكم التفضل بإعادة النظر في القرار الصادر برفض الترخيص، وإلغائه، وإعادة عرض طلب الشركة على لجنة التراخيص المختصة مع تمكينها من استيفاء أي بيانات أو مستندات إضافية تطلبها الجهة الموقرة. وتبدي الشركة استعدادها لتقديم أي مستندات أو استكمال أي رسوم يراها المجلس.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،
تحريرًا في ../../….
مقدمه لسيادتكم
…………………….
الممثل القانوني لشركة/ ……………
- مرفق صورة من قرار المجلس برفض منح الترخيص.
- صورة من كافة المستندات المطلوبة والمستندات التي سبق تقديمها.
- صورة من إيصال سداد الرسوم.
يفضل أن يقدم التظلم خلال 60 يومًا من تاريخ العلم بالقرار، ويُسلم التظلم إلى الأمانة العامة للمجلس بموجب إيصال استلام رسمي، كما يتم إرساله مرة أخرى بموجب خطاب مسجل بعلم الوصول.
السيد المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري
تحية طيبة وبعد،
مقدمه لسيادتكم، السيد/ …… بصفته الممثل القانوني لشركة ………… الكائن مركزها في …………… (مدع)
ضد
السيد/ رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بصفته (مدعى عليه)
الموضوع
المدعية هي شركة (……………) تأسست وفقًا لأحكام القانون (………)، مقيدة بالسجل التجاري برقم (……….)، وتباشر عملها في مجال الدعاية والإعلان بكافة الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، وإنشاء وتصميم المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت، وإعداد الدراسات في المجال الإعلامي، وإنتاج المحتوى الإلكتروني بصورها المختلفة من صوت وصورة وبيانات وغيرها على شبكة الإنترنت، وغيرها من الأنشطة المبينة بسجلها التجاري. ومن بين أنشطتها إدارة موقع (……………) الإلكتروني، المتضمن نشر محتوى (ثقافي – رياضي – إخباري).
وسبق للشركة التقدم إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بطلب ترخيص للموقع الإلكتروني سالف البيان بتاريخ (…………..)، وفقًا لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام رقم 180 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية، ولائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وتقدمت الشركة بالطلب بالطريق القانوني على النموذج المعد لهذا الغرض، وأرفقت طيه المستندات المقررة قانونًا، وهي (……………)، وسددت الرسوم المقررة بموجب إيصال السداد رقم (……..)، وأرفقت طيَّ هذا الطلب كامل استعدادها لاستكمال أي رسوم أو مستندات تراها أمانة المجلس.
وبتاريخ (………) ورد إلى الشركة المدعية خطاب صادر عن الجهة الإدارية المدعى عليها، يفيد صدور قرار برفض طلب الترخيص الخاص بالموقع الإلكتروني الخاص بالشركة المدعية، بعد أن عُرض على لجنة تراخيص المواقع بتاريخ (../../….) التي أوصت برفض الطلب، وعُرض على المجلس فقرر رفضه بتاريخ (../../….)، استنادًا إلى عدم استيفاء بعض بيانات طلب الترخيص، وهي على النحو الآتي حسبما جاء في هذا الخطاب: ………………………
ورد إلى الشركة المدعية خطاب صادر عن الجهة الإدارية المدعى عليها، يفيد صدور قرار برفض طلب الترخيص الخاص بالموقع الإلكتروني الخاص بالشركة.
أسباب الطعن
أولًا: عيب مخالفة القانون (المخالفة المباشرة للقانون والخطأ في تطبيقه)
صدر القرار المطعون فيه بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولائحته التنفيذية ولائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الواقعة موضوع الطعن، لما انطوى عليه من مخالفة صريحة لأحكام المادة (6) من هذا القانون، والمادة (12) من لائحته التنفيذية، والمادة (16) من لائحة تنظيم التراخيص، مما يُرتب للطاعنة مركزًا قانونيًا يسمح لها بأن تطلب من المحكمة أن تبسط رقابتها على مدى مشروعية القرار محل الطعن.
فمن المقرر فقهًا أن:
الأثر القانوني الذي يحدثه القرار الإداري يجب أن يكون من الجائز إحداثه طبقًا لأحكام القانون، أي لا يتعارض مع أحكام القانون أياً كان مصدر ذلك القانون، سواء أكان مكتوبًا دستوريًا كالنظام الأساسي للدولة أو تشريعًا أو لائحيًا، أو غير مكتوب كالعرف والمبادئ العامة للقانون. فإذا وُجد هذا التعارض كان القرار الإداري معيبًا ويتعين الحكم بعدم صحته. وتتنوع صور مخالفة القرار الإداري للقواعد القانونية القائمة من عدة وجوه، بينها المخالفة المباشرة للقوانين واللوائح، أو المخالفة في تفسيرها، أو في تطبيقها عندما تكون القاعدة القانونية غير واضحة وتحتمل التأويل.
وحيث إن المخالفة المباشرة للقانون تتحقق في حالة مخالفة القرار الإداري لنص قانوني قائم، كأن يصدر قرار إداري يتضمن مخالفة صريحة لحكم قانوني مستمد من نصوص قانون أو لائحة. كما أن الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية يتحقق في حال أن تصدر الإدارة قرارًا دون أن تتحقق من الحالة الواقعية الموجبة لإصدار ذلك القرار، أو إذا لم تتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في الحالة التي صدر بمقتضاها ذلك القرار، الأمر الذي يترتب عليه أن يكون قرار جهة الإدارة في هذه الحالة مشوبًا بعيب مخالفة القانون.
(المستشار/ حمدي ياسين عكاشة، موسوعة القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الرابع، ط 2018، ص 6 وما بعدها)
ولقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن:
القرار الإداري النهائي الذي يدخل في ولاية محاكم مجلس الدولة هو القرار الذي يستكمل مقومات القرار الإداري بمفهومه الذي استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا الذي يصدر إفصاحًا من جهة الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ذلك ممكنًا وجائزًا قانونًا، مستهدفًا تحقيق المصلحة العامة. ومن ثم، فإن أركان القرار الإداري أن يكون له محل، وهو المركز القانوني الذي تتجه إرادة مصدر القرار إلى إحداثه، والأثر القانوني الذي يترتب عليه يقوم مباشرة وفي الحال، وهو إنشاء حالة قانونية جديدة أو تعديل في مركز قانوني قائم أو إلغائه.
(الطعن رقم 4358 لسنة 37 ق – جلسة 3-5-1992)
ومن المقرر في قضائها:
“عند بحث مشروعية القرار الإداري فإن دور القضاء يقتصر على مراقبة صحة السبب الذي أسندت إليه جهة الإدارة قرارها، ولا يسوغ للقرار الإداري أن يتعداه إلى ما وراء ذلك بافتراض أسباب أخرى يحمل عليها القرار. صحة القرار الإداري تتحدد بالأسباب التي قام عليها ومدى سلامتها على أساس الأصول الثابتة بالأوراق وقت ظهور القرار، ومدى مطابقتها للنتيجة التي انتهى إليها صدور القرار.”
(المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 2391 لسنة 34 ق عليا، جلسة 20-3-1990 – والطعن رقم 1801 لسنة 40 ق عليا، جلسة 30-12-1995)
وقد جاء القرار المطعون فيه مخالفًا بصورة مباشرة للدستور والقانون واللوائح، ومخطئ في تطبيق أحكامهم في وجهين رئيسين، وذلك على النحو الآتي:
الوجه الأول: القرار المطعون فيه يخالف بصورة مباشرة أحكام المادة (6) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والمادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، والمادة (16) من لائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ومخطئ في تطبيق أحكامهم.
تنص المادة (70) من الدستور الساري على أن:
“حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية, عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائط الإعلام الرقمي. وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذى ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية”.
وتنص المادة (1) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 على أنه:
“فى تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها: – …. – الموقع الإلكتروني: الصفحة أو الرابط أو التطبيق الإلكتروني المرخص له والذي يقدم من خلاله محتوى صحفي أو إعلامي أو إعلاني نصياَ كان أو سمعيًا أو مرئيًا ثابتًا أو متحركًا أو متعدد الوسائط، ويصدر باسم معين، وله عنوان ونطاق إلكتروني محدد ، وينشأ أو يستضاف أو يتم النفاذ إليه من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)”.
وتنص المادة (2) من ذات القانون على أن:
“تكفل الدولة حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني”.
وتنص الفقرة الأولى من المادة (6) من ذات القانون على أنه:
“لا يجوز تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية، أو إدارتها، أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها فى هذا الشأن”.
كما تنص المادة (49) من ذات القانون على أن:
“للمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، الحق فى تملك الوسائل الإعلامية أو المواقع الإلكترونية الإعلامية وفقًا لأحكام هذا القانون”.
وتنص المادة (51) من ذات القانون على أنه:
“يشترط في مالك الوسيلة الإعلامية التي تزاول البث أو إعادة البث المسموع أو المرئي أو الإلكتروني أو الرقمي على شبكة المعلومات الدولية أن تتخذ شكل شركة من شخص واحد أو أكثر”.
وتنص المادة (60) من ذات القانون على أن:
“يقدم طلب إنشاء أو تشغيل الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني، إلى المجلس الأعلى على النماذج التي يضعها، مستوفيًا البيانات التي يحددها. ويبت المجلس في الطلب في مدة لا تجاوز تسعين يومًا من تاريخ استيفاء الطلب، وذلك مقابل رسم لا يجاوز مائتين وخمسين ألف جنيه للوسيلة الإعلامية وخمسين ألف جنيه للموقع الإلكتروني، يتم تحصيله نقدًا أو بأي طريقة دفع أخرى”.
وتنص المادة (70) من ذات القانون على أن:
“يباشر المجلس الأعلى اختصاصاته بما يحقق أهدافه على الوجه المبين في هذا القانون، وله على الأخص ما يأتي: 1- ….. 2- تلقي الإخطارات بإنشاء الصحف المصرية، والصحف ذات الترخيص الأجنبي التي تصدر أو توزع في مصر، ومنح تراخيص مزاولة النشاط الإعلامي لوسائل الإعلام المسموع والمرئي والرقمي المقيدة بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والقنوات الفضائية غير المصرية التي يتم بثها من داخل مصر، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة المختلفة”.
وتنص المادة (5) من مواد إصدار هذا القانون على أن:
“تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وذلك بعد أخذ رأي كل من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام و نقابتي الصحفيين والإعلاميين”.
وتنص المادة (11) من اللائحة التنفيذية للقانون، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 418 لسنة 2020، على أن:
“يقدم طلب إنشاء أو تشغيل الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى على النموذج المعد لهذا الغرض، ويرفق به إيصال سداد رسم مقداره مائتين وخمسين ألف جنيه بالنسبة للوسيلة الإعلامية، وخمسين ألف جنيه بالنسبة للموقع الإلكتروني. وتقيد الأمانة العامة الطلبات المقدمة إليها في سجل خاص يعد لذلك الغرض يسجل فيه ما تم فى كل طلب. وتحيل الأمانة العامة الطلبات إلى لجنة التراخيص المختصة بالمجلس الأعلى خلال أسبوع من تاريخ ورود الطلب إليها، وتعد لجنة التراخيص المختصة تقريرًا برأيها فى الطلب بعد فحصه ويعرض تقريرها على المجلس الأعلى خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إحالة الطلب إليها، وذلك للنظر فى إصدار الترخيص من عدمه. وتكون مدة الترخيص خمس سنوات يجوز تجديدها بناءً على طلب يقدم من المرخص له إلى المجلس الأعلى قبل ستة أشهر من انتهائه، ويكون تجديد الترخيص مقابل سداد رسم بالقيمة ذاتها المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذه المادة وبعد مراجعة شروط تجديده”.
وتنص المادة (12) من ذات اللائحة على أن:
“إذا كانت بيانات طلب الترخيص غير مستوفاة، فيجب على المجلس الأعلى إخطار مقدم الطلب لاستيفائها وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص عليه، ويكون الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، ويصدر المجلس الأعلى قراره فى الطلب بالترخيص أو برفضه بموافقة أغلبية أعضائه الحاضرين وذلك خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا كافة البيانات والمستندات، ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس الأعلى بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول. ولذوي الشأن الطعن فى قرار المجلس الأعلى أمام محكمة القضاء الإداري”.
وتنص المادة (13) من لائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الصادرة بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 26 لسنة 2020 على أنه:
“مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة في القانون واللائحة التنفيذية بشأن الصحف الإلكترونية والموقع الإلكتروني للوسيلة الإعلامية يكون ترخيص الموقع الإلكتروني (الصفحة أو الرابط أو التطبيق) الذي يقدم الخدمات الإخبارية، أو الإعلامية أو الإعلانية التجارية الإلكترونية والتي تقدم المحتوى المتضمن الترويج للأعمال أو الخدمات أو المنتجات أو الأشخاص من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) داخل جمهورية مصر العربية وفقًا لأحكام هذه اللائحة”.
كما تنص المادة (15) من ذات اللائحة على أن:
“يقدم طلب ترخيص المواقع الإلكترونية المشار إليها بالمادة (13) من هذه اللائحة على النموذج المعد لذلك بالأمانة العامة موقعًا عليه من المالك أو الممثل القانوني يشتمل على اسم ولقب وجنسية ومحل إقامة المالك، وصورة من بطاقة الرقم القومي وصورة من السجل التجاري بعد الاطلاع على الأصل، واسم الموقع الإلكتروني، وعلامته التجارية المسجلة، واللغة التي يبث بها، ونوع نشاطه، ومصادر تمويله، وبيان ميزانيته، ومحله القانوني، ومكان بثه، ونوع الخدمة وحدودها الجغرافية، وتقنية البث المستخدمة، ويرفق بالطلب إيصال سداد رسم فئة خمسين ألف جنيه مصري. وتحيل الأمانة العامة طلبات الترخيص إلى لجنة التراخيص المختصة وتعد اللجنة تقريرًا برأيها في الطلب بعد فحصه وأخذ رأي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ويعرض تقريرها على المجلس الأعلى للنظر في إصدار الترخيص من عدمه بعد استيفاء موافقة الأجهزة المعنية، وتكون مدة الترخيص خمس سنوات يجوز تجديدها بناءً على طلب يقدم من المرخص له إلى المجلس الأعلى قبل ستة أشهر من انتهائه، ويكون تجديد الترخيص مقابل سداد رسم بالقيمة ذاتها المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذه المادة وبعد مراجعة شروط تجديده. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الترخيص متفقًا مع أحكام الدستور والقوانين والقرارات السارية داخل جمهورية مصر العربية وبصفة خاصة أحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 المشار إليه واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذًا له”.
وحيث تنص المادة (16) من ذات اللائحة على أن:
“إذا كانت بيانات طلب ترخيص المواقع الإلكترونية المشار إليها بالمادة (13) من هذه اللائحة غير مستوفاة، فيجب على المجلس الأعلى إخطار مقدم الطلب لاستيفائها وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص عليه، ويكون الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول. ويصدر المجلس الأعلى قراره في الطلب بالترخيص أو برفضه بموافقة أغلبية أعضائه الحاضرين وذلك خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا كافة البيانات والمستندات، ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس الأعلى بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول”.
واستنادًا إلى ما تقدم بيانه من أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ولائحته التنفيذية، ولائحة تنظيم التراخيص؛ فيشترط لإصدار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا في شأن طلب ترخيص لموقع إلكتروني وجوب اتخاذه للإجراءات الآتية:
- أولًا: أن يكون هناك طلبًا سبق تقديمه إلى الأمانة العامة للمجلس على النموذج المعد لذلك ومرفق معه إيصال سداد الرسوم المقررة.
- ثانيًا: أن تحيل الأمانة العامة للمجلس طلب الترخيص إلى لجنة التراخيص المختصة.
- ثالثًا: أن يعرض الطلب على لجنة التراخيص المختصة.
- رابعًا: أن تعد اللجنة المختصة تقريرًا برأيها فى الطلب بعد فحصه، وأخذ رأي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
- خامسًا: أن تعرض لجنة التراخيص المختصة تقريرها على المجلس خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إحالة الطلب إليها.
- سادسًا: أن يصدر قرار المجلس بالموافقة أو الرفض بموافقة أغلبية أعضائه الحاضرين.
- سابعًا: أن يصدر قرار المجلس بالموافقة أو الرفض خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا كافة البيانات والمستندات.
- ثامنًا: أن يخطر المجلس مقدم الطلب بقراره بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول.
أما إذا تبيّن للمجلس الأعلى للإعلام أن بيانات طلب الترخيص غير مستوفاة، فقد أوجب المشرّع على المجلس، وقبل أن يُصدر قراره بالموافقة أو بالرفض، أن يقوم بإخطار مقدم الطلب بضرورة استيفاء هذه البيانات. ويُشترط لاعتبار الإخطار باستيفاء البيانات صحيحًا توافر شرطين:
- الشرط الأول: أن يقوم المجلس بإخطار مُقدم الطلب خلال ستين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (وذلك وفقًا لأحكام لائحة تنظيم التراخيص، بعد أن كانت ثلاثين يومًا وفقًا للائحة التنفيذية للقانون).
- الشرط الثاني: أن يقوم المجلس بإخطار مُقدم طلب الترخيص بكتاب مسجل، موصى عليه بعلم الوصول.
وحيث أن المشرّع قد يفرض على جهة الإدارة قبل أن تصدر قرار معين أخذ رأي فرد أو هيئة معينة، ولو كان هذا الرأي محض رأيًا استشاريًا، وعندئذ يجب على الإدارة أن تقوم بهذه الشكلية قبل إصدار القرار وإلا كان قرارها معيب بعيب الشكل، لإهداره ضمانة جوهرية أوجدها وأقرها القانون.
(المستشار/ حمدي ياسين عكاشة، موسوعة القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الثالث، مبدأ 2063، ص 168)
ولما كان من المقرر في قضاء مجلس الدولة أن:
“إغفال عرض الترقيات على لجنة شئون الموظفين ولو أن رأيها استشاري وغير ملزم للوزير إلا أن ذلك لا يسوغ بحال عدم أخذ الرأي لما يترتب على إغفال ذلك من إهدار الضمانة التي أريد تحقيقها من إنشاء تلك اللجنة لتكون بجانب الوزير عند البت في أمر الترقيات وعلى الخصوص ما كان منها في نسبة الاختيار لتمده بمعلوماتها الصحيحة عن المرشحين للترقية لأن هذه اللجنة بحكم تشكيلها أكثر اتصالًا بالموظفين ولذلك فهي أقدر على تعرف درجة كفاية كل منهم ومدى جدارته للترقية في نسبة الاختيار. ومن ثم يكون القرار المطعون قد انطوى على مخالفة قانونية تعيبه بعيب جوهري – ويتعين لذلك إجابة المدعى إلى طلب إلغائه إلغاء مجردًا”.
(محكمة القضاء الإداري – الحكم رقم 607 لسنة 5 ق | تاريخ الجلسة 16 / 4 / 1953 – مكتب فني 7 رقم الجزء 3 – رقم الصفحة 921)
ومن المقرر أيضًا في قضاء مجلس الدولة أنه:
“وإن كان رأي لجنة شئون الموظفين استشاريًا يملك الوزير الأخذ به أو صرف النظر عنه فإنما يلزم لصحة قرار الوزير في هذه الحالة أن يقدم ما يبرره فإذا كانت لجنة شئون الموظفين قد رشحت المدعين للترقية في نسبة الاختيار للكفاية وأقر المدير العام ترشيحها وكانت ملفات خدمة المرشحين خالية مما يعوق ترقيتهم أو ينتقض ترشيح اللجنة لهم لأن الجزاءات التي وقعت على بعضهم لا تمس نزاهتهم أو صلاحيتهم للترقية وقد مضى عليها وقت طويل فإن إهدار ترشيحاتها وترقية آخرين لم يسبق ترشيحهم دون الرجوع في ذلك إلى اللجنة والاستئناس برأيها فيما ارتآه الوزير مع أن اختصاصها بالنظر في ترقيات الموظفين اختصاص أصيل لأنها بحكم تشكيلها أوثق اتصالًا بالموظفين وأوفر إلمامًا بدرجة كفايتهم مما يعيب القرار . وإغفال هذا الإجراء يترتب عليه إهدار الضمانات التي أوجدها القانون و إلا كان الاختيار على النحو الذي جرى به أقرب إلى التحكم منه إلى الاختيار الصحيح مما يجعله مشوبًا بسوء استعمال السلطة”.
(محكمة القضاء الإداري – الحكم رقم 745 لسنة 7 ق | تاريخ الجلسة 22 / 6 / 1954 – مكتب فني 8 رقم الجزء 3 – رقم الصفحة 1567)
ولما كان الثابت من القرار المطعون فيه أنه بتاريخ (……) عُرض الطلب على لجنة تراخيص المواقع الإلكترونية، وأوصت برفضه، دون أخذ رأي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالمخالفة لأحكام المادة (15) من لائحة تنظيم التراخيص الصادرة بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 26 لسنة 2020، والتي نصت فقرتها الثانية على أنه: “وتحيل الأمانة العامة طلبات الترخيص إلى لجنة التراخيص المختصة وتعد اللجنة تقريرًا برأيها في الطلب بعد فحصه وأخذ رأي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات”. ثم عُرض الطلب على المجلس الأعلى للإعلام، وبتاريخ (…….) أصدر قرارًا مسببًا برفضه؛ حيث استند في بيان أسباب الرفض إلى عدم استيفاء بعض بيانات طلب الترخيص.
وحيث إن تلك الأسباب التي ساقها القرار المطعون فيه تتعلق جميعها بمسألة استيفاء بيانات طلب الترخيص، وهي مرحلة سابقة على إصدار قرارٍ في شأن طلب الترخيص بالقبول أو الرفض، وقد نظم المشرّع جميع إجراءاتها على نحو مفصل ومحدد في المادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وكذلك في المادة (16) من لائحة تنظيم التراخيص، فقد أوجب المشرّع على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قبل أن يصدر قراره في طلب الترخيص بالموافقة أو الرفض، إخطار مقدم الطلب باستيفاء البيانات غير المستوفاة، وذلك إذا تبين للمجلس عند النظر في الطلب أن بياناته غير مستوفاة.كما اشترط لصحة هذا الإخطار توافر شرطين وجوبيين لا غنى عن أي منهما؛ يتمثل الشرط الأول في أن يُخطر المجلس مقدم الطلب باستيفائها خلال ستين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (وذلك وفقًا لأحكام لائحة تنظيم التراخيص، بعد أن كانت ثلاثين يومًا وفقًا للائحة التنفيذية للقانون). ويتمثل الشرط الثاني في أن يكون هذا الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول
ولما كان الثابت مما تقدم أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يُخطر الشركة المدعية باستيفاء أيٍّ من البيانات التي زعم عدم استيفائها، وذلك خلال الستين يومًا التالية لعرض تقرير لجنة التراخيص عليه، سواء بالطريق الذي رسمه القانون أو بأي طريق آخر من طرق الإخطار، على الرغم من أن هذا الإجراء يعد وجوبيًا لا يجوز الالتفات عنه أو المضي قدمًا في البت في طلب الترخيص من دونه، ودلالة ذلك أن المشرّع قد اشترط في الفقرة الثانية من كلٍّ من المادتين (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، و(16) من لائحة تنظيم التراخيص، أن يصدر المجلس الأعلى للإعلام قراره في طلب الترخيص، سواء بالموافقة أو بالرفض، خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا لكافة البيانات والمستندات.
ومن ثم لا يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يصدر قراره في طلب الترخيص المعروض عليه دون أن يكون هذا الطلب مستوفيًا البيانات والمستندات. ويتحقق استكمال تلك البيانات أو المستندات غير المستوفاة في طلب الترخيص من خلال إخطار مقدم الطلب إخطارًا قانونيًا على نحو ما تقدم بيانه والمشار إليه في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي البيان.
ومن المقرر في قضاء محكمة القضاء الإداري أن:
“لما كان البين من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون عليه سواء بإيقاف برنامج (……) الذي يبث على قناة (…….) لمدة ثلاثة أشهر وبمنع ظهور المدعي السيد/ …. إعلاميًا على أي من البرامج التي تبث على قناة (……) طيلة مدة الإيقاف (ثلاثة أشهر) صدر دون أن يسبقه توجيه أي إنذار للشركة المالكة للقناة إذ أن القرار الطعين صدر في صلب الإنذار الموجه لهذه الشركة بما أفقده أثره القانوني وأفرغه من مضمونه كإنذار بل وغل يد المحكمة من مراقبة المخالفات التي نسبتها الجهة الإدارية للمدعي والتي جاءت على لسانه في إحدى حلقات برنامج (…….) محل قرار الإيقاف والتي احتوتها الاسطوانة المدمجة المودعة طي حافظة المستندات المقدمة من الحاضر عن الهيئة العامة للاستثمار بما يجعل القرار المطعون فيه قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مخالفًا لأحكام قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية ويتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه”.
محكمة القضاء الإداري – القضاء الإداري – الدائرة الثانية – الحكم رقم 20757 لسنة 70 ق | تاريخ الجلسة 24 / 1 / 2016
محكمة القضاء الإداري – القضاء الإداري – الدائرة الثانية – الحكم رقم 19362 لسنة 70 ق | تاريخ الجلسة 24 / 1 / 2016
واستنادًا لما تقدم، يكون قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، المؤرخ (………)، برفض طلب الترخيص المقدم من الشركة المدعية، قد صدر بالمخالفة لأحكام المادة (6) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والمادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، والمادة (16) من لائحة تنظيم التراخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الأمر الذي يترتب عليه بطلانه والقضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
الوجه الثاني: مخالفة القرار المطعون فيه لأحكام الدستور وعلى وجه خاص حرية الصحافة المقررة في المادتين 70 و71 من الدستور والخطأ في تطبيق أحكامهما
امتد عيب مخالفة القانون في القرار محل الطعن إلى ما يجاوز المخالفة المباشرة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولوائحه، فصار يمثل اعتداءً مباشرًا على الحريات والحقوق الدستورية، وعلى رأسها حرية الرأي باعتبارها الحرية الأصل لجميع الحريات، وما يتفرع عنها من حقوق وحريات، وأولها الحق في التعبير والنشر، وحرية الصحافة التي تُعد الصورة الأبرز والوسيلة الأهم لمباشرة الحق في التعبير عن الرأي والحق في النشر.
فقد حرص الدستور الساري على إضفاء الحماية الدستورية على الحريات، وعلى رأسها حرية الرأي وحق التعبير عنه بأي من وسائل التعبير والنشر، في المادة (65) التي نصت على أن:
“حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر”.
وهو امتداد لذات الحماية التي سبق أن نصت عليها الدساتير السابقة.
ويتبيّن من ذلك أن الأصل الدستوري العام هو حق الأفراد في التعبير عن آرائهم بأي وسيلة من وسائل التعبير والنشر العلني أو غير العلني. وهذه هي القاعدة العامة المنظمة للتعبير والنشر بجميع صورهما، التي أُضفيت عليها الحماية الدستورية. كما جاءت المادة (70) لتنص على أن:
“حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائط الإعلام الرقمي. وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية”.
ونصت المادة (71) على أن:
“يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناءً فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون”.
وتطبيقًا لذلك، قررت المحكمة الدستورية العليا أن:
“الدستور كفل بموجب المادة (65) حرية الرأي والحق في التعبير، كما صان بمقتضى نص المادتين (70، 71) منه للصحافة حريتها، وحظر رقابتها، إلا استثناء في زمن الحرب أو التعبئة العامة، كما حظر مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، بما يحول كأصل عام دون التدخل في شئونها، أو إرهاقها بقيود ترد رسالتها على أعقابها، أو إضعافها من خلال تقليص دورها في بناء مجتمعها وتطويره، متوخيًا دومًا أن يكرس بها قيمًا جوهرية، يتصدرها أن يكون الحوار بديًلا عن القهر والتسلط، ونافذة لإطلال المواطنين على الحقائق التي لا يجوز حجبها عنهم، ومدخلًا لتعميق معلوماتهم، فلا يجوز طمسها أو تلوينها، بل يكون تقييمها عملًا موضوعيًا محددًا لكل سلطة مضمونها الحق وفقا للدستور. فلا تكون ممارستها إلا توكيدًا لصفتها التمثيلية، وطريقًا إلى حرية أبعد تتعدد مظاهرها وتتنوع توجهاتها. بل إن الصحافة تكفل للمواطن دورًا فاعلًا، وعلى الأخص من خلال الفرص التي تتيحها معبرًا بواسطتها عن تلك الآراء التي يؤمن بها (individual self- expression) ويحقق بها تكامل شخصيته (self – realization)”.
(المحكمة الدستورية العليا – القضية رقم 139 لسنة 29 ق | تاريخ الجلسة 13 / 1 / 2018)
ومن المستقر عليه في قضائها أيضًا أن:
“ضمان الدستور لحرية التعبير عن الآراء والتمكين من عرضها ونشرها، سواء بالقول أو بالتصوير أو بطباعتها أو بتدوينها أو بغير ذلك من وسائل التعبير، قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التي لا يتم الحوار المفتوح إلا في نطاقها، وبدونها تفقد الحرية الاجتماعية مغزاها، ولا تكون لها فائدة، وبها يكون الأفراد أحرارًا لا يتهيبون موقفًا، ولا يترددون وَجِلًا، ولا ينتصفون لغير الحق طريقًا. وأن الدستور، بعد أن أرسى القاعدة العامة التي تقوم عليها حرية التعبير، حرص على أن يزاوجها ويكملها بإحدى صورها الأكثر أهمية والأبلغ أثرًا، فكفل للصحافة حريتها كأصل عام، ليحول دون التدخل في شؤونها من خلال القيود التي ترهق رسالتها أو تعطل خدماتها في بناء مجتمعاتها وتطويرها، وليؤمِّن من خلالها أفضل الفرص التي تكفل تدفق الأنباء والآراء والأفكار ونقلها إلى القطاع الأعرض من الجماهير، وبوجه خاص بنشر كل مطبوع يكون من أدواتها (A Vehicle of Information and Opinion)”.
المحكمة الدستورية العليا – القضية رقم 17 لسنة 14 ق | تاريخ الجلسة 14 / 1 / 1995
وحيث أن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن
“المشرّع الدستوري قد كفل حرية تملك الصحف وإصدارها كنتيجة حتمية لكفالته حرية الرأي والتعبير وباعتبار الصحافة سلطة شعبية ومستقلة عن باقي السلطات وتمارس رسالتها في خدمة الشعب”.
حكم المحكمة الإدارية العليا في الدعوى رقم 3010/328 لسنة 32/33ق.ع ، جلسة 18/4/1993 م.
وقد استقر قضاؤه أيضًا على أن:
“من المقرر أن الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور، ومنها حرية الطباعة والنشر بوصفها أحد مظاهر حرية التعبير عن الرأي، ليست حريات وحقوقًا مطلقة، وإنما يجوز تنظيمها تشريعيًا بما لا ينال من محتواها إلا بالقدر وفي الحدود التي ينص عليها الدستور. ومن ثم، فإن القيود التي يفرضها المشرّع على تلك الحرية تمثل استثناءً من الأصل الدستوري المقرر بكفالة وضمان حرية التعبير عن الآراء، كما يجب أن تكون في أضيق الحدود بحيث لا تستهدف الانتقاص من تلك الحرية أو تتضمن تضيّقًا للدائرة التي تعمل من خلالها أو تنال من محتواها. كما يجب أن تكون تلك القيود بقدر الضرورة التي تستدعيها المصالح العليا محل الحماية التي تبغيها، وبما يكفل عدم تجاوز هذه الحرية – في الوقت ذاته – لأطرها الدستورية والقانونية المقررة، بما يضمن عدم إخلالها بما اعتبره الدستور من مقومات المجتمع الأساسية، أو مساسها بما تضمنه من حقوق وحريات وواجبات عامة”.
المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 8653 لسنة 56 ق | تاريخ الجلسة 16 / 11 / 2019 –
ومن المقرر في قضاء محكمة القضاء الإداري أن:
“الدساتير المصرية المتعاقبة بدءًا من دستور 1971، والذي صدر القرار المطعون فيه في ظل العمل بأحكامه، ومرورًا بالإعلانات الدستورية التي أعقبت ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، والدستور الحالي وتعديلاته، قد أعلت من شأن حرية التعبير وما يتفرع عنها من حريات، ومنها حرية الصحافة. فبعد أن أرسى الدستور القاعدة العامة التي تقوم عليها حرية الفكر والرأي، وأعطى كل إنسان الحق في التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل النشر والتعبير، وذلك بنص المادة (65) منه، حرص على أن يزاوجها ويكملها بإحدى صورها الأكثر أهمية والأبلغ أثرًا، فكفل للصحافة حريتها كأصل عام ليحول دون التدخل في شؤونها من خلال القيود التي ترهق رسالتها أو تحد – بغير ضرورة – من فرص إصدارها أو تضعفها بتقليص دورها في بناء المجتمع وتطويره، وليؤمّن من خلالها أفضل الفرص التي تكفل تدفق الآراء والأنباء والأفكار ونقلها إلى القطاع الأكبر من المواطنين، متوخّيًا دومًا أن يكرّس من خلال الصحافة قيمًا جوهرية أبرزها أن يكون النقاش العام الذي يدور فوق منابرها بديلًا عن الانغلاق والقمع والتسلط، ونافذة يطلّ منها المواطنون على الحقائق التي لا يجوز حجبها عنهم، خاصة في عصر أذِن احتكار المعلومة فيه بالغروب واستحال الحجر عليها، بعد أن تنوعت مصادرها، وباتت المعرفة مطلبًا ضروريًا لكل الناس، وغدت حرية الأفراد في التعبير والقول أمرًا لازمًا لتكفل للمواطن نهرًا فياضًا بالآراء والمعلومات ودورًا فاعلًا – من خلال الفرص التي تتيحها – في التعبير عن تلك الآراء التي يؤمن بها ويحقق بها تكامل شخصيته، ولتؤتي ثمارها في بناء قيم الفرد والجماعة، تنمية للروافد الديمقراطية، وتأكيدًا للهوية المصرية الأصيلة، وتأليفًا بين منابع التراث وتيارات الحداثة والمعاصرة. وتكريسًا لحرية الصحافة – التي كفل الدستور ممارستها بكل الوسائل – أطلق الدستور قدراتها في مجال التعبير ليظل عطاؤها متدفقًا تتصل روافده دون انقطاع، فلا تكون القيود الجائرة عليها إلا عدوانًا على رسالتها يهيئ لانفراط عقدها، ومدخلًا للتسلط والهيمنة عليها، وإيذانًا بانتكاسها. وقد تضمن الدستور الحالي نصًا لم يتضمنه أي من الدساتير السابقة عليه، حيث لم يُجز في المادة (71) منه فرض أي رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية إلا في زمن الحرب أو التعبئة العامة، بحيث تكون هذه الرقابة موقوتة زمنيًا ومحددة غائيًا”.
محكمة القضاء الإداري – القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الحكم رقم 2693 لسنة 53 ق | تاريخ الجلسة 20 / 1 / 2015
ومن المقرر في قضائها أيضًا أن:
“ضمان الدستور لحرية التعبير عن الآراء والتمكين من عرضها بطباعتها ونشرها أو بغير ذلك من وسائل التعبير إنما قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التي لا يتم الحوار المفتوح إلا في نطاقها، وبدونها تفقد حرية أخرى هي حرية الاجتماع مغزاها، وبها يكون الأفراد أحرارًا لا يتهيبون موقفًا ولا يترددون وجَلًا، ولا ينتصفون لغير الحق طريقًا. ولذلك فإن ما توخّاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير، وفرع منها حرية الطباعة والنشر، هو أن يكون التماس الآراء والأفكار وتلقيها عن الغير ونقلها إليه غير مقيّد بالحدود الإقليمية على اختلافها، ولا منحصرًا في مصادرتها بذلك، بل قصد أن تترامى آفاقها، وأن تتعدد مواردها وأدواتها، وأن تتفتح مسالكها وتفيض منابعها، فلا يحول دون ذلك قيد يكون عاصفًا بها مقحمًا دربها. وذلك لأن لحرية التعبير أهدافًا لا تروم عنها ولا يتصور أن تسعى لسواها، هي أن تظهر من خلالها الحقيقة جليّة لا يداخلها باطل ولا يعتريها بهتان. لذلك فإن حرية التعبير وحرية النشر والطباعة وتفاعل الآراء التي تتولد عليها لا يجوز تقييدها بإغلاق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها، فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنًا في غيبة حرية التعبير”.
(محكمة القضاء الإداري – الدعوى 4934 لسنة 52 ق – جلسة 2-8-1998 – والدعوى رقم 53 لسنة 48 ق جلسة 14-12-1999 – المستشار/ حمدي ياسين عكاشة، موسوعة القرار الاداري في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الرابع، ط 2018، ص 997 وما بعدها)
ولما كان الدستور قد نص في المادة (211) على أن:
“المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة. ويختص المجلس بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها. ويكون المجلس مسؤولًا عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها ومقتضيات الأمن القومي، وذلك على الوجه المبين في القانون. ويحدد القانون تشكيل المجلس ونظام عمله، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيه. ويُؤخذ رأي المجلس في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله”.
وقد جاء في قضاء محكمة القضاء الإداري تطبيقًا لذلك:
“أن الدستور المصري الصادر في عام 2014 قد أنشأ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام – والذي حل محل وزارة الإعلام – وأناط به تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها. وقد أصدر المشرّع القانون رقم 180 لسنة 2018 مبينًا به اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ومن بينها وضع القواعد والمعايير المهنية الضابطة لأداء الصحفي والإعلامي والإعلاني بالاشتراك مع النقابة المعنية، وتلقي وفحص شكاوى ذوي الشأن عما يُنشر بالصحف أو يُبث بوسائل الإعلام ويكون منطويًا على مساس بسمعة الأفراد أو تعرض لحياتهم الخاصة، وله اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية في حال مخالفتها للقانون أو لمواثيق الشرف، وله إحالة الصحفي أو الإعلامي إلى النقابة المعنية لمساءلتها في حال توافر الدلائل الكافية على صحة ما جاء في الشكوى المقدمة”.
محكمة القضاء الإداري – القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الحكم رقم 51838 لسنة 74 ق | تاريخ الجلسة 25 / 12 / 2021
ومن ثم يكون الدستور قد خوّل المجلس الأعلى للإعلام المسئولية عن ضمان وحماية حرية الصحافة باعتبارها الدور الرئيس لإنشاء هذا المجلس، وأن ما أُضيف إلى ذلك من اختصاصات أخرى إنما هي اختصاصات تنظيمية وإدارية غايتها ضمان تلك الحرية وحمايتها من أي تعسف أو انتهاك، وحماية العاملين في الصحافة، وكذلك حماية غيرها من الحقوق والحريات الدستورية؛ فهي ليست سلطة تحكّمية يباشرها المجلس كيفما يشاء، استنادًا إلى فهم غير صائب لأحكام القانون واللوائح، أو إلى إغفال متعمّد لبعضها، لأغراض تحكمية غايتها منح حرية الصحافة والنشر للبعض وسلبها من البعض الآخر، عبر التعسف في إصدار قرارات إدارية تنطوي على عيوب جوهرية توجب القضاء ببطلانها.
ولما كانت الجهة الإدارية المدعى عليها قد تعسفت في رفض طلب الترخيص المقدم من المدعية – على النحو السابق بيانه من وقائع وإجراءات والمبيّن بالوجه الأول من هذا السبب – على الرغم من أن الترخيص بطبيعته محض إجراء تنظيمي، إلا أنها تعمّدت مخالفة أحكام القانون واللوائح تسلّطًا وتحكّمًا في منح الترخيص لمباشرة حرية الصحافة والحق في التعبير، بصورة انطوت على إساءة استعمال للسلطة؛ فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد جاء مخالفًا لأحكام الدستور، وعلى وجه خاص حرية الصحافة المقررة في المادتين (70) و(71) من الدستور، وهو ما يوجب القضاء بإلغائه.
ثانيًا: عيب الشكل في القرار المطعون فيه
عطفًا على ما تضمنه القرار المطعون فيه من عيب مخالفة القانون عبر المخالفة المباشرة لأحكام الدستور والقانون ولوائحه، فإنه قد انطوى أيضًا على عيب في الشكل، كنتيجة مباشرة لمخالفته تلك النصوص القانونية. وقد تمثل عيب الشكل في مخالفته لإجراءات جوهرية إلزامية نص عليها المشرّع صراحة في قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولوائحه، وهي إجراءات تمهيدية وجوبية كان يتعين على الجهة الإدارية اتباعها قبل إصدار القرار المطعون فيه، الأمر الذي ترتب عليه إهدار ضمانات قانونية جوهرية للمدعية وتفويت المصلحة التي حرص القانون على تأمينها من خلال تلك الإجراءات التي أغفلتها الجهة الإدارية.
وحيث إن المشرّع قد أوجب على الجهة الإدارية المدعى عليها اتباع عدة إجراءات جوهرية قبل إصدار قرارها في طلب الترخيص بالقبول أو الرفض، فقد نظم هذه الإجراءات على نحو مفصّل ومحدد في المادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وكذلك في المادة (16) من لائحة تنظيم التراخيص – وذلك على النحو المبين في السبب الأول للطعن – حيث ألزم المشرّع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قبل إصدار قراره بالموافقة أو الرفض، بأن يخطر مقدم الطلب باستيفاء البيانات غير المستوفاة في طلب الترخيص، وذلك إذا تبين للمجلس عند نظر الطلب عدم استيفاء بياناته.
كما اشترط لصحة هذا الإخطار توافر شرطين وجوبيين، لا غنى عن أي منهما: يتمثل الأول في أن يُخطر المجلس مقدم الطلب لاستئفائها خلال ستين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. (وذلك وفقاً لأحكام لائحة تنظيم التراخيص، بعد أن كانت ثلاثين يومًا وفقًا لائحة التنفيذية للقانون). ويتمثل الثاني في أن يكون هذا الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول.
ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يُخطر الشركة المدعية باستيفاء أي من البيانات التي زعم عدم استيفائها خلال الستين يومًا التالية لعرض تقرير لجنة التراخيص عليه، سواء بالطريق الذي رسمه القانون أو بأي طريق آخر، رغم أن هذا الإجراء وجوبي لا يجوز الالتفات عنه، أو المضي قدمًا للبت في طلب الترخيص من دونه؛ الأمر الذي يؤكد وقوع مخالفة صريحة للإجراءات المقررة. ودلالة ذلك أن المشرّع قد اشترط في الفقرة الثانية من كل من المادتين (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، و(16) من لائحة تنظيم التراخيص، أن يصدر قرار المجلس الأعلى في طلب الترخيص بالموافقة أو بالرفض خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا كافة البيانات والمستندات.
ومن ثم، لا يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يصدر قراره في طلب الترخيص المعروض عليه دون أن يكون هذا الطلب مستوفيًا البيانات والمستندات. ويتحقق استكمال تلك البيانات أو المستندات غير المستوفاة في طلب الترخيص من خلال إخطار مقدم الطلب إخطارًا قانونيًا على نحو ما تقدم بيانه والمشار إليه في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي البيان.
ولما كان من المستقر فقهًا أن:
“الشكل كأحد أركان القرار الإداري هو مجموعة من القواعد الإجرائية والشكلية المحددة لإصدار القرارات الإدارية فقد يشترط القانون للقرار شكلًا معينًا أو اتخاذ إجراءات تمهيدية قبل إصدار القرار – ولهذا فإن الإدارة تكون ملزمة دائمًا فيما صدر عنها من قرارات بإتباع الشكليات والإجراءات، سواء تلك التي نص عليها القانون أو التي لم ينص عليها ، حيث تلتزم الإدارة بالأشكال التي تستمد من المبادئ العامة للقانون والقواعد العامة في الإجراءات، إذا كانت تمثل شكلًا أو إجراءًا جوهريًا، وإلا أصبحت قراراتها محلًا للطعن بالإلغاء والتعويض”.
(المستشار/ حمدي ياسين عكاشة، موسوعة القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الثاني، ص 1055)
ومن المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن:
“قواعد الشكل والإجراءات في القرار الإداري ليست كأصل عام هدفًا في ذاتها، وإنما هي إجراءات تقتضيها المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء. ويجب التفرقة بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويقدح إغفالها في سلامة القرار وصحته، وبين غيرها من الشكليات الثانوية. وعليه يبطل القرار لعيب الشكل أو الإجراءات بالنص على ذلك أو إذا كان الإجراء يرتب إهدار لضمانة جوهرية للمصلحة العامة أو للأفراد . أما إذا كان الشكل أو الإجراء لا يترتب على إغفاله ضياع للمصلحة العامة أو لمصلحة الأفراد فإنه لا يرتب البطلان”.
(المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 6196 لسنة 41 ق، جلسة 2-4-2002)
ومن المقرر في قضائها أيضًا أن:
“من حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى، وفق صحيح حكم القانون، إلى أن القرار الإداري لا يُبطل لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان عند إغفال الإجراء، أو إذا كان الإجراء جوهريًا في ذاته يترتب على إغفاله أو عدم القيام به في الموعد الذي حدده المشرّع تفويت المصلحة التي عني القانون بتأمينها، ومن ثم بطلان القرار بحسب مقصود الشارع منه. ولما كان الثابت من نص المادة (15) من القانون سالف الذكر، والمادة (7) من قرار وزير المالية رقم 34 لسنة 1954 السالفة الذكر، أن المشرّع قد أوجب إخطار أصحاب التظلمات بالموعد المحدد لنظر تظلماتهم قبل حلول الموعد المحدد بأسبوع، والبين من ذلك أن الإخطار بموعد نظر التظلم قبل حلول الجلسة المحددة لنظره بأسبوع – أي أن يمر ما بين الإخطار وموعد نظر التظلم أسبوع على الأقل – وأن تثبت الجهة الإدارية قيامها بإخطار المتظلم بهذا الميعاد، حيث يقع عبء الإثبات عليها. ولا مراء في أن هذا الإخطار هو بمثابة إعلان للمتظلم للمثول أمام الجهة التي حددها القانون للبت في التظلم، وهو إجراء جوهري من إجراءات البت في التظلم، وذلك لتمكين ذوي الشأن من المثول أمام مجلس المراجعة في الموعد والمكان المحددين بالإخطار، لإبداء دفاعهم، وتقديم ما قد يكون لديهم من مستندات أو بيانات، ومتابعة سير إجراءات التظلم، وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن. ويترتب على إغفاله أو عدم إتمامه خلال الميعاد المحدد سالف البيان وقوع عيب شكلي في الإجراءات، والإخلال بضمانة مقررة للمتظلم يترتب عليه بطلان إجراءات مجلس المراجعة وما يُبنى عليها من إجراءات، وخاصة القرار الصادر من مجلس المراجعة”.
(المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 14549 لسنة 49 ق، جلسة 24-6-2006)
ومن المقرر في قضاء محكمة القضاء الإداري أن:
“ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن المدعية كانت تعمل بإدارة الساحل التعليمية بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة – نقلًا من المراقبة العامة للحسابات بالوزارة بموجب الأمر التنفيذي رقم 929 لسنة 2010 – وقد صدر القرار رقم 598 لسنة 2011 المطعون فيه بتاريخ 14/4/2011 متضمنًا نقلها إلي وظيفة مدير إدارة بالإدارة العامة للتربية السكانية بالوزارة – وصرف النظر عما جاء بشأنها بالأمر التنفيذي رقم 929 لسنة 2010 – وإذ صدر القرار المطعون فيه دون أن يسبق عرض أمر نقل المدعية على لجنة شئون العاملين، ومن ثم يكون القرار قد صدر مخالفًا لضمانة جوهرية نص عليها القانون، وبالتالي قد صدر مخالفًا للقانون مما يصمه بالعوار، ومن ثم فقد تحقق ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية بإصدارها لهذا القرار المعيب بعيب شكلي”.
(محكمة القضاء الإداري، الدائرة الحادية عشر -جزاءات، الحكم رقم 42192 لسنة 64 ق، جلسة 25-5-2015)
ومن المقرر في قضائها أيضًا أن:
“وحيث كان ذلك، وكان المدعي قد تقدم إلى الجهة الإدارية بصور البطاقات المشار إليها والتي هي عبارة عن صور طبق الأصل من بطاقات نقابة الصحفيين لأعضاء الهيكل التحريري للصحيفة محل النزاع، والتي جاءت تفيد بما لا لبس فيه أن هؤلاء الأعضاء مقيدون بنقابة الصحفيين بجدول المشتغلين، ومن ثم يكون المدعي قد استوفى كامل المطلوب منه قانونًا ، دون أدنى أهمية في هذا الشأن لما تذرعت به الجهة الإدارية من أن تلك الصور والتي أقرت بتقديمها إليها مزيلة بأنها صور طبق الأصل وغير مختومة بخاتم النقابة حيث إن هذه الصور ليست صورًا لشهادات حتى تختم بخاتم النقابة وإنما هي صور من بطاقات العضوية بنقابة الصحفيين وقد وضعت عليها النقابة الخاتم المعمول به لديها بما يفيد أنها صور طبق الأصل، وعليه يؤخذ بمدلولها وما ورد فيها ولا معنى بعد ذلك لوضع خاتم آخر للنقابة على هذه الصور أو تقديم شهادة من النقابة المذكورة تفيد قيد أعضاء الهيكل التحريري بها حيث ثبت بأوراق الدعوى ومستنداتها أن هؤلاء مقيدون بنقابة الصحفيين على نحو ما سلف بيانه في الوقت الذي لم يستلزم فيه القانون طريقة معينة لإثبات القيد المذكور وبذلك يكون الإثبات بأي طريقة من الطرق، وقد تحقق ذلك فعلًا في الدعوى الماثلة . وبالتالىي يغدو امتناع الجهة الإدارية عن الموافقة على إصدار ترخيص لصحيفة “ماسبيرو” والحال كذلك يشكل قرارًا سلبيًا مخالفًا بحسب الظاهر لصحيح حكم القانون، الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ”.
محكمة القضاء الإداري – القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الحكم رقم 15672 لسنة 61 ق | تاريخ الجلسة 19 / 2 / 2008
استنادًا لما تقدم، يكون القرار الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفض طلب الترخيص المقدم من المدعية قد جاء منطويًا على عيب في الشكل، لمخالفته إجراءات جوهرية إلزامية نص عليها المشرّع صراحة في قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولوائحه، وعلى نحو خاص في المادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وكذلك في المادة (16) من لائحة تنظيم التراخيص، والمتمثلة في إخطار المدعية باستيفاء البيانات غير المستوفاة في طلب الترخيص لاستكمالها خلال ستين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وذلك إذا تبين عند النظر في طلبها أن بيانات الترخيص غير مستوفاة، وأن يكون هذا الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، وترتب على ذلك العيب إهدار لضمانات قانونية جوهرية للمدعية وتفويت مصلحتها التي عني القانون بتأمينها وحمايتها عبر تلك الإجراءات، ومن ثم يبطل القرار ويوجب القضاء بإلغائه.
ثالثًا: أسباب القرار المطعون فيه
جاء القرار المطعون فيه مفصحًا عن أسبابه التي استندت إليها الجهة الإدارية فيما انتهى إليه هذا القرار، فاستندت في تسبيب قرارها إلى عدم استيفاء المدعية لبعض المستندات في طلب الترخيص، وهو ما يترتب عليه إخضاع هذا السبب لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقته لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولائحته التنفيذية ولائحة التراخيص بالمجلس.
وحيث أن تلك الأسباب التي ساقها القرار المطعون فيه تتعلق بمرحلة سابقة على إصدار قرارًا في شأن طلب الترخيص بالقبول أو الرفض، وقد نظم المشرّع إجراءاتها على نحو مفصل ومحدد في المادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وفي المادة (16) لائحة تنظيم التراخيص. فقد أوجب المشرّع على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام – قبل أن يصدر قراره في طلب الترخيص بالموافقة أو الرفض – إخطار مقدم طلب الترخيص باستيفاء البيانات غير المستوفاة في طلب الترخيص، وذلك إذا تبين للمجلس عند النظر في هذا الطلب أن بيانات طلب الترخيص غير مستوفاة.
كما اشترط لصحة هذا الإخطار توافر شرطين وجوبيين، لا غنى عن أي منهما: يتمثل الأول في أن يُخطر المجلس مُقدم الطلب لاستئفائها خلال ستين يومًا من تاريخ عرض تقرير لجنة التراخيص على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. (وذلك وفقًا لأحكام لائحة تنظيم التراخيص، بعد أن كانت ثلاثين يومًا وفقًا لائحة التنفيذية للقانون). ويتمثل الثاني في أن يكون هذا الإخطار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول.
ولما كان الثابت أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يُخطر الشركة المدعية باستيفاء أي من تلك البيانات، التي زعم عدم استيفاءها، خلال الستين يومًا اللاحقة على عرض تقرير لجنة التراخيص عليه، سواء بالطريق الذي رسمه القانون أو حتى بأي طريق غيره للإخطار، على الرغم من كونه إجراء وجوبي لا يجوز الالتفات عنه، أو المضي قدمًا للبت في طلب الترخيص من دونه. ودلالة ذلك أن المشرّع قد اشترط في الفقرة الثانية من كل من المادتين (12) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، و(16) من لائحة تنظيم التراخيص، أن يصدر قرار المجلس الأعلى في طلب الترخيص بالموافقة أو بالرفض خلال تسعين يومًا من تاريخ وروده إليه مستوفيًا كافة البيانات والمستندات؛ ومن ثم لا يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يصدر قراره في طلب الترخيص المعروض عليه دون أن يكون هذا الطلب مستوفيًا البيانات والمستندات. ويتحقق استكمال تلك البيانات أو المستندات غير المستوفاة في طلب الترخيص من خلال إخطار مقدم الطلب إخطارًا قانونيًا على نحو ما تقدم بيانه والمشار إليه في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي البيان.
ولما كان المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن:
“ولئن كانت جهة الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها، ويفترض في القرار غير المسبب أنه قام على سبب صحيح، وعلى من يدّعي العكس أن يقيم الدليل عليه، إلا أنه إذا أفصحت جهة الإدارة عن سبب قرارها الإداري، أو كان القانون يلزمها بتسبيبه، فإن ما تبديه يكون خاضعًا لرقابة القضاء الإداري، وله في سبيل إعمال رقابته أن يمحّصه للتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار. وهذه الرقابة القانونية لركن السبب تجد حدّها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها ماديًا وقانونيًا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة، أو مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، وكان القرار فاقدًا لركن السبب وواقعًا مخالفًا للقانون، فهو غير مشروع. كما أن للقضاء الإداري، في سبيل مباشرته ولايته في تسليط الرقابة القضائية على القرارات الإدارية لتمحيص مشروعيتها، أن يكلف الجهة الإدارية بالإفصاح عن سبب قرارها أو حجب الأصول التي استمدّته منها، قرينة على عدم قيام القرار على صحيح سببه”.
(المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 49961 لسنة 60 ق عليا، جلسة 16-4-2016، والطعن رقم 1150 لسنة 36 ق عليا، جلسة 10-11-1990 – والطعن رقم 4169 لسنة 41 ق عليا، جلسة 26-12-1999)
ومن المقرر أيضًا في قضائها أن:
“قضاء مجلس الدولة هو قضاء مشروعية، يقوم على مراقبة مشروعية وصحة تصرفات الإدارة والتزامها بسيادة القانون، سواء تعلق النزاع بالطعن بالإلغاء في قرار إداري، أم بالتعويض عن هذا القرار، أم بتسوية مركز قانوني من المراكز التي تنشأ وتعدل وتلغى بمقتضى أحكام القانون مباشرة، أم كان بشأن تصرف قانوني يتعلق بأحد العقود الإدارية، أم بغير ذلك من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة باعتبارها صاحبة الاختصاص العام بالمنازعات الإدارية- للمنازعات الإدارية طبيعتها المتميزة، ويتوقف الفصل فيها في معظم الأحوال على مدى التزام الإدارة بأحكام قانونية آمرة لا محل فيها لتقدير الجهة الإدارية ومدى تمتعها بسلطة تقديرية في منح أو منع أو تعديل المراكز القانونية للأفراد- يتعين أن يكون هدف جهة الإدارة دائمًا هو المصلحة العامة في إطار سيادة القانون الذي تلتزم به سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية”.
(المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 18528 لسنة 59 ق عليا، جلسة 18-1-2015)
واستنادًا إلى ما تقدم، تكون الأسباب التي أفصحت عنها الجهة الإدارية المدعى عليها في قرارها محل الطعن قد جاءت مخالفة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام وكذلك لأحكام المادة (12) من لائحته التنفيذية، والمادة (16) لائحة تنظيم التراخيص، وهو ما يوجب القضاء بإلغائه.
رابعاً: إساءة استعمال السلطة من جانب الجهة الإدارية المدعى عليها
إضافةً إلى ما سلف بيانه من أسباب للطعن على القرار محل الدعوى، فقد انطوى هذا القرار على انحراف الجهة الإدارية بسلطتها المخوَّلة لها قانونًا، وإساءة استعمالها، التي تجلّت في قرارها المطعون فيه. وعلى الرغم من أن الأسباب سالفة البيان للطعن على هذا القرار قد أفصحت عن مدى انحراف الجهة الإدارية المدعى عليها بالسلطة وإساءة استعمالها، فإن هذا الانحراف يتضح بصورة قاطعة لا تقبل تأويلًا أو إنكارًا حال إخضاعه للضوابط الدستورية والقانونية التي حدّدها المشرّع، والغاية التي من أجلها منح المجلس الأعلى للإعلام تلك السلطة التي أساء استعمالها وخرج بها عن إطار المشروعية.
فقد نص الدستور في المادة (211) على أن:
“المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة. ويختص المجلس بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها. ويكون المجلس مسؤولًا عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها ومقتضيات الأمن القومي، وذلك على الوجه المبين في القانون. ويحدد القانون تشكيل المجلس ونظام عمله، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيه. ويُؤخذ رأي المجلس في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله”.
ونصت المادة (2) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام على أن
“تكفل الدولة حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني”.
كما نصت المادة (70) من ذات القانون على أن:
“يباشر المجلس الأعلى اختصاصاته بما يحقق أهدافه على الوجه المبين في هذا القانون، وله على الأخص ما يأتي:
1- إبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله.
2- تلقي الإخطارات بإنشاء الصحف المصرية، والصحف ذات الترخيص الأجنبي التي تصدر أو توزع في مصر، ومنح تراخيص مزاولة النشاط الإعلامي لوسائل الإعلام المسموع والمرئي والرقمي المقيدة بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والقنوات الفضائية غير المصرية التي يتم بثها من داخل مصر، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة المختلفة، على أن تلتزم الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قبل قيد الشركات ذات رأس المال المصري أو الأجنبي المشار إليها الحصول على موافقة الجهات الأمنية والمختصة.
3- وضع وتطبيق الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بأصول المهنة وأخلاقياتها، والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بمحتواها.
4- وضع القواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحفي والإعلامي والإعلاني بالاشتراك مع النقابة المعنية.
5- تلقي وفحص شكاوى ذوي الشأن عما ينشر بالصحف أو يبث بوسائل الإعلام ويكون منطويا على مساس بسمعة الأفراد أو تعرض لحياتهم الخاصة، وله اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية في حال مخالفتها للقانون، أو لمواثيق الشرف، وله إحالة الصحفي أو الإعلامي إلى النقابة المعنية لمساءلته في حال توافر الدلائل الكافية على صحة ما جاء في الشكوى المقدمة ضده.
6- وضع وتطبيق القواعد والضوابط التي تضمن حماية حقوق الجمهور وجودة الخدمات التي تقدم له.
7- اعتماد قواعد الاستعانة بالخبرات الأجنبية في مجالي الصحافة والإعلام.
8- وضع وتطبيق نظام مراقبة مصادر التمويل في الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية، بما يضمن شفافية وسلامة هذا التمويل، ومراقبة تنفيذه بالاشتراك مع الجهات والأجهزة المعنية، وللمجلس الحق في إبلاغ النيابة العامة وغيرها من الجهات المعنية في حالة وقوع جرائم أو مخالفات تتعلق بالتمويل أو غسيل الأموال.
9- وضع وتطبيق القواعد الحاكمة للمحتوى الإعلاني ومراجعته، بحيث لا يتضمن الإعلان محتوى يخالف النظام العام أو الآداب العامة أو يدعو إلى التمييز بين المواطنين أو يتضمن حضا على الكراهية أو العنف.
10- وضع اللوائح الداخلية المتعلقة بالشئون الفنية والمالية والإدارية والمشتريات والمخازن، وغيرها من اللوائح المتعلقة بتنظيم نشاطه، وبشئون أعضاء المجلس، وشئون العاملين به حتى يصدر القانون المنظم لشئونهم، وذلك كله دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية.
11- تلقي إخطارات الهيئة العامة للاستعلامات الخاصة بقاعدة بيانات المراسلين الأجانب والمكاتب الصحفية والإعلامية العاملة داخل مصر، والتنسيق مع الهيئة العامة للاستعلامات فيما يختص بقواعد عمل هذه المكاتب ونطاق عملها داخل مصر.
12- الترخيص لشركات إعادة البث من مصر وإليها، وذلك وفقا للقواعد التي يضعها، وتحديد المقابل المالي لها بما لا يجاوز خمسمائة ألف جنيه سنويا أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية يتم أداؤها بالعملة التي يحددها المجلس.
13- الترخيص لشركات التحقق من الانتشار والمشاهدة والاستماع، أو هيئاتها أو مؤسساتها، ومتابعة مراحل عملية التحقق كافة واعتماد النتائج، وذلك وفقا للقواعد التي يضعها.
14- الترخيص للشركات العاملة في مجال توزيع الأقنية الفضائية (الكيبل) وكذا المنصات الإعلامية المشفرة Platform، وذلك وفقا للقواعد التي يضعها.
15- ضمان ممارسة النشاط الاقتصادي في مجالي الصحافة والإعلام على نحو لا يؤدي إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، والقيام بمنع الممارسات الاحتكارية فيهما، وذلك وفقا للقواعد التي يضعها.
16- تحديد حد أقصى لنسبة المادة الإعلانية إلى المادة الإعلامية والصحفية في جميع وسائل الإعلام والصحف.
17- اعتماد الهيكل التنظيمي والإداري للمجلس.
18- قبول المنح والهبات والتبرعات والوصايا بما يتفق وأهداف المجلس الأعلى.
19- الموافقة على القروض اللازمة لتمويل أعماله وفقا للقانون بمراعاة القواعد الدستورية والقانونية المقررة.
20- الموافقة على المطبوعات الأجنبية قبل توزيعها داخل جمهورية مصر العربية.
21- اعتماد مشروع موازنة المجلس السنوية وحسابه الختامي.
22- وضع نظام للرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين به.
23- وضع ضوابط تحصيل الضرائب على الإعلانات في المواقع الإلكترونية، والمدونات والحسابات الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي.
24- النظر فيما يرى رئيس المجلس أو الأمين العام عرضه عليه”.
وقد جاء في قضاء محكمة القضاء الإداري تطبيقًا لذلك:
“أن الدستور المصري الصادر في عام 2014 قد أنشأ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام – والذي حل محل وزارة الإعلام – وأناط به تنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها وقد أصدر المشرع القانون رقم 180 لسنة 2018 مبينا به اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ومن بينها وضع القواعد والمعايير المهنية الضابطة لأداء الصحفي والإعلامي والإعلاني بالاشتراك مع النقابة المعنية وتلقي وفحص شكاوى ذوي الشأن عما ينشر بالصحف أو يبث بوسائل الإعلام ويكون منطويا على مساس بسمعة الأفراد أو تعرض لحياتهم الخاصة، ولها اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية في حال مخالفتها للقانون، أو لمواثيق الشرف، ولها إحالة الصحفي أو الإعلامي إلى النقابة المعنية لمساءلتھا في حال توافر الدلائل الكافية على صحة ما جاء في الشكوى المقدمة”.
محكمة القضاء الإداري – القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الحكم رقم 51838 لسنة 74 ق | تاريخ الجلسة 25 / 12 / 2021
ومن ثم يكون الدستور قد خَوَّل المجلس الأعلى للإعلام المسئولية عن ضمان وحماية حرية الصحافة، باعتبارها الدور الرئيس لإنشاء هذا المجلس، وأن ما أُضيف إلى ذلك من اختصاصات أخرى إنما هي اختصاصات تنظيمية وإدارية غايتها ضمان تلك الحرية وحمايتها من أي تعسف أو انتهاك، وحماية العاملين في الصحافة، وكذلك حماية غيرها من الحقوق والحريات الدستورية؛ ثم جاء القانون لينظّم تلك الاختصاصات عبر مواده المشار إليها، وكذلك لائحته التنفيذية ولائحة التراخيص.
ويُفهَم من ذلك أن تلك السلطة ليست تحكُّمية يباشرها المجلس كيفما يشاء، استنادًا إلى تطبيق غير صحيح لأحكام القانون واللوائح، أو إلى إغفال متعمَّد للبعض منها، لأغراض تحكُّمية لا تصبو إلى تحقيق المصلحة العامة وتنحرف عنها لصالح غايات أخرى لم يُفصح عنها، مما ينال من حرية الصحافة والنشر، ويحوِّل السلطة إلى تسلُّطٍ يتحكم في منح تلك الحرية الدستورية للبعض وسلبها من البعض الآخر، عبر التعسف في إصدار قرارات إدارية تنطوي على عيوب جوهرية توجب القضاء ببطلانها، كالقرار المطعون فيه.
وحيث إنه من المقرر فقهًا أن الأصل في عيب الانحراف بالسلطة أن يقع عبء إثباته على عاتق من يدعيه، فإن عجز عن ذلك خسر دعواه، ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى لهذا العيب من تلقاء نفسها، لاسيما وأن القرارات الإدارية تتمتع بقرينة المشروعية، وعلى من يدعي مخالفتها للمشروعية أن يثبت ذلك.
وبالنظر إلى صعوبة موقف المدعي وعجزه في أحيان كثيرة عن إثبات هذا الانحراف ما دام يتعلق بالنواحي النفسية لمصدر القرار، فقد درج القضاء الإداري على أنه إذا كان نص القرار أو ما تضمنه ملف الدعوى من أوراق ومستندات يؤدي إلى إثبات الإساءة أو الانحراف، فإنه يجوز للقاضي أن يحكم من تلقاء نفسه بإلغاء القرار، دون أن يُحَمِّل طالب الإلغاء عبء إقامة الدليل المباشر على وقوع الانحراف.
وقد استقر قضاء مجلس الدولة المصري على قبول الدليل المستمد بجميع طرق الإثبات أو الدلالة، سواء من مجرد قراءة القرار أو أسبابه التي بُني عليها، أو من طريقة إصداره وتنفيذه والظروف التي أحاطت به، لإثبات عيب الانحراف، وليس في القضاء الإداري ما يخالف ذلك. كما يجوز للقضاء أن يستدل على وجود الانحراف من الظروف المحيطة بالقرار، ومن توقيت صدوره وطريقة إصداره وتنفيذه، وله كذلك أن يستدعي الخصوم لسؤالهم عن الوقائع المرتبطة باتخاذ القرار للوقوف على أهداف الإدارة وبواعثها، إذ العبرة ألا يبقى الادعاء بإساءة استعمال السلطة قولًا مرسلًا بلا دليل.
(المستشار/ حمدي ياسين عكاشة، موسوعة القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الثالث، ص 1115 وما بعدها)
وحيث إن إثبات عيب الانحراف في حقيقته إثبات موضوعي أكثر منه إثبات ذاتي، فإن القاضي إذا بحث في نوايا الموظف وكشف منها عن غاية غير مشروعة، إنما يقصد من ذلك الوصول إلى التحقق من انعدام الغاية المشروعة، لا إثبات الغاية غير المشروعة. ويلتمس القاضي الدليل على وجود الانحراف في القرار المطعون فيه ذاته أو في ملف الدعوى. فكثيرًا ما تكشف الأوراق المضمومة إلى الملف عن الأغراض التي استهدفت الإدارة تحقيقها بإصدار القرار، سواء من مناقشات مكتوبة، أو محاضر مسجلة، أو مراسلات متبادلة، أو غير ذلك من أوراق ومستندات، وكلها وثائق ينطوي عليها الملف وتكشف في كثير من الأحيان عن نوايا الإدارة.
وقد توسع مجلس الدولة الفرنسي في تلمس الدليل، فتجاوز ملف القضية إلى غيره من الأدلة. فكيفية إصدار القرار، وطريقة تنفيذه، والظروف التي أحاطت به، وكون الإدارة قد ميزت بين طائفتين دون مبرر، أو انعدام الدفع المعقول (Mobile plausible)، أو وجود عدم الملاءمة الظاهرة (Inopportunité flagrante)، كل ذلك يعد دليلًا كافيًا على وجود عيب الانحراف. وحيث إن مجلس الدولة المصري قد نهج ذات منهج مجلس الدولة الفرنسي في هذا التوسع، بل سار خطوة أبعد، إذ قضى بنقل عبء الإثبات من المدعي إلى الإدارة إذا قامت قرينة تبرر ذلك، فإن جزاء ثبوت عيب الانحراف هو بطلان القرار الإداري.
(المستشار/ حمدي ياسين عكاشة، موسوعة القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الثالث، ص 1115 وما بعدها)
ومن المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن:
“عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها من العيوب القصدية في السلوك الإداري قوامه أن يكون لدى الإدارة قصد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهذا العيب يجب أن يشوب الغاية من القرار بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يتغياها القرار أو أن تكون أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة – نتيجة ذلك أن عيب إساءة استعمال السلطة يجب إقامة الدليل عليه لأنه لا يفترض”.
المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 193 لسنة 44 ق | تاريخ الجلسة 4 / 4 / 1999 – مكتب فني 44 رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 563 – القاعدة رقم 53 – والطعن رقم 47 لسنة 44 ق | تاريخ الجلسة 4 / 4 / 1999 – مكتب فني 44 رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 563 – القاعدة رقم 53
كذلك من المقرر في قضائها أن:
“استقر الفقه والقضاء الإداري على أن الانحراف في استعمال السلطة لا يتحقق فقط حين صدور القرار مستهدفًا غاية شخصية ترمي إلى الانتقام أو تحقيق نفع شخصي، بل يتحقق إذا صدر القرار مخالفًا لروح القانون. فالقانون لا يكتفي فقط بتحقيق المصلحة العامة بمعناها الواسع، بل تخصيص هدف معين يكون نطاقًا للعمل الإداري، واختصاص الإدارة بشأنه اختصاص مقيد. والقضاء الإداري حال استنباط الهدف من النصوص التشريعية لا يخرج عن نطاق رقابة المشروعية على ما يصدر عن الجهة الإدارية من قرارات؛ وذلك بحسبان أن كل حالة يحدد فيها المشرّع غاية أو هدفًا محددًا للتشريع، ويكون الخروج عليه بأداة أدنى مخالفة لركن السبب والمحل. وفى كل الأحوال فإن البحث في الانحراف من عدمه يفترض ابتداء صدور قرار إداري سليم في عناصره وظاهر الصحة في غايته، وتضحى مخالفة القرار لهدف استلزمه القانون وَصْمٌ للقرار بعدم المشروعية بالمعنى الواسع. والقضاء الإداري لا يبتدع هدفًا عامًا يفرضه على جهة الإدارة وإنما يكشف عن الهدف التشريعي الذي اتجه إليه المشرع صراحة أو ضمنًا، والتقرير -كالحالة الأولى- والاجتهاد في الثانية لا يسوغ للإدارة –كما ورد في تقرير الطعن– اعتبار أن ذلك يعد تدخلًا من جانب القضاء بإصدار توجيه للإدارة باتخاذ إجراء معين. فالرقابة القضائية لا تكون بحال من الأحوال تدخلًا أو حلولًا، وإنما هي تطبيق واضح لمبدأ الفصل المرن بين السلطات التي تمثل الرقابة القضائية أوضح مظاهره، فضلًا عن طبيعة الأحكام القضائية باعتبارها كاشفة عن صحيح حكم القانون”.
(المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 5730 لسنة 55 ق | تاريخ الجلسة 6 / 2 / 2010 – مكتب فني 57 رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 1293 – القاعدة رقم 134)
ولما كان ثابتًا في الفقه والقضاء أن السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة في المصلحة العامة للمجتمع، فإن انحراف الإدارة في استعمال هذه السلطة بإصدار قرارات تهدف إلى تحقيق أغراض تتعارض مع المصلحة العامة يجعل قرارها مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها. ويُعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري.
ويأخذ هذا العيب صورًا متعددة، أهمها البُعد عن المصلحة العامة؛ ذلك أن القانون لم يمنح الإدارة سلطاتها وامتيازاتها إلا باعتبارها وسائل تساعدها على تحقيق الغاية الأساسية التي أُنيط بها السعي إليها، وهي المصلحة العامة. فإذا ما حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة، كمحاباة الغير أو تحقيق أغراض سياسية أو استعمال السلطة بقصد الانتقام، فإن قراراتها تكون معيبة بعيب الانحراف بالسلطة.
ولما كان القرار المطعون فيه جاء مخالفًا لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام ولوائحه – على النحو المبين بالسبب الأول من أسباب الطعن عليه – فإن هذا الأمر ينذر بأن هناك أسباب لا تريد جهة الإدارة الإفصاح عنها، وهو ما يذهب بنا إلي أن هناك دوافع لا تتعلق بالمصلحة العامة بل أن هناك أهواء ودوافع تتعلق باتخاذ القرار تخشى معه جهة الإدارة أن تعلن عن أسبابها.
وعن الشق العاجل
تنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، على أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تحقق ركنين مجتمعين، أولهما: ركن الجدية بأن يكون الطلب قائمًا بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه وثانيهما: ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها.
وحيث إن المدعية تهدف من دعواها إلى طلب الحكم بقبولها شكلاً، وبصفة مستعجلة، وقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المدعى عليها برفض طلب الترخيص المقدم من المدعية لموقعها الإلكتروني (…) خاصة وأن الأضرار التي تتكبدها الشركة المدعية جراء هذا القرار لا يمكن تداركها في حالة استمراره.
وحيث إن قضاء محكمة القضاء الإداري جرى على أن:
“ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء وفرعٌ منها، ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزنًا مناطه مبدأ المشروعية. وإذ يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف تنفيذ أي قرار إداري إلا إذا تبيّن له بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن طلب وقف التنفيذ توافر فيه ركنان، أولهما ركن الجدية، ويتمثل في قيام الطعن في القرار على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يكون من شأن تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.”
(حكم القضاء الإداري بجلسة 15-3-2009 في الدعوى رقم 11973 لسنة 63ق)
أولًا: ركن الجدية
يتوفر ركن الجدية نظرًا لرجحان إلغاء القرار المطعون فيه بناءً على أن هذا القرار مشوب بالكثير من عيوب القرار الإداري وانتهاكه لحقوق المدعية.
ثانيًا: ركن الاستعجال
يتوفر ركن الاستعجال في أن القرار المطعون فيه سوف يترتب عليه عدد من المخاطر التي يمكن أن تواجها المدعية والتي تترتب على إدارة موقع إلكتروني بدون وجود ترخيص للعمل، وهو ما يهدد الطاعنة وكافة العاملين بالموقع والمتعاملين معه من كتاب وصحفيين وغيرهم، ويعرضهم لخطر الاتهام بارتكاب جريمة جنائية.
بناءً عليه
فإن المدعية تلتمس تحديد أقرب جلسة لنظرها أمام محكمة القضاء الإداري للحكم:
أولًا: بقبول الدعوى شكلًا.
ثانيًا: وبصفة مستعجلة، وقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المدعى عليها برفض طلب الترخيص المقدم من المدعية لموقعها الإلكتروني (…).
ثالثًا: وفي الموضوع، بإلغاء قرار الجهة الإدارية المدعى عليها برفض طلب الترخيص المقدم من المدعية لموقعها الإلكتروني (…)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إلزام المجلس الأعلى لتنظيم للإعلام بالموافقة على طلب الترخيص المقدم من المدعية لموقعها الإلكتروني (…) لمرور المواعيد القانونية المنصوص عليها بقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية ولائحة التراخيص ولاستيفاء الطلب المقدم لكافة البيانات والمستندات المنصوص عليها بقانون تنظيم الصحافة والإعلام ولوائحه المكملة.
رابعًا: إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالتعويض الذي تقدره المحكمة عن الأضرار الأدبية والمعنوية التي لحقت بالمدعية، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
إنه في يوم الموافق ../…/2025
بناءً على طلب السيد/………………………. بصفته الممثل القانوني لشركة ………..، الكائن مركزها العام ………… ومحلها المختار ………………………..
أنا محضر محكمة انتقلت وأعلنت:
1- السيد/ رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
2- السيد / رئيس لجنة التراخيص
ويعلنوا جميعًا بـ مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون ماسبيرو كورنيش النيل بولاق 4 بولاق محافظة القاهرة.
مخاطبًا مع/
الموضوع/
أنا المحضر سالف الذكر انتقلت وأعلنت المعلن إليهم كل بصورة من هذا الطعن للعلم بما جاء به وإجراء مقتضاه.
ولأجل العلم/