الدعوى رقم 7258 لسنة 94 ق نقض جنائي
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أيمن العشري ” نائب رئيس المحكمة “
وعضوية السادة المستشارين/ أمير إمبابي صالح محمد حجاب
محمد عطوان أحمد نادي ” نواب رئيس المحكمة “
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد هريدي.
وأمين السر السيد/ عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 26 من شعبان سنة 1446 ه الموافق 25 من فبراير سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7258 لسنة 94 القضائية.
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجنحة رقم…… لسنة…… جنح اقتصادية……….. (والمقيدة برقم…… لسنة…….. جنح مستأنف اقتصادية………..) بوصف أنها في يوم 20 من يونيه سنة 2023 – بدائرة مركز شرطة………..- محافظة……..:-
1- اعتادت ممارسة الدعارة على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أعلنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة دعوة تتضمن إغراء لممارسة الدعارة ولفت الأنظار على النحو المبين بالتحقيقات.
3- اعتدت على القيم والمبادئ الأسرية المصرية بأن تواصلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وباستخدام تقنية المعلومات لتحقيق غرضها الإجرامي محل الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات.
4- أدارت واستخدمت حساباً على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تسهيل ارتكاب الجريمة محل الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات.
5- أساءت استخدام أجهزة الاتصالات بأن ارتكبت بواسطتها الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتها إلى محكمة……….. الاقتصادية – دائرة الجنح – وطلبت عقابها بالمواد 9/ 1 بند ج/ 3 – 4، 14، 15، 16 من القانون رقم 10 لسنة 1961، والمادتين 70، 76 بند 2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات، والمادتين 25، 27، 38/ 1 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات.
وقضت المحكمة المذكورة حضورياً بجلسة 27 من أغسطس سنة 2023 أولاً: بشأن الاتهام الأول ببراءة المتهمة/……….. من الاتهام المنسوب إليها. ثانياً: بشأن باقي الاتهامات بمعاقبة المتهمة بالحبس لمدة سنتين مع الشغل والنفاذ المؤقت وتغريمها مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة الهواتف المحمولة والمضبوطات وألزمتها المصاريف الجنائية.
فاستأنفت المحكوم عليها هذا القضاء وقيد استئنافها برقم…. لسنة…… جنح مستأنف اقتصاديه………..، ومحكمة……….. الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بجلسة 8 من يناير سنة 2024، عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادتين 76 من القانون رقم 10 لسنة 2003، 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف ببراءة المتهمة عن التهمتين الثانية والرابعة والاكتفاء بحبسها ستة أشهر عما نسب إليها من التهمتين الثالثة والخامسة والتأييد فيما عدا ذلك وألزمتها بالمصاريف.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من مارس سنة 2024، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليها في ذات التاريخ موقع عليها من المحامي/…………
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري وإساءة استعمال أجهزة الاتصالات قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الإستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أغفل الرد على دفعها ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولكون الجريمة مستقبلة، وعول على الدليل المستمد من القبض والتفتيش الباطلين، واستند إلي أقوال ضابط الواقعة وحده رغم دفعه بعدم جدية تحرياته وعدم صحة تصويره للواقعة وأن لها صورة أخرى، وعلى ما ثبت من تفريغ النيابة العامة لهاتف الطاعنة، ولم تقم النيابة بعرض الطاعنة على مصلحة الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها ولم تستكمل التحقيقات بإجراء تحريات الشرطة لمعرفة شخص القائم بإنشاء الصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن المحكمة وبعد أن اطمأنت إلي أدلة الثبوت عادت وأطرحتها وقضت ببراءتها من باقي التهم، وأخيرا فإن الحكم بنى قضاءه بالإدانة على الافتراض والتخمين وليس على القطع واليقين، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما، وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلي ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضائها على أسباب سائغة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر بمدوناته أن الطاعنة شوهدت حال قيامها بعرض نفسها على المصدر السري لممارسة الجنس معها بناء على الاتفاق السابق بينهما على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ذلك مما يرتب توافر حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش، فإن ما انتهي إليه الحكم من قيام حالة التلبس بالجريمة في حق الطاعنة يكون قد أصاب صحيح القانون، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على دفع الطاعنة ببطلان القبض عليها وتفتيشها لانتفاء حالة التلبس ولكون الجريمة غير واقعة طالما أنه في صورة الدعوى دفع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخري ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلي أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلي أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة، فإن ما تثيره الطاعنة في شأن صورة الواقعة إنما ينحل إلي جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند إلي دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال ضابط المباحث وإقرار الطاعنة بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقرير الإدارة العامة للمساعدات الفنية وأن ما ورد بأقوال الضابط في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم أنه لم يعول في إدانة الطاعنة على دليل مستمد من تفريغ النيابة العامة لهاتفها، فلا جدوي للطاعنة مما تنعاه على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان ما تنعاه الطاعنة على تصرف النيابة من حيث عدم تحقيقها لدفاعها وعدم عرضها على مصلحة الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها وكذا عدم استكمالها التحقيقات لمعرفة القائم على إدارة الصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي وطلب تحريات الشرطة في هذا الشأن، فهو لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، فإن ما تثيره الطاعنة في صدد أخذ الحكم بأقوال شاهد الإثبات بالنسبة لثبوت التهم التي دانها بها وإطراحه لأقواله بالنسبة للتهم الأخرى التي قضي ببراءتها منها لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلي أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلي الطاعنة وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن مؤسسا على الفرض والاحتمال حسبما تذهب الطاعنة، فإن ما تثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.