للمنظمات غير الحكومية.. الهجرة إلى البرمجيات الحرة


ما هي البرمجيات الحرة؟

البرمجيات الحرة هي البرمجيات التي تتيح حرية الاستخدام والتوزيع والتطوير، فهي برمجيات تُعلي قيمة الحرية والتعاون والمشاركة  والحق في المعرفة. استخدامك للبرمجيات الحرة يعني:

  • حرية أن تشغل البرنامج كما تشاء، لأي غرض كان (الحرية 0).
  • حرية أن تدرس كيفية عمل البرنامج، وتعدله ليعمل وفق رغباتك (الحرية 1). الوصول إلى الشفرة المصدرية شرط لازم لهذا.
  • حرية أن توزع نسخ من البرنامج لتتمكن من مساعدة الآخرين (الحرية 2).
  • حرية أن توزع نسخاً من إصداراتك المعدَّلة للآخرين (الحرية 3). وبذلك يمكنك أن تمنح المجتمع بأسره فرصة الاستفادة من تعديلاتك. الوصول إلى الشفرة المصدرية شرط لازم لهذا.

لماذا يجب على المنظمات غير الحكومية استخدام البرمجيات الحرة

خطوط متقاطعة مع حركة البرمجيات الحرة

بين البرمجيات الحرة  والمنظمات غير الحكومية، العديد من الأهداف المشتركة. إذا كانت المنظمات  تسعى من خلال علمها وأنشطتها لدعم المجتمع وتطويره على اختلاف أهداف كل منظمة، فإن البرمجيات الحرة أيضا تسعى لذلك. حركة البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة –حتى وإن كان بينهما اختلاف– تسعيا بشكل أساسي لدعم حق وحرية الأفراد في المعرفة والاستخدام والتطوير والخصوصية وغير ذلك القيم.

استخدام البرمجيات الحرة يساهم في خلق مجتمع تعاوني بشكل كبير. الأفكار الأساسية التي تُبنى عليها قيم مجتمع البرمجيات الحرة هي التعاون والحرية. إذا واجهتك مشكلة في برمجية ما، واستطعت إيجاد حل لها، يمكنك أن تشاركه مع الآخرين ممن يواجهوا نفس المشكلة. لا يوجد حدود للمشاركة.

حرية الاطلاع على الشفرة المصدرية للبرمجيات تساعد بشكل كبير في توطين المعرفة المحلية للمبرمجين والمستخدمين. تخيل أن مبرمج ما قادر على الاطلاع على الشفرة المصدرية لبرنامج معين؛ ما هي الأفق الجديدة التي يمكن أن يكتسبها من ذلك؟ يستطيع أن يطور مهاراته من خلال دراسة آلاف الأسطر البرمجية التي كتبها مبرمجين وعدّل عليها آخرون. مساحة ضخمة من العقول، ينهل المبرمج من فكرها ومهاراتها دون وجود أي عوائق تتعلق بالملكية الفكرية أو براءات الاختراع. ببساطة لأنها برمجيات تسعى لإتاحة المعرفة وليس احتكارها.

حتى المستخدم العادي سيستفيد من قيم الحرية التي تتيحاها البرمجيات الحرة. سيكون قادر على قراءة توثيق البرمجية حتى وإن كان لا يمتلك مهارات برمجية. ستجد العديد من المجتمعات التقنية التي تقدم له دعم فني. عشرات، وربما آلاف المبرمجين الذين يعملون بشكل تعاوني لإصلاح خلل أو علة في برمجية حرة، وحتمًا المستخدم النهائي الذي ليس له أي خبرات تقنية هو المستفيد من هذه الممارسات.

قيم المشاركة والتعاون التي تعليها البرمجيات الحرة، تخلق مجتمعًا تعاونيًا تختفي فيه أساطير الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وممارسات الرأسمالية. 

تقليل النفقات

الموارد المالية للمنظمات غير الحكومية هي بطبيعتها موارد محدودة، يتم جمعها من التبرعات أو المنح، لتخدم قضايا إنسانية ومجتمعية. لماذا يتم إهدار مواردها المالية في شراء برمجيات؟ لماذا لا يتم الاستفادة من هذه الموارد في أنشطة المنظمات عوضا عن دفعها لشركات مقابل برمجيات لا يمكننا تطويرها أو إعادة توزيعها؟

إذا كانت منظمة ما لديها 15 حاسوب، فإن عليها شراء 15 نسخة ميكروسوفت ويندوز، بالإضافة لنسخ ميكرسوفت أوفيس، وبعض البرمجيات الأخرى مثل برامج مكافحة الفيروسات وغيرها، آلاف الدولارات ستُدفع في هذا النوع من البرمجيات، في حين أنه يمكن الاستغناء تماما عن هذه البرمجيات وأنظمة التشغيل المحتكرة والاعتماد على أنظمة تشغيل حرة ، دون الحاجة لتحميل المنظمة نفقات ليس لها أي داعي.

مبررات استخدام البرمجيات المحتكرة عديدة، أغلبها دعائيا من شركات رأسمالية تؤمن بهراء براءات الاختراع والملكية الفكرية وما يترتب عليها من دولارات وأسواق ودول تابعة. مبرر أن البرمجيات المحتكرة أسهل من البرمجيات الحرة، نعم ربما يكون صحيح، لكنه مبرر يتطابق مع أي شيئ تستخدمه لأول مرة، هل تذكُر عندما استخدمت ويندوز لأول مرة؟ بالتأكيد كان صعبا. فقط بقليل من التدريب والممارسة أصبحت متوائما معه. كذلك الحال في البرمجيات الحرة، هي مناسبة تماما للمستخدم المبتدئ، فقط تحتاج أيام قليلة لتشعر بسهولة الاستخدام. يمكن للمنظمات أن توفّر تدريبًا للعاملين بها من قبل متخصصين. التدريب لن يُكلّف المنظمة ما تتكلفه لشراء البرمجيات الاحتكارية أبدًا.

على الجانب الآخر فإن توفير النفقات لن يكون فقط فيما يتعلق بشراء البرمجيات، لكن أيضا على مستوى التقليل في نفقات شراء العتاد والأجهزة الحديثة. البرمجيات الحرة تعمل دائما على دعم العتاد القديم، وأن تُستخدم على الأجهزة القديمة ذات الموارد الضعيفة أو المتوسطة دون الحاجة لتحديث عتادها. وبالتي لا يوجد أي داعي أن تُهدر موارد مالية في تحديث عتاد الأجهزة القديمة. يمكنك استخدام أحد توزيعات جنو/لينكس المجانية، ذات الشعبية والسهولة والدعم الفني المتوفر مجانا على حاسوب متواضع الإمكانيات. في بعض التوزيعات يصل الحد الأدنى المُتطلب لتشغيل أحد توزيعات جنو/لينكس لنصف الإمكانيات التي يحتاجها نظام تشغيل ميكروسوفت ويندوز.

الأمان والخصوصية

واحدة من أهم الأسباب التي تُحتم على المنظمات غير الحكومية استخدام البرمجيات الحرة، هي السيطرة على الحوسبة.  في مجتمع البرمجيات الحرة، المستخدمين قادرين على معرفة كل الأنشطة والوظائف التي تقوم بها البرمجيات، لا داعي أن يكونوا مبرمجين أو تقنين ذات مستوى عالي لمعرفة ذلك، يكفي فقط أن يطلعوا على المراجعات التي يقوم بها المبرمجين أو مجتمعات دعم البرمجيات الحرة، والتي يعج الإنترنت بها، ليعرفوا جيدًا الوظائف والعيوب التي تشوب أي برنامج حر.

استخدامك البرمجيات الحرة يعني أنك قادر على التحكم والسيطرة في حوسبتك، لا يتحكم في حاسوبك أحد، أنت قادر على التحكم والوصول الكامل لكل جزء في حاسوبك.

البرمجيات الحرة توفّر قدرًا عاليا من الأمن والحماية مقارنة بباقي الأنظمة، لن تحتاج لتثبيت مكافح فيروسات، أو انتظار عدة أيام لسد ثغرة أمنية في نظام تشغيلك أو نظام إدارة المحتوى الذي تستخدمه لموقعك. على الأغلب سيكون هناك ساعات قليلة بين اكتشاف الثغرة وتنبيه نظام التشغيل أو البرمجية لك عن وجود تحديث لإصلاحها. عامل الأمان والحماية المتوفّر في جنو/لينكس هام جدا للمنظمات غير الحكومية، خاصة إن كانت تعمل في مجال حقوق الإنسان وعلى القضايا التي ربما لا تروق للأنظمة المستبدة .

مراحل الهجرة للبرمجيات الحرة

ثمة تخوفات متعددة من قبل المنظمات والأفراد تجاه الانتقال من البرمجيات المحتكرة (برمجيات ميكروسوفت وأبل وغيرها) إلى البرمجيات الحرة والمصادر المفتوحة. هذه التدوينة تتناول مقترح لرحلة الهجرة للبرمجيات الحرة، سيتم التركيز فيها على احتياجات منظمات المجتمع المدني بشكل أساسي.

المرحلة الأولى: المسح والتحليل

مسح الأوضاع الداخلية وممارسات الاستخدام

الخطوة الأولى قبل البدء الفعلي في الهجرة للبرمجيات الحرة هي مسح الممارسات الروتينية للعاملين في المنظمة. ربما من المفيد وضعها على شكل جدول يُصنف الاحتياجات طبقا لوحدات وأقسام كل منظمة على حدى. هذه النقطة ستساهم بشكل كبير لاحقا في تحديد أولويات تدريب العاملين واختيار البرمجيات الملائمة لعملهم.

يُفضل بناء المسح على ثلاث محاور:

  • المهام والبرمجيات التي يستخدمها العاملين بالمنظمة بشكل روتيني.
  • الشبكة المحلية الداخلية للمنظمة ووظيفتها الأساسية.
  • مدى ملائمة الأجهزة الطرفية (الطابعات، الماسحات الضوئية..إلخ) مع أنظمة التشغيل جنو/لينكس.

يُنصح أن يقوم تقني ذو معرفة جيدة بالبرمجيات الحرة بهذا المسح، وتُجمع المعلومات اللازمة من كل فرد بالمنظمة أو من خلال فرد واحد يمثل مجموعة عاملين يقوموا على إنجاز مهام متشابهة.

مسح للبرمجيات المُستخدمة ووظائفها

الخطوة الأولى في المسح هي حصر البرمجيات التي يستخدمها العاملين بالمنظمة بشكل روتيني لإنجاز عملهم. هذه النقطة ستساهم لاحقا في اختيار البرمجيات التي سيتم الاعتماد عليها أثناء رحلة الهجرة للبرمجيات الحرة ومرحلة الانتقال الكامل.

حصر البرمجيات التي يستخدمها العاملون بالمنظمة يجب أن يكون من خلال بمشاركة العاملين بالمنظمة. على كل شخص بالمنظمة أن يُحدد بدقة – بمشاركة التقني القائم بإعداد التحليل الأولي – ماهية الوظائف التي ينجزها بالحاسوب والبرمجيات التي يستخدمها في ذلك.

مثال

يمكن إنجاز هذا الحصر عبر استخدام تقسيم المهام إلى ٨ تصنيفات أساسية :

  1. مهام مكتبية: البرمجيات التي يستخدمها العاملين في إنجاز أعمالهم المكتبية، ككتابة المستندات أو إعداد العروض الشرائحية، أو غيرها من الأمور المتعلقة بتحرير النصوص. يشيع استخدام  حزمة ميكروسوفت أوفيس المكتبية لانجاز هذه المهام.
  2. مهام التصميم البصري: البرمجيات التي تُستخدم لإنجاز تحرير الصور والأفلام وغيرها من التصاميم البصرية التي تخرج عن المنظمة. منتجات أدوبي هي الأشهر والأكثر استخدامًا لإنجاز مثل هذه الأمور، سواء كان في تحرير الصور أو مونتاج الفيديو أو التصميم البصري لإصدارات المنظمة (الأغلفة والصفحات الداخلية) أو الملصقات.
  3. المهام المتعلقة بالموقع الإلكتروني: برمجيات إدارة المحتوى على الموقع الإلكتروني، وما يتعلق به. وبغض النظر عن البرمجيات المستخدمة في ذلك، إلا أن هذه النقطة تُعتبر الأسهل حيث أن القائم على إدارة الموقع الإلكتروني على الأغلب سيمتلك الخبرة والمعرفة التقنية التي تؤهله للانتقال السلس إلى برمجية إدارة محتوى مختلفة عن التي يستخدمها، كما أن البرمجيات الحرة لها حصة ضخمة في إدارة محتوى المواقع الإلكترونية ما يعني أنه على الأغلب ستكون البرمجية المستخدمة هي برمجية حرة بالفعل.
  4. المهام المتعلقة بالمحاسبات: إذا كان قسم المحاسبة بالمنظمة يستخدم برمجية معينة لإدارة الموارد المالية للمؤسسة فيجب تحديد الوظائف التي يقوم بها البرنامج بدقة من قبل القائم على استخدامه . وإذا كان الاعتماد على إنجاز أعمال المحاسبة يتم من خلال حزمة ميكروسوفت أوفيس سيكون الانتقال أسهل وأكثر سلاسة.
  5. المهام المتعلقة بالأرشفة: إذا كانت المنظمة تستخدم حل حوسبي ما أو برمجية لأرشفة علمها. يمكن أن تكون هذه الأرشفة تتعلق بالقضايا التي تعمل عليها المنظمة أو أرشفة للأنشطة التي تقوم بها المنظمة والمستفيدين وفئاتها المستهدفة، أو حتى للأخبار وما يتعلق بعمل المنظمة.
  6. ما يتعلق بالشبكة الداخلية والأجهزة الطرفية: الطابعات والماسحات الضوئية والخادوم الداخلي للمنظمة، والتي غالبا ما يشترك أكثر من عامل في استخدامها.
  7. الهواتف الذكية: البرمجيات التي تُستخدم على الهواتف الذكية للعاملين، كبرامج التراسل الفوري الجماعي أو تطبيقات متابعة إنجاز العمل.
  8. مهام أخرى: هناك بعض البرمجيات التي يحتاجها العاملون أيضا مثل برامج إدارة البريد الإلكتروني والتواصل عبر الإنترنت والتخزين السحابي، ومُشغلات الوسائط المتعددة وغيرها من البرمجيات. هذه النقطة أيضا مهمة في مرحلة الانتقال، لذا يجب تحديدها بدقة أيضا.

إعداد تقرير نهائي للمسح

بعد إنجاز المسح السابق، ننتقل إلى مرحلة وضع تقرير مفصل عن التحليل، هذا التقرير سيتم الاعتماد عليه في المرحلتين التاليتين، وعليه فإنه يجب إعداده بدقة. يُنصح أن يشمل هذا التقرير الآتي:

  • تحديد توزيعة جنو/لينكس التي سيتم الاعتماد عليها
  • قائمة بالبرمجيات التي سيستخدمها العاملين بالمنظمة
  •  تحديد قائمة بالبرمجيات الحرة التي سيُعتمد عليها.
  • تقسيم العاملين لمجموعات، كل مجموعة بها العالمين المتشابهين في احتياجاتهم وبرمجياتهم.

كيف نختار البرمجيات الحرة الملائمة للعمل

أنظمة التشغيل

يُفضل الاعتماد على أنظمة جنو/لينكس التي لديها انتشار ودعم فني واسع من قبل مجتمع البرمجيات الحرة. في حالتنا يُنصح باستخدام توزيعة أوبنتو، النظام سهل الاستخدام ومستقر، كما يتوفّر له دعم من قبل مجتمع البرمجيات الحرة باللغة العربية. هناك أيضا توزيعات أخرى جيدة مثل لينكس منت ويتميز أن لديه واجهة استخدام قريبة جدا من الشكل التقليدي لميكروسوفت ويندوز، وهو مبني بالأساس على نظام التشغيل أوبنتو. أيضا نظام التشغيل أوبن سوزي، هو نظام ممتاز وسهل الاستخدام وثابت، ربما التعامل معه أصعب بقليل من التعامل مع أوبنتو إلا أنه يظل خيارا جيدا للانتقال.

تقسيم العاملين على مجموعات

في تقرير التحليل يُضع مُقترح لتقسيم العاملين على مجموعات، تشترك كل مجموعة في أن احتياجاتها متشابهة وبالتالي تستخدم نفس البرمجيات، وعلى الأغلب سيكون هناك أرضية مشتركة بين الجميع، مثل استخدام لايبر أوفيس كبديل عن ميروسوفت أوفيس أو استخدام برامج التواصل عبر الإنترنت وما إلى ذلك. تقسيم العاملين سيتم استخدامه بشكل أساسي في المرحلتين التاليتين للانتقال.

بدائل البرمجيات

في هذه النقطة يتم تحديد برنامج بديل لكل برنامج يستخدمه العاملين بالمنظمة. هناك مجموعة كبيرة من البرمجيات التي تعمل على ميكروسوفت ويندوز و يتوفّر منها نسخ تعمل على أنظمة تشغيل جنو/لينكس المختلفة. يُفضل أن تُعطى الأولوية للبرمجيات التي تعمل على أنظمة التشغيل المختلفة، هذا سيساعد جدا في مرحلة الانتقال الكامل للبرمجيات الحرة.

اختيار البرمجيات الحرة التي سيتم الاعتماد عليها، يجب أن يتم عبر بحث معمق يؤخذ به الخلفية التقنية والممارسات الروتينية للعاملين في المنظمة. يُوصى بأن يتم تجربة كل برنامج سيتم اعتباره كبديل.

بعض البرامج الشهير المنتشر استخدامها على ويندوز يتوفر منها نسخ للجنو/لينكس تعمل بكفاءة ربما أعلى من مثيلتها على ويندوز، مثل متصفحي فيرفوكس وكروم. كما يمكنك أن تجد سكايب و دروب بوكس وغيرهما. وهناك عشرات البرمجيات الأخرى التي يمكن استخدامها في العمل اليومي لمهام المنظمات. على أي حال، يجب أن تُحدد البدائل التي سيعتمد عليها العاملون بدقة عن طريق التجريب والاختبار والتفضيل على أساس السهولة والملائمة وتوفّر الدعم الفني من مجتمع البرمجيات الحرة.

يُنصح بالاطلاع على هذه الصفحة لمعرفة المزيد من البرمجيات الحرة


البدء في مرحلتي الانتقال الجزئي والكلي

ستكون الهجرة للبرمجيات الحرة عبر مرحلتين، المرحلة الأولى سيتم فيها الاعتماد على نظام التشغيل ميكروسوفت ويندوز، وتثبيت برمجيات حرة تعمل عليه، هي نفس البرمجيات الأساسية التي سيتم استخدامها لاحقا في مرحلة الانتقال الكلي. المرحلة الثانية هي مرحلة الانتقال الكلي وفيها سيتم الانتقال بشكل كامل إلى أنظمة تشغيل جنو/لينكس واستخدام البرمجيات الحرة.

المرحلة الثانية: مرحلة الانتقال الجزئي.

الانتقال الجزئي

تُعتبر هذه المرحلة هي مرحلة التمهيد للانتقال الكلي والاعتماد على توزيعات جنو/لينكس كنظام تشغيل أساسي تعتمد عليه المنظمة في عملها.

في هذه المرحلة لن يُغيّر نظام التشغيل ميكروسوفت ويندوز، لكن ستُغيّر البرمجيات التي يعتمد عليها العاملون بالمنظمة والبدء في استخدام أي برنامج حر له نسخة تعمل على ميكروسوفت ويندوز وأنظمة جنو/لينكس

مثال:

  • يُستبدل العمل بالحزمة الكتبية ميكروسوفت أوفيس بحزمة لايبر أوفيس.
  • يُستبدل متصفح انترنت اكسبلورر بمتصفح موزيلا فيرفوكس.
  • يُستبدل برنامج أوت لوك لإدارة البريد الإلكتروني ببرنامج موزيلا ثيندربيرد.

وهكذا.. يُستبدل كل برنامج غير حر بآخر حر. دون تغيير نظام التشغيل.

الهدف الأساسي من هذه المرحلة هو جعل العالمين يقوموا بالاعتماد على البرمجيات الحرة في عملهم مما يتيح لهم فرصة الشعور بالألفة مع البرمجيات الجديدة التي سيستخدموها على توزيعة جنو/لينكس في المرحلة الثالثة. 

 إصلاح المفاهيم

العامل النفسي في التعامل مع البرمجيات الحرة مهم جدًا، مرحلة استخدام البرمجيات الحرة على أنظمة تشغيل مُحتكرة هامة في تأهيل المستخدمين للانتقال الكامل. في هذه المرحلة يُفضل أن يتم الإجابة على بعض الإشكاليات النظرية التي ربما تكون عالقة بذهن المستخدمين وتؤثر على تعاطيهم مع تعلم برمجيات إصلاح المفاهيم جديدة. على سبيل المثال:

  • توضيح سهولة التعامل مع توزيعات جنو/لينكس كتوزيعة أوبنتو أو لينكس منت مثلا. ويمكن أن يتم هذا عن طريق توفير جهاز عام مُثبت به أحد التوزيعات ودعوة العاملين بالمنظمة لتجربته في المهام البسيطة.
  • توضيح إمكانية تبادل الملفات بين أنظمة التشغيل العاملة بميكروسوفت ويندوز وتوزيعات جنو/لينكس.
  • توضيح إمكانية إنتاج مستندات ووثائق بواسطة لايبر أوفيس يمكن أن يتم التعامل معها من خلال ميكروسوفت أوفيس والعكس.
  • وجود برامج يمكنها العمل على المنصات المختلفة (ويندوز، جنو/لينكس، ماك) سيساهم أيضا في شعور المستخدمين الجدد بالألفة مع الأنظمة.
  • المفاهيم النظرية حول أهمية استخدام البرمجيات الحرة في نشر المعرفة ودعم حرية المستخدمين وما توفّره من مميزات تتعلق بالأمن والحماية وغيرها، يمكنه أيضا أن يشكل حافزا للانتقال لاستخدام هذه البرمجيات.
 

التدريب في مرحلة الانتقال الجزئي

في المرحلة الأولى أُعد تقرير بدائل البرمجيات التي سيتم الاعتماد عليها، وحُددت البرمجيات التي  سيُعتمد عليها في مرحلة الانتقال الجزئي، كما قُسّم العاملون طبقا لاحتياجاتهم. المرحلة الحالية التي نحن بصددها ستحتاج لتدريب وتأهيل العاملين للاعتماد على البرمجيات الحرة التي تعمل ويندوز والتي سيتم استخدامها لاحقا على توزيعات جنو/لينكس.

يجب أن يشمل التدريب البرامج الأساسية التي سيستخدمها العاملين في هذه المرحلة، ويجب مراعاة الفروق في المهارات والخلفيات التقنية بين المتدربين. يجب أيضا التركيز على بعض النقاط التي تُشعر المستخدمين بقلق تجاه الانتقال في التدريب على سبيل المثال، كيفية تنفيذ نفس المهام التي كان يقوم بها المستخدم ببرمجيات ميكروسوفت على البرمجيات الحرة، مثال كيف يمكن لأحد العاملين بالمنظمة استخدام برنامج writer لإنتاج مستندات بنفس كفاءته في انتاجها على ميكروسوفت وورد. أو كيفية التعامل مع الجداول على برنامج Calc أو كيفية إدارة البريد الإلكتروني عبر برنامج موزيلا ثيندبيرد.

النسخ الاحتياطي

في نهاية المرحلة الثانية يقوم تقني متخصص بأخذ نسخة احتياطية من كل الحواسيب الموجودة بالمنظمة. هذه النقطة هامة جدا حيث أن المرحلة الثالثة والأخيرة في الانتقال إلى لينكس ستطلب أن يكون هناك إعادة تهيئة للأقراص الصلبة للحواسيب، ما يعني أنه سيتم فقد البيانات.

يُفضل أن يتم النسخ الاحتياطي بشكل منظم حتى لا يتم فقد أو ضياع أي بيانات، على سبيل المثال، كل حاسوب يتم تسميته باسم معين، ويتم أخذ النسخ الاحتياطية على أقراص صلبة خارجية بحيث يُقسم كل قرص لمجموعة من المجلدات كل مجلد يُسمى باسم أحد الحواسيب ويحتوي على النسخة الاحتياطية منه.

 

المرحلة الثالثة: الانتقال الكامل إلى أنظمة تشغيل جنو/لينكس

هذه هي المرحلة النهائية في رحلة الهجرة إلى جنو/لينكس. حيث سيتم إلغاء وجود ميكروسوفت ويندوز واستبداله بشكل كامل بأحد توزيعات جنو/لينكس

مرة أخرى..اختيار التوزيعة

يُنصح أن يتم الانتقال لتوزيعة أوبنتو أو لينكس منت أو أوبن سوزي، هذه التوزيعات سهلة الاستخدام ولديها دعم فني واسع جدًا، ولديهم مصادر تعليمية متعددة باللغة العربية.

تثبيت توزيعة جنو/لينكس

في هذه المرحلة سيتم الاستغناء عن كل أنظمة التشغيل الأخرى وتثبيت التوزيعة المختارة من توزيعات جنو/لينكس. يُوصى بفصل ملفات /Home عن نظام التشغيل للحفاظ على البيانات والملفات في حالة أن تم إعادة تثبيت النظام مُستقبلا. كما يُنصح بتثبيت البرمجيات الأساسية التي سيستخدمها العاملون بالمنظمة خلال عملهم حتى تكون حواسيبهم جاهزة العمل. أمثلة لبعض البرامج العامة والتي غالبا سيستخدمها معظم العاملون، على سبيل المثال:

  • حزمة برمجيات لايبر أوفيس
  • متصفح فيرفوكس ومتصفح كروم أو كروميوم
  • برنامج موزيلا ثيندربريد لإدارة البريد الإلكتروني
  • برنامج Uget لإدارة التتنزيلات من الإنترنت
  • برنامجي Jitsi و Pidgin للدردشة النصة والصوتية
  • برنامج Gimp لتحرير وتديل الصور
  • برنامج Vlc لتشغيل الوسائط المتعددة
  • برنامج Master PDF Editor للتعامل مع ملفات PDF

التدريب على استخدام التوزيعة المختارة

بعد إعداد الحواسيب وتثبيت البرمجيات الأساسية عليها وتجهيزها بشكل كامل للعمل،  يُدرب كل العاملين على التعامل مع نظام التشغيل الجديد، أو يُقسّم العامين على مجموعات تدريبية منفصلة. يُنصح بأن يتم التركيز في التدريب على المهارات الأساسية في التعامل مع توزيعات جنو/لينكس، على سبيل المثال:

  • كيفية التعامل مع الملفات على جنو/لينكس
  • كيفية إنتاج ملفات (مستندات وغيرها) يمكنها العمل على أنظمة التشغيل الأخرى
  • كيفية استخدام مستودعات البرامج لتثبيت البرامج الجديدة
  • كيفية عمل الإعدادات الأساسية المتنوعة لتخصيص النظام وواجهة الاستخدام
  • وعموما هناك العديد من المهارات التي سيكون قد اكتسبها المستخدمون في المرحلة الثانية، مثل مهارات استخدام libreoffice والتعامل مع المتصفحات وغير ذلك.
يمكن أن يتم الإبقاء على حاسوب واحد يعمل على ويندوز وآخر يعمل بماك، في الفترة التي تلي الانتقال الكامل إلى توزيعات جنو/لينكس. ويمكن استمرار العمل على إنجاز بعض الأعمال عليهما إلى أن يصبح العاملون على قدرة كاملة في الاعتماد بنسبة ١٠٠٪ على جنو/لينكس والبرمجيات الحرة.
أيضا يُوصى بتزويد التوزيعة ببعض الإعدادات الأساسية التي تُسهّل عمل العاملين بالمنظمة، على سبيل المثال، ضبط اللغة واتجاه النص في برامج التحرير والتعامل مع النصوص، وضبط أزرار تغيير اللغة، وتثبيت الإضافات المفيدة مثل المصحح الإملائي للنصوص العربية “Ayaspell” للفيرفوكس وبرنامج writer في حزمة لايبرأوفيس. وبالطبع استرجاع النسخ الاحتياطية التي تم أخذها في المرحلة الثانية.