باسم الشعب
محكمة القاهرة الاقتصادية
الدائرة الأولي جنح اقتصادية
حكم
بجلسة الجنح المنعقدة علنا بسراي المحكمة صباح يوم السبت الموافق 2025/10/25
برئاسة القاضي الدكتور / محمد سعيد ابودنيا رئيس المحكمة
وعضوية السيد القاضى / هشام نبيل الجمل رئيس محكمة
وعضوية السيد علي عواد السيد رئيس محكمة
وعضوية السيد هشام سيد وكيل النيابة
وبحضور الأستاذ / محمد جمال أمين السر
صدر الحكم الآتي ..
في الجنحة رقم 7257 لسنة 2025 جنح اقتصادية القاهرة ))
ضد
……………………. متهم
((((( المحكمة )))))
بعد الاطلاع على أوراق الدعوى والمداولة قانونا :
حيث تتحصل وقائع الدعوى في أن النيابة العامة قدمت المتهم / …………
لأنه في تاريخ سابق عن تحرير المحضر بدائرة قسم أبو النمرس بمحافظة الجيزة
1- توصل إلى الاستيلاء على المبلغ المالي و المبين قدرا بالأوراق عن طريق الاحتيال لسلب بعض ثروته و ذلك بأن استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بأنه بواقعة مزورة وطلب منها تحويل مبالغ مالية إليه و تمكن بتلك الوسيلة من الاستيلاء على تلك الأموال على النحو المبين بالأوراق
2- تعمد مضايقة المجني عليها ………….. بإساءة استخدام أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالأوراق .
-اختراق حساب خاص بالمجني عليها …………… لاستخدامه في ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة
و طلبت عقابه بالمواد 166 مكررا , 1/336 من قانون العقوبات , و المواد 1 /1 بند 3 , 70 , 67/ 2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بتنظيم الاتصالات . المواد 27 , 1/18 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات .
و ذلك علي سند مما قررته الشاكية /……. بمحضر الشرطة بتاريخ 2024/3/23 تضررها من شخص مجهول لقيامه بسرقة حسابها المسمي …….. علي موقع فيسبوك و طلب مبالغ مالية من أصدقاء علي المحفظة الالكترونية رقم ……… مما تسبب لها في أضرار مادية ومعنوية جسيمة لها
و حيث أروي بتقرير الفحص الفني الصادر من إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات : ان الصفحة مرتكبة الواقعة …. بإجراء التحريات الفنية لم يتمكن من رصد بصمة الكترونية القائم على ادارة الحساب و ان الشريحة ……. خاصة بالمدعو ……. المقيم ………… و حيث ارفق صورة ضوئية من الرسائل المرسلة من الحساب غير مفحوصة فنيا .
و حيث قدمت نيابة جنوب الجيزة الكلية الأوراق للمحاكمة وتداولت المحكمة نظر الدعوى على النحو المسطر بمحاضر جلساتها لم يمثل خلالها المتهم بشخصه او بوكيل عنه وقررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة اليوم وحيث ان المتهم لم يمثل بشخصه أو بوكيل عنه ومن ثم يعتبر الحكم غيابيا في مواجهته عملا بنص المادة ١/٢٣٨ من قانون الإجراءات الجنائية وحيث أنه وعن موضوع الدعوى
ولما كان من المقرر بنص المادة 1/336 من قانون العقوبات على أنه ” يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو بواقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور وإما بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة “
فإن المقرر بنص المادة 70 من القانون رقم 10 لسنة 2003
(مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في قانون يعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبة المقررة فيها .
كما أن المقرر بنص المادة 76 من القانون رقم 10 لسنة 2003
مع عدم الإخلال بالحق في التعويض المناسب ، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من :
1-استخدام أو ساعد على استخدام وسائل غير مشروعة لإجراء اتصالات .
2- تعمد إزعاج أو مضايقة غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات .
كما نصت المادة 18 من القانون 175 لسنة 2018 على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من أتلف أو عطل أو أبطأ أو اخترق بريداً إلكترونيًا أو موقفا أو حسابا خاصا بآحاد الناس ، فإذا وقعت الجريمة على بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص بأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنية ولا تجاوز مائتى ألف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين .
وكان من المقرر فقهاً أن ” جريمة النصب تتكون من أربعة أركان هي : -1 استعمال طريقة من طرق الاحتيال المنصوص عليها في المادة (336) عقوبات. فلوجود جريمة النصب يجب أن يحصل الاستيلاء على مال الغير بإحدى طرق التدليس الجنائي التي وردت في تلك المادة على سبيل الحصر. في الاستيلاء على مال الغير بأسلوب من أساليب التدليس التي لم يعتبرها القانون ولم ينص عليها لا يعد نصباً ، وإن صح أن يكون سبباً للإبطال المدني في التصرفات .
ومفاد ذلك أن جريمة النصب لا تتوافر أركانها إلا إذا كان الجاني قد استعمل إحدى طرق الاحتيال المنصوص عليها في
تلك المادة على سبيل الحصر. وطرق الاحتيال أو وسائل التكليس الجنائي وفقاً للمادة (336) عقوبات هي : أ استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريقة الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند مخالصة مزور ب -اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة . -ج التصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكا للمتصرف ولا له حق التصرف فيه …
2- الاستيلاء على مال الغير كله أو بعضه بدون وجه حق. أي التوصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع أو منقول . ويكون ذلك بتسليم المجني عليه لهذه الأشياء بنفسه ، وهذا الركن هو الذي يميز النصب عن السرقة. ويستفاد من هذا أن النصب لا يقع إلا على منقول سواء كان ذلك المنقول مالاً أو متاعاً أخر أو سندات مثبتة لحقوق. ولا يمكن أن يقع على عقار . كما وأن النصب لا يقع إلا على شيء ، فإذا توصل شخص بطريق الاحتيال إلى الحصول على وعد شفوي، فلا يعد ذلك نصباً ، لكن يصح أن بعد الحصول على ذلك الوعد شروعاً في نصب إذا كان الوعد قائماً على تسليم مال أو نحوه في المستقبل . ولا بد أن يكون الشيء المسلوب بطريق النصب متقوماً ، أي ذا قيمة …
3- علاقة السببية بين وسيلة الاحتيال وبين الاستيلاء على مال المجني عليه . يجب أن يكون بين وسيلة التدليس التي لجأ لها المتهم وتسليم الأشياء الذي حصل بالتدليس رابطة سببية . وهذا يقتضي أولاً أن يكون التسليم لاحقاً على استعمال التدليس. كما يشترط لذلك أيضاً أن يكون من شأن تلك الوسيلة تسليم المال. وتلاحظ أن علاقة السببية لا تتوافر ، ولو توفرت وسيلة من وسائل التدليس إذا لم يخدع بها المجني عليه ، وإنما سلم المال تحت تأثير عامل آخر
4- القصد الجنائي، فيجب أن يكون الاستيلاء يقصد سلب كل ثروة الغير أو بعضها . فالنصب جريمة من الجرائم التي تتطلب نية خاصة ، فلا يعتبر القصد الجنائي موجوداً ، إلا إذا توافرت نية الإضرار . والمادة محل التعليق تنص صراحة على اشتراط أن يكون الاستيلاء بقصد سلب كل ثروة الغير أو بعضها . أي بقصد تملك الشيء المسلوب أو تمليكها للغير وحرمان صاحبه منه ، فلا جريمة إذا كان النصب واقعاً على سبيل المزاح وبنية رد الشيء المسلوب إلى صاحبه فوراً ،
أو إذا كان المتهم قد لجأ إلى النصب ليسترد شيئاً مملوكاً له من يد غاصبه ، ولو أن في ذلك مخالفة للمبدأ المقرر وهو أنه لا يجوز لشخص أن ينتزع حقه بنفسه …….
( راجع في تأصيل ذلك : القاضي / مصطفى مجدي هرجة، التعليق على قانون العقوبات في ضوء الفقه والقضاء ، طبعة نادي القضاة الثانية ، 1991م / 1992م ، ص 1274 وما بعدها ) .
و الإيهام بوجود مشروع كاذب ينصرف إلى عمل يتطلب إشتراك جملة أشخاص لإنجازه أو هو كل تصميم يوضع موضع التنفيذ و يتعين أن يكون المشروع الذي يحمل المتهم المجني عليه على الإعتقاد بوجوده ” مشروعاً كاذباً ” أما أذا كان صحيحاً فقد إنتفي الكذب عن سلوك المتهم واستحال أن تقوم الطرق الاحتيالية .
( الدكتور / محمود نجيب حسني . في شرح قانون العقوبات القسم الخاص طبعة 1987 صـ 1001 )
أما إحداث الأمل بحصول ربح وهمي فيراد به إيهام المجني عليه باحتمال حصوله على فائدة مستقبلاً في الربح هنا لا يقصد به معناه الاقتصادي وإنما يتسع مدلوله إلي مطلق الفائدة مادية كانت أو معنوية .
( الدكتور /أحمد فتحي سرور في الوسيط في قانون العقوبات الطبعة الثالثة 1985 صـ 901 )
و تسليم الشئ المسلوب يكون عاده إلي المتهم نفسه و هذا ما نص عليه القانون أنه هو الأصل ولكن التسليم لشخص ثالث غير المتهم لا يمنع من وقوع الجريمة متى كان ذلك التسليم نتيجة الطرق الاحتيالية التي استعملها المتهم
( الأستاذ / أحمد أمين . في شرح قانون العقوبات القسم الخاص طبعة 1922 صـ 498 و ما بعدها )
و يجب أن يكون بين وسيلة التدليس لجأ إليها المتهم وتسليم الأشياء الذي حصل رابطة سببية وهذا يقتضي أن يكون التسليم لاحقاً على استعمال التدليس كما يشترط لذلك أيضاً أن يكون الوسيلة من شأنها أن تؤدي إلى المال و يلاحظ أن علاقة السببية لا تتوافر ولو توافرت وسيلة من وسائل التدليس إذا لم يخدع بها المجني عليه وإنما تأثير عامل آخر
( الدكتور محمود مصطفى . قانون العقوبات القسم الخاص ص 565 )
و حيث أنه من المقرر بقضاء النقض الجنائي أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر و لا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة ” .
( طعن رقم 515 لسنة 46 ق – جلسة 1977/2/6 )
و حيث أنه من المقرر بقضاء النقض الجنائي أن ” العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه فيها – فهو يحكم بما يطمئن إليه من أي عنصر من عناصرها و ظروفها المعروضة على بساط البحث – و لا تصح مطالبته بدليل بعينه أو بقرينة بذاتها، فيما عدا الأحوال التي يقيده القانون فيها بدليل معين أو بقرينة ينص عليها ، كما أن وزن أقوال الشهود و تعويل القضاء على الأقوال التي يطمئن إليها منها مرجعه إلى محكمة الموضوع و لا تجوز مجادلتها في ذلك ، و حسبها أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته و رفض الدعوى المدنية – تبعا لذلك – ما دام الظاهر من حكمها أنها أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب :
( الطعن رقم 9344 لسنة 68 ق – جلسة 2008/2/14 )
و أنه من المقرر بقضاء النقض أن ” أن الأصل في الإنسان البراءة فعلى من يدعي عكس هذا الأصل إثباته . و قد أكد ذلك المبدأ ما نصت عليه المادة 96 من دستور 2014 والتي تنص على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، و مفاد هذا
النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة و أن إثبات التهمة قبله يقع على عائق النيابة العامة فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يلزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته، كما لا يملك المشرع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم …….
الطعن رقم 30342 لسنة 70 قضائية – الدوائر الجنائية – جلسة 2004/4/28- مكتب فنى سنة 55 – قاعدة 61 – صفحة (454)
و حيث أنه و لما كان ذلك وكان المقرر أن (الأدلة في المواد الجنائية اقناعية ومناط الأخذ بها وإقرارها وجدان القاضي
الطعن رقم 684 لسنة 47 ق جلسة 1977/11/27)
و كان من المقرر بقضاء النقض” أنه يكفى أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى يقضى له بالبراءة إذ المرجع في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله “.
( الطعن رقم 6852 لسنة 59 بتاريخ 14 / 01 / 1996 سنة المكتب الفني 47)
و كان من المقرر أيضا أن ( حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب الشبيب إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة ) .
( الطعن رقم 6867 لسنة 63 في جلسة 6 /2 /2002 )
و حيث أنه لما كان ما تقدم وكانت المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى ؛ وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ؛ و وازنت بينها وبين أدلة النفي و دخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات ؛ فإنها ترجح الأخيرة ، ذلك أنه و هدياً بالمار بيانه وكان فهم الواقع في الدعوى ووزن القوة التليلة عناصر الإثبات فيها من شئون الواقع في الدعوى ملاك الأمر فيه وجدان قاضيها بغير معقب ، وكان الثابت للمحكمة أن أوراق الجنحة لا تحمل سوى أقوال المجنى عليها وحدها ولم تتأيد بدليل آخر سواء قولى أو فنى على ارتكاب المتهم بذاته الواقعة حيث ان المجنى عليها قد اتهمت مجهول بسرقة الحساب الخاص بها، كما أن الأوراق قد خلت من ثمة استعلام من شركة الهاتف المحمول على مستخدم الرقم المشكو فى حقه، لاسيما وان المجنى عليها لم تتهمه بشخصه ، بالإضافة إلى تقرير الفحص الفني تعذر الوصول الى القائم بسرقة الحساب الخاص بالمجنى عليها ، بالإضافة الى ان الأوراق قد خلت من نتيجة للفحص الفني وأن الصورة الضوئية المرفقة لم يتم فحصها فنيا وعليه فقد أضحت الأوراق خاليه تماما من ثمة دليل يقيني علي نسبة الاتهام في حق المتهم والذي بني إلا علي اقوال المجنى عليها التي لم يعضدها ثمه دليل آخر على نحو ما سلف ، الأمر الذي تتشكك معه المحكمة في توافر عناصر الواقعة وأركانها التي لم تظهر جليه بالأوراق.
و حيث أنه ولما كان هذا وكان الدليل القائم في الأوراق على هذا النحو قبل المتهم و قد أحاط به الشك و قصر عن إكمال أركان الجرم المسند إليه ؛ بما لا ينهض معه كدليل تطمئن إليه المحكمة على صحة الاتهام و ثبوت التهمة في حق المتهم ا و من ثم يتعين علي المحكمة أن تقضي معه و الحال كذلك ببراءته عملاً بنص المادة 1/304 من قانون الإجراءات الجنائية على نحو ما سيرد بالمنطوق .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة غيابيا : ببراءة المتهم مما نسب الية من اتهامات .